03:31PM
لم يعد أمام الدولة اللبنانية مجال للمناورة أو التأجيل. فقد حان الوقت للانتقال الفعلي من التصريحات والتنديدات إلى فرض كلفة سياسية ودبلوماسية واقتصادية حقيقية على "حزب الله"، فهذا هو السبيل الوحيد لتغيير المعادلة القائمة واستعادة السيادة الوطنية المفقودة. استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد يشكل مجرد إحراج سياسي، بل أصبح تهديداً وجودياً يهدد كيان الدولة برمته ويُغرق الشعب اللبناني في دوامة من الانهيار المتواصل.
من هنا، فإن قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية ل" حزب الله " يُعتبر بداية إيجابية، لكنه يظل مجرد إعلان نظري إذا لم يتبعه حزمة من الإجراءات العملية السريعة والمؤثرة. ومن أبرز ما يجب تنفيذه فورا قطع الشريان المالي للتنظيم بشكل جذري. وهو ما يتطلب إغلاق شركة الحسن للصرافة فوراً، وملاحقة جميع الصرافين والشبكات المرتبطة بها قضائياً، وتجميد الحسابات المصرفية للعناصر العسكرية والقيادات الوسطى، إلى جانب أي إجراءات أخرى تستهدف مصادر التمويل غير الشرعية داخل لبنان وخارجه.
ومن ثم الانتقال إلى مرحلة استهداف القيادات العليا ، فلا يكفي اعتقال العناصر الميدانية أو الرتب الدنيا ، بل يجب أن تبدأ السلطات الأمنية والقضائية حملة ممنهجة لاعتقال كبار المسؤولين في التنظيم، لأن تعطيل الهيكل القيادي هو الطريق الوحيد لإضعاف قدرته على الاستمرار والتخطيط.
كما هناك ضرورة لتفعيل قرار رئيس الحكومة نواف سلام بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وفرض قيود صارمة على التأشيرات، وهذا القرار يجب أن يُترجم اليوم إلى آليات تنفيذية حقيقية من خلال منع أي عودة للعناصر الإيرانية بأي غطاء، والتحقق الميداني المستمر من عدم وجود أي نشاط للذراع العسكرية الإيرانية على الأراضي اللبنانية، ووقف أي سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على قرارات حزب الله العسكرية.
اضافة إلى كل ما ذكر، يجب مواجهة الدعاية الإعلامية التي تغذي النزاع ويتعين سحب التراخيص فوراً من كل وسيلة إعلامية تبث التحريض العسكري أو تروج لأنشطة "حزب الله"، مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد أي جهة خاصة أو شخصية تدعم هذه الدعاية مالياً أو لوجستياً.
اما على الصعيد الميداني، لا بد من تعزيز دور قوات "اليونيفيل "بشكل جذري، بحيث تمارس صلاحياتها الكاملة في كل الأراضي اللبنانية دون استثناء، حتى لو استلزم ذلك مواجهة مباشرة مع عناصر "حزب الله" مع وجوب ان يشمل ذلك اعتقال المسلحين، ومصادرة الأسلحة الثقيلة، ومنع إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة، وإخلاء المناطق السكنية من أي نشاط عسكري، وزيادة الدوريات والانتشار الميداني بشكل ملحوظ.
إلى جانب كل ذلك ايضا، يجب أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية دوراً مركزياً في تنفيذ هذه الخطوات، بالتنسيق الكامل مع "اليونيفيل"، وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701، لأن مشاركة الجيش اللبناني هي الضمانة الوحيدة لاستعادة احتكار الدولة للسلاح ومنع أي فراغ أمني.
فلبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن تتحلى الدولة بالشجاعة السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات، فتعيد بناء سيادتها وتفتح الباب أمام إعادة إعمار حقيقي واستقرار دائم، أو تستمر في الرضوخ لمنطق "الدويلة"فتدفع البلاد نحو عزلة دولية كاملة وانهيار اقتصادي واجتماعي لا قعر له.
في النهاية، فإن الشعب اللبناني بكل مكوناته لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار. اليوم هو يوم الحسم، والتاريخ لن يرحم المترددين.
شارك هذا الخبر
بالصورة: إنذار إسرائيلي لسكان حي العمروسية في الضاحية الجنوبية لبيروت
هيئة البث الإسرائيلية: عملية برية مكثفة في لبنان خلال أسبوع لتعزيز السيطرة جنوباً
القناة 12 عن مصدر استخباراتي: حزب الله مخطئ باعتقاده أنه سيفرض وقف النار من دون حصول إسرائيل على حرية عمل في لبنان
هيئة البث عن مصدرين إسرائيليين: العملية البرية هدفها نشر المزيد من النقاط العسكرية داخل لبنان وتعميق السيطرة في جنوبه
هيئة البث الإسرائيليّة عن مصدرين إسرائيليين: العملية البرية المكثفة في لبنان من المتوقع أن تبدأ خلال أسبوع
حزب الله: استهدفنا تجمعًا لجنود العدو في موقع بلاط ومستوطنة إيفن مناحيم بالمسيّرات والدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا بالصواريخ
القناة 14 الإسرائيلية: حكومة نتنياهو تنوي إلغاء اتفاق وقف النار في لبنان
تهديد إسرائيلي مبطن لباسيل؟… إدي معلوف يهاجم رجّي: دون المستوى!
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa