12:16PM
مع تسارع التطورات في المنطقة، عاد القلق ليخيّم على الداخل اللبناني. من هنا يطرح سؤالٌ مصيريٌ في الكواليس السياسية وفي الشارع على حدّ سواء ، هل يستطيع رئيس مجلس النواب نبيه بري فعلاً أن يمنع" حزب الله" من جرّ لبنان إلى حرب جديدة؟ أم أن القرار بات أكبر من الجميع؟
منذ أعلن بري أن الحزب لن ينخرط في المواجهة، بدا وكأنه يمسك بخيط دقيق يمنع البلاد من الانزلاق إلى صراع أوسع، خصوصًا مع احتمال توسّع المواجهة بين إسرائيل وإيران. هناك من يعتبر أنه في الجولة السابقة لعب دورًا في الحد من الانفجار الكبير، وأنه ساهم في تجنيب البيئة الشيعية دمارًا أكبر.
لكن الظروف اليوم أكثر تعقيدًا. فهل يستطيع أن يكرر التجربة ويضع حدودًا واضحة إذا قرر الحزب الذهاب بعيدًا في التصعيد؟
إذا نجح، سيعزز موقعه كمرجعية فعلية داخل الطائفة، وكزعيم يقدّم مصلحة الناس على حساب الحسابات الإقليمية. أما إذا عجز، فستكون صورته على المحك. حينها سيسأل كثيرون، هل كان يمتلك فعلًا القدرة على التأثير، أم أنه كان يغطي قرارًا لا يملكه؟
البعض لا يتردد في التحذير من أن أي حرب جديدة قد تكون مدمّرة إلى درجة تهدد مستقبل الوجود الشيعي في لبنان، في ظل الهجرة المتزايدة والانهيار الاقتصادي المتواصل.
ولكن وبعيدًا عن الخطابات، فإن الواقع في الشارع مختلف تمامًا، الناس منهكة، الأزمة الاقتصادية تضرب بقوة، إعادة الإعمار بطيئة، والتعويضات لم تلبِّ تطلعات كثيرين. في الوقت الذي ما زالت فيه عائلات تحاول الوقوف على قدميها مجددا بعد النزوح والخسائر.
وفي الخلفية، يخيّم شبح حرب جديدة مع إسرائيل، خاصة إذا قرر الحزب الانخراط في جبهة دعم لإيران، كما أن القلق من الجبهة السورية حاضر أيضًا في حسابات الناس.
وسط هذا المشهد، يتصاعد تململ صامت. كثيرون لا يريدون “نصرًا” ولا “شهادة”، يريدون فقط أن يعيشوا بكرامة، وتأمين أبسط مستلزمات الحياة لهم ولاولادهم وظيفة، وهدوء يسمح لهم بالتقاط أنفاسهم.
ورغم حساسية المجاهرة بهذه المواقف، بدأت أصوات ترتفع مطالِبة بإعادة ترتيب الأولويات، وبعضها ينظر إلى بري كجهة يمكن أن توازن بين السياسة ومصلحة الناس اليومية.
في هذا التوقيت، يكتسب مؤتمر دعم الجيش اللبناني في آذار أهمية مضاعفة، خصوصا أن المجتمع الدولي يراقب بدقة.
باعتبار ان ما يطرحه المشاركون ليس تقنيًا فقط، بل سياسي بامتياز ، حول ما اذا كانت الدولة اللبنانية وحدها قرار الحرب والسلم؟
ولكن مهما يكن فان الرسالة غير المعلنة واضحة، إذا انزلق لبنان إلى حرب جديدة، فإن الثقة الدولية ستتراجع، ومعها الدعم المالي والعسكري. ولبنان، في وضعه الاقتصادي الحالي، لا يحتمل خسارة هذا الغطاء.
في المقابل، يستمر خطاب “النصر أو الشهادة” الذي يطرحه الحزب، لكنه لا يعكس بالضرورة ما يريده معظم اللبنانيين. الناس لا تبحث عن بطولات كبرى بقدر ما تبحث عن حياة طبيعية. الاستقرار بالنسبة لهم ليس شعارًا، بل ضرورة يومية.
تحويل لبنان إلى ساحة متقدمة في صراع إقليمي قد يبدو خيارًا استراتيجيًا لدى البعض، لكنه بالنسبة لكثيرين مغامرة تفوق قدرة البلد على الاحتمال.
في النهاية، الصورة واضحة، إما الحفاظ على الاستقرار مهما كانت الضغوط، أو الانزلاق إلى مواجهة قد تعيد لبنان سنوات إلى الوراء.
الاختبار الحقيقي ليس في التصريحات، بل في القرار. إذا تمكن بري من تثبيت معادلة تحمي الداخل اللبناني، فسيكون قد رسّخ موقعه كلاعب أساسي، أما إذا خرج القرار من يد الدولة، فستكون الكلفة باهظة على الجميع… في بلد لم يعد يملك هامشًا إضافيًا للخسارة.
شارك هذا الخبر
وزارة المالية تذكّر بمهلة التصريح الإلكتروني لضريبة الأملاك المبنية
رجي من جنيف: نهجٌ إصلاحي للحكومة قائم على تحرير الأرض وحصر السلاح
وصول أكبر حاملة طائرات "جيرالد آر. فورد" إلى كريت
إسرائيل لـ لبنان في رسالة تهديد: المطار والبنى التحتية ستُستهدف إن تحرك الحزب
"معاريف": ثلاثة عوامل قد تحسم توقيت أي هجوم أميركي على إيران
مسؤولان لبنانيان كبيران لرويترز: إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها أنها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية إذا شارك حزب الله في أي حرب أميركية إيرانية
أعمال صيانة لطرقات جزين قريبًا؟
باسيل: إن أدرتم تأجيل الانتخابات لسبب داخلي أو خارجي فبرروا ذلك بجرأة
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa