الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس: إشادة بـ«جديَّة الحكومة» ونجاح الجيش جنوب الليطاني

07:27AM

في الوقت الذي كانت اللجنة الخماسية المعنية باستقرار لبنان، تعقد اجتماعاً تمهيدياً في القاهرة للمؤتمر الدولي الذي يُعقد في باريس الشهر المقبل لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، مع رسالة تضامن لبيروت بهدف تمكين لبنان من بناء وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، كانت دولة الاحتلال توجِّه رسالة تحدٍّ للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية، رفضتها القيادة، وعززت اجراءاتها بوضع نقطة لبنانية للمراقبة في منطقة مرجعيون، مشفوعة مع تهديدات نقلت الى مسؤولين لبنانيين بأن اسرائيل «ستستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان اذا شارك حزب الله في اي حرب اميركية - ايرانية»، وذلك عشية اجتماع الميكانيزم لمتابعة مهامها بمراقبة وقف النار وفقاً للقرار 1701.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان لبنان الرسمي لم يخرج عما ورد في سياق تأكيد أهمية عدم تعريض لبنان لأي مغامرة، ولفتت الى ان المعنيين باشروا الاتصالات التي تصب في هذا الإطار. واشارت الى ان التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان يجدر التوقف عندها.

الى ذلك أوضحت المصادر ان التخصير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يتم على قدم وساق، وأن ما خرج في الإجتماع التحضيري في القاهرة خطوة تسهم في انجاح المؤتمر بانتظار ما قد يخرج عن المشاركين فيه وكيفية مساعدة الجيش ضمن العناوين المقترحة في الأجتماع التحضيري.

الى ذلك رأت ان اجتماع الميكانيزم اليوم والذي ينحصر بالحضور العسكري، يتناول الخروقات الأخيرة والمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح وقالت انه رغم التعثر الذي يصيب دورها الا انها مستمرة في مهامها.

ونُقل عن الرئيس نواف سلام مطالبته حزب الله بعدم المشاركة بأي حرب من شأنها ان تلحق الضرر وتجلب المخاطر للاستقرار اللبناني، فالبلد لم يعد بإمكانه احتمال اية مغامرات جديدة.. مؤكداً على توفير الغطاء المطلوب لاستكمال حصر السلاح، وأن مجلس الوزراء ماضٍ في هذه العملية، لكنه اقر بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بجملة عوامل من بينها نتائج المؤتمر المرتقب في باريس.

إذاً، انشغل لبنان امس بالاجتماع العربي والدولي الموسع في القاهرة المخصص للبحث في متوجبات دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، بهدف مواصلة عملية حصر السلاح والانتشار على كامل الاراضي اللبنانية لحفظ الامن والاستقرار. فيما بقي موضوع الانتخابات النيابية حاضرا ولو في المرتبة الثانية من الاهتمام. بينما لا يرتقب ان يقدم اجتماع لجنة الاشراف على تنفيذ وقف الاعمال العدائية – ميكانيزم اليوم اي جديد لوقف الاعتداءات لا سيما بعد تجميد او تعليق حضور المدنيين الدبلوماسيين، حيث يقتصر البحث اليوم على الجوانب العسكرية والتقنية البحتة.

وكشف دبلوماسي مصري، أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي في إطار حراك مصري لدعم سيادة لبنان، حيث يمكن أن تقدم مصر تدريباً للقوات اللبنانية يساعدها على تحقيق أهدافها.وتناول الاجتماع «تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية»، مشددين على «التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكِّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها».

وشارك في اجتماع القاهرة في إطار الاستعداد لـ«المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية»، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، كُلٌّ من العماد رودلف هيكل قائد الجيش اللبناني، واللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

واعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».

وأوضح عبد العاطي أن «الهدف الأسمى لهذا التحرك (الاجتماع) هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام»، مشيراً إلى أن استضافة مصر للاجتماع «تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية».

تضمنت أعمال الاجتماع 3 جلسات عمل رئيسية؛ خُصصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.

واستعرض وزير الخارجية المصري، في كلمته خلال الاجتماع، «التقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية»، مشيداً بـ«جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأشار إلى «نجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر»، معتبراً أن «هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية، ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية مراحل الخطة».

وشدد عبد العاطي على أن «دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى»، محذراً من «خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ومطالباً بـ«ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة».

وأكد وزير الخارجية المصري أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح»، مشدداً على «حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية».

وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الخارجية المصري لقاءً، الثلاثاء، مع جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تناول التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

واتفق الجانبان على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان»، بحسب البيان.

وأشاد عبد العاطي بـ«دور فرنسا الفاعل»، واستضافتها مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني والمساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار»، مؤكداً في هذا الصدد «استعداد مصر لتقديم جميع سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات».

وعرض العماد هيكل واللواء عبد الله خلال الاجتماع احتياجات المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، لاستكمال مراحل حصرية السلاح وانتشار الجيش على الأراضي اللبنانية.كما عرض هيكل المعوقات التي يسببها استمرار الاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية في استكمال مهمة الجيش في بعض قطاعات جنوبي نهر الليطاني.

وتحدثت مراسلة قناة الجديد من القاهرة عن طلب العماد هيكل مبلغ مليار دولار للجيش بينما طلب اللواء عبد الله نحو مائة مليون دولار للقوى الامنية. لتتمكن القوى العسكرية الشرعية من تنفيذ كل المطلوب منها. وأن الحاجة الفعلية للجيش تناهز نحو 5 مليارات لا يمكن للدول لمانحة توفيرها كلها.

واشارت معلومات صحافية من القاهرة الى ان الاتحاد الاوروبي سيساهم في دعم الجيش بمبلغ ١٠٠ مليون دولار مبدئياً.وقالت: ان التطورات الاقليمية قد تؤدي الى تريّث بعض الدول ولا سيما العربية منها في رفع مساهماتها المالية في الملف اللبناني، ولكن التعويل اللبناني يبقى على مخرجات إيجابية من اجتماع القاهرة.وتحدثت عن تعويل وزاري لبناني على نجاح مؤتمر دعم الجيش للانطلاق منه وعقد مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني.

بدوره أكد وزير الدولة الخليفي، خلال مشاركته في الاجتماع، «موقف دولة قطر الثابت والداعم للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان ووحدته، ويسهم في تهيئة الظروف الملائمة للتعافي الاقتصادي وترسيخ الأمن».

وجدّد الخليفي، بحسب بيان صادر عن الخارجية القطرية، التأكيد أن استقرار لبنان «يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها»، موضحاً أن «دولة قطر ظلت حريصة على دعم الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما في ذلك دعم رواتب منتسبيه خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وغيرها من المساهمات الرامية لتعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه الوطنية».

واكد المجتمعون على دعم لبنان، مع التوافق على الاعلان عن حجم الدعم وارقامه خلال مؤتمر باريس..


المصدر : اللواء

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa