08:15PM
ألقى الرئيس التنفيذيّ لـ"مشروع وطن الانسان" النائب نعمة افرام كلمة افتتاحيّة في الندوة التي أدارها ضمن مؤتمر "المواطنة وسيادة الدولة...الوضع الراهن وآفاق المستقبل"، حملت مضامين بحثيّة فكريّة حول جوهر الميثاق الوطنيّ والروح التي ينبغي أن تقود تطوّر عقد الجماعات اللبنانيّة في المرحلة المقبلة.
المؤتمر دعت إليه "الجمعيّة الثقافيّة للتوعية" بالمشاركة مع "مشروع وطن الانسان"، وألقى فيه بشارة طربية عن الجمعيّة الداعية كلمة الافتتاح، ثم كانت كلمة للمضيف في صرح المكتبة الوطنيّة - الصنائع وزير الثقافة غسان سلامة، وكلمة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في حضور ووزاريّ ونيابيّ وثقافيّ وأكاديميّ وقانونيّ وإعلامي واسع، إلى جانب فعاليّات عامة من مختلف الإختصاصات.
استهلت الندوة التي حملت عنوان "دراسة العناصر المكوّنة للميثاق الوطنيّ وظروف ولادته، والنصوص القانونيّة التي تحدّده، وتطوّره من خلال ممارسة السلطة السياسيّة منذ الاستقلال الى اليوم"، والتي شارك فيها الوزير والنائب السابق بطرس حرب والوزير السابق رشيد درباس والأستاذ المحاضر في العلوم السياسية وسام لحام، بكلمة معبّرة للنائب افرام جاء فيها:" يشرفني أن أفتتح هذه الجلسة حول الميثاق اللبناني ونشأته، بحضور هذه النخبة المميّزة من المتحدثين.
اسمحوا لي أن أبدأ بفكرة بسيطة: الروح تسبق الفكرة، والفكرة تسبق الفعل. قبل أن يكون هناك دستور، تكون هناك نيّة. وقبل أن يكون هناك نص قانونيّ، تكون هناك مخيّلة أخلاقية. وقبل أن تكون هناك دولة، تكون هناك إرادة مشتركة للعيش معًا".
تابع افرام: "في حالة لبنان، لم تكن البنية الدستوريّة لعام 1926 وترتيبات عام 1943 مجرد نتاج نقاشات تقنيّة، بل كانت تجسيدًا لروح أعمق - لحظة تسوية تاريخيّة، واعتراف متبادل، وضبط للنفس. فقد وُلد الميثاق اللبناني من نفيين متقابلين. من جهة، قَبِل المسلمون بالتخلّي عن مشروع الاندماج الكامل في وحدة سياسيّة عربيّة أوسع. ومن جهة أخرى، قَبِل المسيحيون بالتخلّي عن فكرة الارتباط الدائم بفرنسا".
وأضاف: "كان ذلك حلًّا بارعًا في زمانه. أمّن الاستقلال. وأسّس لصيغة تعايش. وأعطى ولادةً لجمهوريّة بدت، في لحظة من الزمن، وكأنها تجسّد التعدديّة من دون تفكك. لكن علينا أيضًا - بكل احترام وموضوعية - أن نتساءل: هل كان ذلك كافيًا كعقد وطني طويل الأمد؟".
افرام شرح "أنّ ميثاقًا يقوم على التنازل المتبادل يمكنه أن يثبّت لحظة التأسيس، لكن إن لم يتطور إلى مشروع إيجابي مشترك، فإن توازنه يبقى هشًا. فعلى مدى المئة عام الأولى من تاريخ لبنان، شهدنا أزمات متكررة، شللًا مؤسّساتيًا، حربًا أهلية، تدخلات خارجية، وعدم استقرار مزمن. هذه لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل عكست حدودًا بنيوية في الصيغة الأصليّة. لقد نظّم الميثاق تقاسم السلطة، لكنه لم يُبلور بالكامل هوية مدنية جامعة تتجاوز التوازن الطائفي. نظّم التعايش، لكنه لم يُنتج دائمًا إنتاجيّة سياسيّة أو اقتصاديّة أو مؤسّساتيّة".
في المرتقب والمرجو أشار افرام أنّه "لعلّ الفصل المقبل يتطلب الانتقال من "تسوية سلبية" إلى ما يمكن أن نسميه التعايش المنتج. ليس فقط غياب الغلبة، بل حضور الشراكة. ليس فقط توازن الطوائف، بل تكامل المواطنين. وربما يمكن أن تقوم ركائز هذا الفهم المتجدّد على مفهومين عالميين، وفي الوقت نفسه لبنانيين بامتياز: الإيمان والحرّية. الإيمان - لا كسلاح سياسي، بل كمصدر للكرامة والمعنى والمسؤولية الأخلاقية. والحرّية - لا كمدخل للتفكك، بل كحرّية دستوريّة، وسيادة قانون، ومواطنة متساوية".
وختم قائلًا: "الحرّية أيضًا هي نبع الإبداع؛ فمن رحم الحرّية يولد الفكر الخلّاق، وتزدهر المبادرات، وتتجدّد المجتمعات. لا يمكن لوطنٍ أن يكون منتجًا أو متقدمًا من دون فضاءٍ حر يسمح للعقول أن تبتكر، وللأفراد أن يحقّقوا ذواتهم في خدمة الصالح العام. إذا كانت الروح تسبق الفكرة، فإن مهمتنا اليوم ليست فقط إعادة قراءة وثيقة تاريخيّة، بل التفكير في الروح التي ينبغي أن تقود تطوّر عقدنا الوطني في المرحلة المقبلة. فلبنان ليس مجرد صيغة دستورية؛ هو فكرةٌ إذا ضعفت تفرّقنا، وحلمٌ إذا خُنّاه انهارنا، ورسالةٌ إذا فهمناها جيدًا… نجونا معًا".
شارك هذا الخبر
رازي الحاج يتحدث عن لقاءات التيار في سوريا: نحن مع إسقاط جبران باسيل وكل مرشحي التيار والممانعة
جريح جراء إشكال فردي في الضنية
شهيد وعدد من الجرحى في الغارة على مبنى في رياق
حسن خليل: المطلوب التزام واضح من الحكومة بالعمل لاستكمال كل الإجراءات لاجراء الانتخابات في مواعيدها
معلومات أولية: عدد الجرحى في مستشفى العبدالله بلغ 15 جريحًا جراء الغارات على البقاع
هاشم: ما احوجنا الى كل ما يجمع ويوحد ويؤسسس لوطن العدالة والمواطنة
مرقص يصدر توجيهاته الانتخابية الى وسائل الإعلام
الجيش الإسرائيلي: هاجمنا مقرات تابعة لحزب الله في منطقة بعلبك
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa