الدولة أمام اختبار استعادة هيبتها والمحكمة العسكرية في الواجهة

09/03/2026 07:12PM

في الدول التي تحترم نفسها، تشكّل المؤسسات القضائية والعسكرية الركيزة الأساسية لسيادة القانون وحماية الدولة. وفي لبنان، حيث تتعرض الدولة منذ سنوات طويلة لمحاولات مستمرة لتقويض سلطتها، تصبح مسألة استعادة المؤسسات الرسمية وعلى رأسها المحكمة العسكرية مسألة وجودية لا تحتمل المساومة أو التأجيل.

في الأيام الأخيرة، أثارت أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية موجة غضب وانتقادات واسعة، بعدما تم إطلاق سراح عناصر تابعين ل"حزب الله " بعد توقيفهم أثناء نقل أسلحة خفيفة ومتوسطة إلى مناطق في جنوب لبنان، مقابل كفالة مالية هزيلة لا تتجاوز 20 دولاراً أميركياً. 

هذه الواقعة لم تكن مجرد خطأ قضائي عابر، بل تحولت إلى صدمة للرأي العام اللبناني الذي يتساءل كيف يمكن لدولة أن تدّعي فرض سيادتها بينما يُفرج عن متورطين بنقل السلاح غير الشرعي بهذا الشكل المهين للقانون؟

إن القضية هنا لا تتعلق فقط بمخالفة قانونية، بل تمسّ جوهر الدولة نفسها، فالسلاح غير الشرعي هو أصل الأزمة اللبنانية، وأي تهاون في التعامل مع من ينقله أو يوزّعه يشكل ضربة مباشرة لهيبة الدولة ولمبدأ احتكارها الشرعي للقوة.

والأخطر من ذلك أن هذه الأحكام تعطي رسالة خطيرة مفادها أن هناك من هو فوق القانون، وأن مؤسسات الدولة يمكن أن تُستخدم أو تُضغط عليها لتأمين الحماية لمجموعات مسلحة تعمل خارج إطار الشرعية، وهذا ما يضرب ثقة اللبنانيين بالقضاء، ويزيد من الشعور بأن الدولة عاجزة عن حماية نفسها ومواطنيها.

من هنا، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد تبرير أو تفسير لهذه الأحكام، بل فتح تحقيق جدي وشفاف لكشف كيف ولماذا صدرت، ومن يقف خلفها، ومن مارس الضغوط إن وُجدت لإطلاق سراح الموقوفين بهذه الطريقة.

اذا الدولة مطالبة بأن تقوم بعدة خطوات واضحة اولها،إجراء تحقيق فوري داخل المحكمة العسكرية حول ظروف هذه الأحكام.

ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تهاونه في إصدار قرارات تمس بالأمن الوطني.

كذلك على الدولة التأكيد أن نقل السلاح غير الشرعي جريمة خطيرة لا يمكن التعامل معها كجنحة بسيطة.

اضافة الى ان إعادة التشديد على مبدأ أساسي لا يمكن التراجع عنه وهو لا سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

من هنا ، فإن استعادة هيبة المؤسسات ليست شعاراً سياسياً، بل شرط أساسي لبقاء لبنان كدولة، وإذا لم تتحرك  اليوم لاستعادة السيطرة على مؤسساتها، فإنها تخاطر بأن تتحول هذه المؤسسات نفسها إلى أدوات شكلية لا تمتلك القدرة على فرض القانون.

في المحصلة، لبنان يقف اليوم أمام لحظة حاسمة، إما أن تثبت الدولة أنها قادرة على حماية مؤسساتها وتطبيق قوانينها على الجميع بلا استثناء، أو أن تترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من الانهيار وفقدان الثقة.

فالمطلوب واحد وواضح هو ما ينتظره اللبنانيون منذ سنوات دولة تحكم، وقضاء يحاسب، وقانون يُطبّق على الجميع.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa