مراحل الصداع النصفي وكيفية التعامل معها

10:08AM

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الصداع النصفي، لكنه ليس مجرد "صداع شديد"، إذ قد يترافق مع الغثيان والتقيؤ وحساسية للضوء أو الصوت، إلى جانب ألم قوي قد يعيق النشاط اليومي. ورغم شيوعه، لا يدرك كثيرون أن نوبة الصداع النصفي تمر بمراحل متعددة، وفهمها يساعد على التعرف المبكر على الأعراض والسيطرة على الألم.

تبدأ النوبة عادة بمرحلة مبكرة تُعرف بـ"البادرة"، وقد تسبق الصداع بـ 24 إلى 48 ساعة. وخلال هذه المرحلة تنشط منطقة "ما تحت المهاد" في الدماغ بشكل غير طبيعي، ما قد يؤثر على وظائف أخرى، وتظهر مؤشرات مثل ضعف التركيز، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، والتهيج، والأرق.

بعد ذلك قد تظهر مرحلة "الهالة"، وهي أعراض عصبية قد تؤثر على الرؤية أو الإحساس أو الكلام. وأكثر أشكالها شيوعًا الهالة البصرية مثل رؤية أضواء وامضة وأشكال دوّامية أو بقع عمياء، بينما قد تسبب الهالة الحسية تنميلًا أو وخزًا في الوجه أو الأطراف، وأحيانًا صعوبة في الكلام. ويرتبط ظهور الهالة بعملية تُعرف بـ"الاكتئاب القشري المنتشر"، إذ تنتشر موجة من النشاط الكهربائي ببطء في الدماغ وتؤثر في مناطق محددة، وتشير المعطيات إلى أن نحو 30% فقط من المصابين يمرون بهذه المرحلة.

ثم تأتي مرحلة الصداع نفسها، حيث يشعر المصابون بصداع نابض أو خافق غالبًا ما يصاحبه الغثيان وحساسية للضوء والصوت. وقد تستمر النوبة من أربع ساعات إلى ثلاثة أيام إذا لم يُتلقَّ العلاج. وخلال هذه المرحلة قد يساهم تنشيط النخاع المستطيل أو "مركز القيء" في الغثيان والقيء، بينما يؤدي تنشيط العصب ثلاثي التوائم إلى نقل الألم عبر إفراز مواد كيميائية منها بروتين الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP)، وهو ما تستهدفه بعض العلاجات بالحقن لتخفيف الألم.

وتُختتم النوبة بمرحلة "ما بعد النوبة"، حيث يبذل الدماغ جهدًا للعودة إلى حالته الطبيعية، وقد يشعر المصاب بتعب أو صعوبة في التركيز. وينصح بتجنب الإجهاد خلال هذه الفترة حتى لا تتداخل النوبات وتصبح أكثر صعوبة في العلاج.

وللسيطرة على النوبة، يُنصح في المرحلة المبكرة بتناول مسكنات الألم أو أدوية الغثيان فور ظهور الأعراض مع الحصول على الراحة، وفي مرحلة الهالة قد تساعد أدوية الصداع النصفي مثل "التريبتانات" أو مضادات الالتهاب على منع تفاقم الصداع. أما من يعانون من أكثر من أربع نوبات شهريًا، فقد تكون الأدوية الوقائية اليومية أو الحقن خيارًا لتقليل شدة الألم. وفي مرحلة ما بعد النوبة، يُفضَّل أخذ قسط كافٍ من الراحة لتجنب تكرار النوبات.

وقد تظهر أعراض إضافية مثل الدوخة أو ألم الرقبة أو طنين الأذن، وعندها يُنصح باستشارة طبيب أعصاب للتأكد من عدم وجود سبب أكثر خطورة. كما يُوصى النساء المصابات بصداع نصفي مصحوب بـ"هالة" باستشارة الطبيب قبل استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa