خطوات حاسمة مطلوبة من لبنان ..تجاه التواجد الايراني

10:03AM

دخل لبنان مرحلة مفصلية في تاريخه السياسي والأمني بعد القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية يوم الخميس في الخامس من آذار، والذي اعتُبر خطوة دراماتيكية وتاريخية تمثلت في إعلان الأنشطة التخريبية والإرهابية للحرس الثوري الإيراني غير قانونية بموجب القوانين اللبنانية. هذا القرار، الذي طال انتظاره، لا يقتصر على كونه موقفاً سياسياً، بل يشكل إعلاناً واضحاً بأن الدولة اللبنانية بدأت أخيراً باستعادة سيادتها ورفض تحويل أراضيها إلى ساحة مفتوحة للمشاريع الخارجية.

وبعد صدور هذا القرار، صدرت تعليمات واضحة للأجهزة الأمنية والقضائية بضرورة توقيف أي عنصر تابع للحرس الثوري الإيراني يُعثر عليه داخل الأراضي اللبنانية. وهذه الخطوة، إن نُفذت بجدية، تمثل تحولاً كبيراً في طريقة تعامل الدولة مع النفوذ الإيراني الذي تمدد لسنوات داخل لبنان عبر شبكات أمنية وعسكرية وسياسية.

ومنذ إعلان القرار، بدأت تتسرب معلومات عن حالة ارتباك في صفوف عناصر الحرس الثوري الموجودين في لبنان. فقد تداولت مصادر متعددة معلومات تفيد بأن بعض هؤلاء يحاولون مغادرة البلاد بشكل عاجل، فيما تحدثت تقارير أخرى عن اختباء عدد منهم داخل فنادق في بيروت وبين الأحياء المدنية، في محاولة للتهرب من الملاحقة القانونية وكأنهم فارّون من العدالة.

وفي الساعات الأخيرة، أفادت مصادر في مطار بيروت الدولي بأن عدداً من العناصر المرتبطين بالحرس الثوري شوهدوا في المطار، في ظل مؤشرات على محاولات مغادرة سريعة للبلاد. وهذا التطور يطرح أسئلة جدية حول حجم هذا التواجد داخل لبنان، وكيف تمكن هؤلاء من العمل أو الإقامة داخل البلاد طوال هذه الفترة دون محاسبة حقيقية.

ما يجري اليوم ليس تفصيلاً عابراً، بل لحظة تاريخية في الشرق الأوسط. فلبنان الذي عانى طويلاً من تدخلات خارجية ومن استخدام أراضيه كمنصة لمشاريع إقليمية، يقف اليوم أمام فرصة نادرة لكسر الحلقة التي قيدت قراره السيادي لسنوات. 

إن إخراج الحرس الثوري من لبنان لا يعني فقط إنهاء وجود جهاز أمني أجنبي، بل إنهاء منظومة استخباراتية وعسكرية عملت على تقويض سيادة الدولة وإدارة ميليشيات مسلحة داخل أراضيها.

وفي الوقت نفسه، فإن هذا التطور يمثل ضربة قاسية لحزب الله الذي اعتمد لسنوات على الدعم السياسي والعسكري والمالي الإيراني. فمع تراجع قدرة النظام الإيراني على فرض نفوذه في المنطقة وتزايد الضغوط عليه في الداخل والخارج، يجد الحزب نفسه أمام واقع جديد قد يضطر فيه إلى مواجهة نتائج سياساته وحده.

لكن القرار الحكومي، رغم أهميته، لا يمكن أن يبقى مجرد إعلان سياسي. فالمطلوب اليوم خطوات عملية وسريعة من الدولة اللبنانية، تبدأ بتكليف الأجهزة الأمنية بتفتيش الفنادق والأماكن التي يُشتبه بوجود عناصر الحرس الثوري فيها، مروراً بتشديد الرقابة في المطار والمرافئ والمعابر الحدودية، وصولاً إلى توقيف كل من يثبت ارتباطه بهذه الشبكات وإحالته إلى القضاء.

كما تقع مسؤولية كبيرة على المؤسسات السياحية والفندقية في بيروت، التي يجب أن تتعاون مع الدولة والأجهزة الأمنية وألا تسمح بتحويل منشآتها إلى أماكن اختباء لعناصر أجنبية قد تعرض المدنيين اللبنانيين للخطر.

إن لبنان اليوم أمام اختبار حقيقي، إما أن يستكمل هذا القرار بخطوات حازمة تعيد الاعتبار لسيادة الدولة وتؤكد أن لا مكان لأي جهاز عسكري أو أمني أجنبي على أراضيه، أو أن يضيع هذه الفرصة التاريخية ويعود مرة أخرى إلى دائرة الارتهان والضعف.

اللحظة الحالية قد تكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ لبنان… لكن نجاحها يتوقف على مدى قدرة الدولة على التحرك سريعاً وبحزم لمواجهة التواجد الإيراني في بيروت وكافة الأراضي اللبنانية بكل الوسائل القانونية والأمنية المتاحة.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa