10:44AM
كتبت اليسا الهاشم
فتح حزب الله حرباً مباشرة بدعم نظام الملالي المترنح في طهران، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل في تحدٍ صارخ للدولة اللبنانية، التي أعلنت بالأمس أن قرار الحرب والسلم يقع حصرياً بيدها. هذه الجولة ليست ككل الجولات السابقة وهي مدفوعة بمنطق خارجي يخالف المصلحة اللبنانية العليا وهويته العربية.
ردّ جيش الدفاع الإسرائيلي كان سريعاً وواسع النطاق، حيث صدرت أوامر إخلاء لأكثر من 50 قرية ومنطقة لبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية.
الرسائل الإسرائيلية فجر اليوم سببت ذعراً وهلعاً بين المواطنين، ونزح أكثر من 100 ألف شخص في الساعات الأولى. العشرات قُتلوا وأصيبوا بالفعل.
أما على الجبهة الإقليمية فالصورة أكثر وضوحاً وإدانة؛ النظام الإيراني تحجج بالرد على الحرب التي تقودها أميركا واسرائيل، لتشمل هجماته واعتداءاته بالصواريخ والطائرات المسيرة دولاً عربية مجاورة مسالمة، طال بعضها مدناً ومناطق مدنية، ما دفع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن لإدانة هذه الأعمال ووصفها بـ”انتهاك صارخ للسيادة” وتهديداً لاستقرار المنطقة، مؤكدين أن الاعتداء على أي دولة عربية يمثل تهديداً لأمن الإقليم بأسره.
بهذا السياق، ما فعله حزب الله جزء من منطق يجعل لبنان يتماهى مع مشروع تصعيدي إيراني يضرب الجوار العربي ويدفع بالعلاقات اللبنانية-العربية نحو اتجاه معاكس لهويتها الطبيعية ومصالحها الإستراتيجية.
الدولة اللبنانية، برئاسة الرئيس جوزاف عون والحكومة، ما زالت عاجزة عن اتخاذ موقف جاد؛ لم تُحظر ميليشيا حزب الله ولم تُطالب بإزالة ممثليها من الحكومة. كشف حزب الله عن هشاشة الدولة وعرّاها من صدقيتها بعد أن أكدت في ديسمبر 2025 أن سلاح الحزب في جنوب الليطاني قد تم نزعه بالكامل. اليوم، انكشف الكذب. إذا لم تتحرك السلطات اللبنانية سريعاً لفرض سيادتها، فإن الاستقالة تصبح الخيار الوحيد للحفاظ على الحد الأدنى من الشرعية الوطنية والدولية.
في واشنطن، تصاعدت اللغة السياسية بشكل حاد حيث قال السيناتور الجمهوري المؤثر، أحد صقور الكونغرس، ليندسي غراهام، بوضوح إن حزب الله اختار معركة خاسرة، وهو لم يُحاسب قط على دماء الجنود الأمريكيين الذين قتلهم، مؤكداً ان هذا على وشك أن يتغير. دعا غراهام الرئيس الأمريكي لإطلاق القوة الكاملة للولايات المتحدة ولدعم إسرائيل لهزيمة حزب الله بشكل حاسم، وإرسال رسالة واضحة بعدالة كاملة باسم الجنود الأمريكيين الذين سقطوا.
باللغة السياسية الأمريكية، يعني هذا أن الكونغرس سيعمل على إصدار قرار لوقف الدعم وتحديداً ما يُخصص للقوات المسلحة اللبنانية كما ستُرفع كل الخطوط الحمراء وتُطلق يد إسرائيل على كل المتواطئين بدون تمييز إذا لم تتحرك الدولة اللبنانية كما يجب لتنهي هذه الظاهرة الشاذة المسماة حزب الله. ووجّه غراهام تحذيرًا مباشراً شديد اللهجة للجيش اللبناني، متهماً إياه بالمحاباة المزدوجة- قبول المساعدات الأمريكية واستمرار تغطية الحزب والتعاون معه- مشيراً إلى أن العواقب ستكون مكلفة.
إقليمياً، ما يعنيه تصرف حزب الله واضح: بدعم النظام الإيراني المترنح الذي يهاجم دولًا عربية مجاورة وسلمية ومواطنين أبرياء، يعزل لبنان عن هويته الوطنية ومحوره العربي الطبيعي. لقد وضع هذا الخيار الدولة اللبنانية في مواجهة مع العرب، وهو ما سيؤدي حتماً الى الغاء مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تنظمه فرنسا.
حزب الله بأمر من علي لاريجاني اختار أن يضع لبنان في حرب كبيرة ضد كل العالم لاسيما وأن دولا أوروبية بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا انضمت للحرب على ايران، ودفع الدولة إلى موقف مكشوف. الحزب قالها علناً: هو ليس لبنانياً بل اكد هويته الايرانية في وقت إسرائيل وواشنطن تلغي وجود أي تنظيم مسلح موازٍ في اي مكان في الشرق الأوسط.
حزب الله اختار معركته، ومصيره محسوم: لن يُسمح له بالبقاء، وسيسقط كما سيسقط النظام الإيراني الذي دعمه. أما لبنان، فيقف أمام اختبار مصيري جغرافياً وسياسياً واستراتيجياً سيحدد قدرته على استعادة سيادته على الأرض، إعادة ضبط موقعه ضمن المحيط العربي، واستعادة القرار الاستراتيجي الذي فقده لصالح الحزب. كل الخطوط الحمراء انهارت، وكل الأوهام انكشفت، ومصير دولة لبنان بات على المحك.
شارك هذا الخبر
الجيش الإسرائيلي: بدأنا مهاجمة أهداف لـ"حزب الله" في أنحاء لبنان
ريفي: المطلوب قطع الطريق على حرب إنتحار جديدة سيدفع لبنان ثمنها من أمنه واقتصاده ومستقبله
وزير الدفاع الأميركي: لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية ولا مستنقعات بناء الدول
غارة تحذيرية على الضاحية الجنوبية
لاريجاني يؤكد أن إيران "أعدت نفسها لحرب طويلة"
موقع إيراني: زوجة خامنئي توفيت بعدما كانت في غيبوبة
الحريري يؤيد قرارات الحكومة ويدعو الشيعة لقرار تاريخي
التربية تقفل المدارس غدًا وتضع مؤسساتها بتصرّف إيواء النازحين
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa