الهجمات على “القرض الحسن” ونهاية "حزب الله"

09:11PM

في الأيام الأخيرة، تتسارع التطورات في المنطقة بشكل لافت، ومعها يبرز سؤال أساسي: هل نشهد بداية انهيار المنظومة المالية التي اعتمد عليها حزب الله لسنوات طويلة؟

المؤشرات الآتية من طهران توحي بأن الداعم الإيراني للحزب يواجه ضغوطًا غير مسبوقة. ومع تراجع القدرة الإيرانية على تحويل الأموال إلى حلفائها، يبدو أن التداعيات بدأت تظهر بوضوح داخل لبنان، وخصوصًا على المستوى المالي والاجتماعي.

خصوصاً انه في الأشهر الأخيرة، ظهرت علامات تعثر واضحة لدى الحزب في تحويل أموال التعويضات لضحايا الحرب بشكل منتظم. هذا الأمر لم يعد همسًا في المجالس، بل أصبح واقعًا ملموسًا في بيئته الحاضنة.

وعندما يتزامن هذا التعثر مع تراجع الدعم الخارجي، فإن السؤال الذي يُطرح هو: هل يقترب الحزب من أزمة مالية بنيوية قد تُقوِّض قدرته على الاستمرار بالآلية نفسها التي اعتمدها لسنوات؟

وفي هذا الإطار تحديدا، فان جمعية القرض الحسن ليست مجرد مؤسسة مالية عادية، بل انها شكّلت لعقود ركيزة أساسية في المنظومة المالية الموازية التي بناها الحزب.

ومن المعروف ان هذه المؤسسة خضعت منذ عام 2007 لسلسلة من العقوبات الدولية، وهي تعتبر من قبل الجهات الدولية كيانًا غير شرعي خارج إطار النظام المصرفي اللبناني الرسمي، لذلم فان استمرار نشاطها بالشكل الحالي يطرح تحديات خطيرة:

اولها،تهديد إضافي لعلاقة لبنان بالمؤسسات المالية الدولية، كذلك تعقيد أي مسار تفاوضي مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، خصوصًا في ملف إعادة الإعمار بعد الحرب، اضافة الى إضعاف ثقة المستثمرين والأسواق العالمية بالقطاع المالي اللبناني.

بينما يسعى لبنان للخروج من “القائمة الرمادية” التي تفرضها مجموعة العمل المالي (FATF).

من هنا ،فان اي نشاط مالي غير قانوني، أو خارج الأطر التنظيمية الرسمية، يعرقل هذا المسار ويؤخر تعافي الاقتصاد، وكذلك الخروج من العزلة المالية وهو امر لا يتحقق بالشعارات، بل عبر خطوات إصلاحية حاسمة تُعيد الثقة الدولية بالنظام المالي اللبناني.

اذا،  فان هذه اللحظة تشكل فرصة تاريخية لدولة لبنان، فبعد سنوات طويلة خنقت فيها الأنشطة المالية غير المشروعة الاقتصاد، وأبعدت لبنان عن المنظومة المصرفية العالمية، فانه بات من المؤكد أن التعافي الحقيقي يبدأ بتطهير الاقتصاد من كل البُنى الموازية وغير القانونية.

فالازدهار لا يمكن أن يقوم على اقتصادين، 

اقتصاد رسمي يسعى للإنقاذ، وآخر موازٍ يعمل خارج الرقابة والمحاسبة.

مع التذكير ايضا، الى ان أول خطاب له بعد تولي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد منصبه شدد على ضرورة إغلاق أي مؤسسة غير قانونية تعمل في لبنان، وهذا الموقف في حال تُرجم إلى خطوات عملية، فانه قد يشكّل نقطة تحول في مسار الدولة.

في النهاية، يبقى الرهان اليوم ليس فقط على انهيار خصم سياسي أو تراجع داعم خارجي، بل على قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها المالية.

فإما أن تكون هناك دولة واحدة، بقوانين واحدة ونظام مالي واحد،وإما أن يستمر النزيف… ويتواصل الانهيار.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa