انقسامات داخل السلطة في إيران بعد مقتل المرشد وتصاعد الضغوط العسكرية

08/03/2026 06:59AM

ظهرت مؤشرات على تصدعات داخل هرم القيادة في إيران بشأن الحرب التي يعتبرها قادة البلاد قضية وجودية، مع بروز خلافات بين التيار المحافظ المتشدد والفصائل الأكثر براغماتية، عقب تعهد الرئيس مسعود بزشكيان بعدم مهاجمة دول المنطقة.


وظلت هذه الانقسامات داخل النخبة الحاكمة مكبوتة لسنوات في ظل القبضة الصارمة للمرشد الأعلى علي خامنئي، غير أن مقتله قبل أسبوع أتاح لها الظهور إلى العلن، بالتزامن مع تزايد الضغوط على طهران نتيجة الغارات الأميركية والإسرائيلية.


ويواجه النظام الإيراني تهديدًا متزايدًا جراء القصف المستمر، ما دفع الحرس الثوري، وهو الجناح الأكثر تشددًا داخل النظام، إلى لعب دور أكبر في صياغة الاستراتيجية، رغم الضربات التي استهدفت قياداته وأدت إلى مقتل عدد من كبار قادته.


وقالت مصادر مقربة من القيادة الإيرانية داخل البلاد لوكالة رويترز إن التوتر بدأ يظهر بين الشخصيات البارزة التي بقيت على قيد الحياة بعد سلسلة من الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أودت بعدد من القيادات. وفضّلت هذه المصادر عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الملف.


وفي مؤشر إضافي على تصاعد التوتر داخل النظام، يسارع رجال الدين إلى تعيين مرشد أعلى جديد، مع ترجيحات باتخاذ القرار يوم الأحد، رغم عدم وضوح ما إذا كان خليفة خامنئي سيتمتع بالسلطة الكافية لاحتواء الخلافات بين الفصائل المتنافسة.


ويُنظر إلى نجل المرشد الراحل، مجتبى خامنئي، باعتباره المرشح الأوفر حظًا لخلافة والده، بدعم من الحرس الثوري ومكتب المرشد، إلا أن افتقاره للخبرة مقارنة بكبار القادة في إيران أثار تحفظات لدى التيار المعتدل داخل النظام.


في المقابل، قد يواجه مرشحون آخرون صعوبة في ضمان الولاء الكامل للحرس الثوري، وهو عنصر أساسي للحفاظ على تماسك النظام وانضباط مؤسساته.


وقال الباحث أليكس فاتانكا، الزميل في معهد الشرق الأوسط، إن “أوقات الحرب غالبًا ما تكشف هياكل السلطة الحقيقية”، مضيفًا أن الصوت الحاسم في هذه المرحلة ليس للقيادة المدنية بل للحرس الثوري.


وأثار اعتذار الرئيس بزشكيان لدول المنطقة عن الهجمات المكثفة التي استمرت أسبوعًا على أراضيها، وتعهدُه بالحد من مثل هذه العمليات، موجة انتقادات حادة من التيار المحافظ المتشدد داخل الحرس الثوري والنخبة السياسية.


وفي واحدة من أبرز الانتقادات العلنية، وجّه النائب المحافظ المتشدد حميد رسائي انتقادًا مباشرًا للرئيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن “موقفك غير احترافي وضعيف وغير مقبول”.


وفي وقت لاحق، أعاد بزشكيان نشر تصريحه على وسائل التواصل الاجتماعي بعد حذف الاعتذار الذي أثار غضب المتشددين، في خطوة اعتُبرت تراجعًا محرجًا أمام الضغوط الداخلية.

ورغم أن جميع الشخصيات البارزة في هرم القيادة تؤكد التزامها بالدفاع عن إيران ونظامها الثوري في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الخلافات تبدو واضحة حول الأسلوب الاستراتيجي الذي ينبغي اتباعه.


وذكر مصدران رفيعا المستوى أن القيادة الإيرانية كانت تستفيد أحيانًا من الخلافات بين المحافظين المتشددين والمعتدلين كأداة تكتيكية في المفاوضات مع الغرب، إلا أن الجدل الذي أثارته تصريحات بزشكيان الأخيرة كشف عن انقسامات حقيقية داخل النظام.


وقال أحد المتشددين المقربين من مكتب خامنئي لرويترز إن تصريحات الرئيس أغضبت عددًا كبيرًا من كبار قادة الحرس الثوري.


من جهته، أشار مسؤول إيراني معتدل سابق إلى أن أحدًا لن يتمكن من ملء الفراغ الذي تركه خامنئي، واصفًا إياه بأنه قائد استراتيجي تمكن من إدارة البلاد خلال فترات صعبة.

ومع تصاعد القلق في صفوف القيادات العليا، بدأ كبار رجال الدين يدعون علنًا إلى تسريع إجراءات اختيار المرشد الأعلى الجديد.


وقال المرجع الديني نوري همداني في بيان نقلته وكالة أنباء فارس إن “تسريع هذه العملية ضروري لإحباط العدو والحفاظ على وحدة الأمة وتماسكها”.


ويقوم النظام السياسي في إيران على خضوع الرئيس المنتخب والحكومة والبرلمان لسلطة المرشد الأعلى، الذي يعيّنه رجال الدين ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف المباشر على الحرس الثوري ومؤسسات الدولة الرئيسية.


وخلال 36 عامًا قضاها خامنئي في الحكم، كان غالبًا ما يدير التوازن بين المحافظين المتشددين والمعتدلين، محتفظًا بالكلمة الفصل، مع السماح بقدر محدود من الخلاف طالما بقي الجميع تحت سلطته.


وبعد وفاته، انتقلت القيادة مؤقتًا إلى مجلس مؤقت وفق الدستور، يضم الرئيس بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، إضافة إلى رجل دين من مجلس صيانة الدستور.


ومع غياب خامنئي، بدأت بوادر التوتر تظهر حتى داخل هذه الهيئة المؤقتة، إذ قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني، المعروف بمواقفه المتشددة، إن بعض دول المنطقة سمحت باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران، مضيفًا أن “الضربات القوية على تلك الأهداف ستستمر”، في موقف يتعارض مع خطاب بزشكيان الأكثر تصالحًا.


ورغم أن خامنئي كان يسمح أحيانًا للأصوات المعتدلة أو الإصلاحية بتحقيق مكاسب محدودة في الخلافات السياسية، فإن تلك المكاسب كانت غالبًا ما تتراجع عندما يشعر النظام بأنه يواجه تهديدًا مباشرًا.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa