استعادة الدولة تبدأ بإنهاء الغطاء السياسي للحزب

09/03/2026 02:27PM

يُعدّ الادعاء بوجود فصل بين الجناحين العسكري والمدني (أو السياسي) ل"حزب الله" أحد أكبر الأوهام التي يروّج لها التنظيم منذ سنوات. 

فالواقع يثبت أن لا فصل حقيقياً بين هذين الجناحين ، إذ يشتركان في القيادة ذاتها والقيم نفسها والولاء المطلق للنظام الإيراني. والدليل الدامغ أن أياً من الكيانات السياسية التابعة للتنظيم لم يُصدر إدانة واحدة لأفعال "حزب الله "العسكرية، كما أن وزراءه في الحكومة رفضوا التعاون مع أي قرار رسمي يستهدف تقييد أنشطته، مما يكشف بوضوح عن وحدة الهيكل والقرار داخل التنظيم بكامل فروعه.

لذلك ، إن النفوذ السياسي الهائل الذي يتمتع به "حزب الله" داخل الدولة اللبنانية هو ما يمكّن جناحه العسكري من الاستمرار والتوسع، فسيطرته على مفاصل البرلمان والحكومة، وقدرته على التلاعب بقراراتهما، وتأثيره المباشر على الممثلين في مختلف المؤسسات الرسمية، بالإضافة إلى تحكمه في تخصيص الميزانيات العامة، كلها عوامل تدعم وتسهّل الأنشطة العسكرية للتنظيم. وبذلك يتحول الذراع المدني إلى غطاء سياسي ومالي ولوجستي يحمي الجناح العسكري ويضمن استمراره.

اضافة الى ذلك فإن الحزب بجميع فروعه المدنية والعسكرية، مموّل أساساً من إيران، ويعمل عملياً كوكيل مباشر لمصالح هذه الدولة الأجنبية داخل البرلمان اللبناني، وهذل الواقع يجعل التنظيم أداة خارجية تُدار من طهران، وليس حزباً وطنياً يخضع للدستور اللبناني أو يخدم مصلحة الشعب اللبناني.

من هنا، فإن حظر الذراع المدنية ل"حزب الله " لم يعد مطلباً دولياً أو سياسياً فحسب، بل أصبح أيضاً مطلباً ملحاً للشريحة الأكبر من الشعب اللبناني، الذي لم يعد يقبل بهذا الواقع المزدوج الذي يهدد وجود الدولة وسيادتها ويُغرق البلاد في أزمات لا تنتهي.

كذلك بات من الضروري اليوم إعلان "حزب الله " منظمة إرهابية كاملة دون أي تمييز بين أجنحته، واتخاذ إجراءات فورية تشمل اعتقال شركائه السياسيين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُعتبر أحد أبرز الغطاءات السياسية للتنظيم. 

إن استمرار هذا الوضع يعني استمرار اختطاف الدولة اللبنانية وتعريض سيادتها واستقرارها للخطر الدائم.

في النهاية، يجب التاكيد بان حظر الذراع المدنية ل" حزب الله" ليس خياراً سياسياً فقط، بل هو خطوة أساسية لاستعادة الدولة سيادتها، وإنهاء ازدواجية السلطة، وحماية لبنان من أن يبقى ساحة لصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. 

الوقت حان لأن تتحرك المؤسسات الدستورية والمجتمع الدولي معاً لتنفيذ هذا الحظر بصرامة ودون تردد.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa