مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران: جولة مصيرية تحت ضغط التصعيد

07:36AM

تستأنف الولايات المتحدة وإيران، يوم الخميس، المفاوضات في جنيف ضمن جولة توصف بـ«المصيرية»، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط وتهديدات أميركية علنية باللجوء إلى القوة إذا فشلت الدبلوماسية.

وتأتي هذه الجولة، وهي الثالثة، بعد محادثتين بوساطة عُمانية عُقدتا في مسقط وجنيف خلال شباط، لكنّها تختلف هذه المرة من حيث السياق وحجم الرهانات. وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أكد انعقادها «بنية إيجابية لإنجاز اتفاق».


ويرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأميركي مستشارا الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إشارة إلى أن الملف بات تحت إشراف مباشر من البيت الأبيض.


ونقل عراقجي لشبكة «سي بي إس» أن «فرصة التوصل إلى حل دبلوماسي لا تزال جيدة ويستفيد منها الجميع»، لافتا إلى العمل على «عناصر اتفاق ومسودة نص»، لكنه شدد على أن القيادة الإيرانية لم تصادق بعد على أي صيغة نهائية.


وبحسب مصادر نقلتها «رويترز» و«أكسيوس»، تدرس طهران طرح حزمة تنازلات جديدة تشمل إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وخفض نسبة تخصيب النصف المتبقي، إلى جانب بحث صيغة تعاون إقليمي في مجال التخصيب النووي. وفي المقابل، تطالب إيران باعتراف أميركي بحقها في «التخصيب النووي السلمي»، مع جدول زمني واضح لرفع العقوبات وفتح المجال أمام استثمارات أميركية في قطاعي النفط والغاز.


ولا يقتصر الخلاف على الملف النووي، إذ تسعى واشنطن أيضا إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووقف دعم طهران لشبكة حلفائها المسلحين في المنطقة. وبينما ترفض إيران مناقشة ملف الصواريخ بشكل قاطع، تبدو أكثر مرونة نسبيا في ما يتعلق بالنفوذ الإقليمي.


وفي واشنطن، تحدث مسؤولون أميركيون عن أن هذه الجولة قد تمثل «الفرصة الأخيرة» قبل اتخاذ قرار عسكري. كما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة وخمسة عشر يوما» لحسم المسار، محذرا من أن «أشياء سيئة ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.


وبالتوازي، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري عبر نشر 13 سفينة حربية في المنطقة، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، فيما تتجه حاملة «يو إس إس جيرالد فورد» نحو شرق المتوسط. كذلك رفعت حضورها الجوي بمقاتلات متطورة وطائرات تزويد بالوقود ومنظومات قيادة وسيطرة، فيما تحدثت تقارير أميركية عن خطط عسكرية عُرضت على ترامب تتراوح بين ضربات محدودة على منشآت إيرانية وحملة أوسع قد تستهدف البنية الاستراتيجية للنظام.


وفي المقابل، شدد عراقجي على أن إيران تملك «الحق في الدفاع عن نفسها»، مضيفا: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فهذا عمل عدواني وردنا سيكون مبررا ومشروعا». كما لوّح بإمكانية استهداف قواعد أميركية في المنطقة في حال وقوع هجوم، بينما سبق لمسؤولين إيرانيين التلميح إلى خيار إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.


وبحسب تقارير أميركية، يتداول الوسطاء مقترحا يسمح لإيران بـ«تخصيب محدود ورمزي» لا يتيح لها تطوير سلاح نووي، كحل وسط بين مطلب ترامب بـ«صفر تخصيب» وإصرار طهران على حقها السيادي في امتلاك التكنولوجيا النووية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa