تصعيد أمريكي جديد ..فك الارتباط مع إيران شرط التفاوض في لبنان

05:07PM




في تطور يُعتبر الأكثر حدة منذ بدء التصعيد على الجبهة الجنوبية، أعلنت مصادر أمريكية رفيعة المستوى أن واشنطن لن تتعامل مع أي مفاوضات لبنانية إلا بعد أن تثبت الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة جديتهما في مواجهة الواقع الحالي. 

والخطوة الأولى المطلوبة من لبنان حسب المصادر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بشكل كامل.

واللافت، ان هذا الموقف يأتي في وقت يشهد فيه لبنان انقساماً حاداً حول آليات وقف إطلاق النار، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية بتعطيل الحلول التي تحول دون التقدم، ويبرز موقف الرئيس نبيه بري في هذا السياق الذي يربط المفاوضات بوقف إطلاق النار مسبقاً، وهو اشترط ايضا إرسال ممثله إلى طاولة المفاوضات مع إعلان وقف إطلاق النار أولاً. 

وهذا الشرط، بحسب مصادر مطلعة، يعيق أي تقدم حقيقي، لأن الطرف الآخر (الجانب الإسرائيلي والأمريكي) يرى فيه محاولة لفرض أمر واقع قبل بدء الحوار. ويُعتبر هذا الموقف امتداداً لسياسة "الربط والحل" التي يتبعها بري منذ سنوات، لكنها هذه المرة تحولت إلى عقبة مباشرة أمام أي مسار دبلوماسي.

ومن العقبات ايضا رفض نشر الجيش في القرى المسيحية في الجنوب لحمايتها وهو ما يعتبر تطورا خطيرا ، اذ يعني عملياً ترك هذه القرى عرضة لعمليات "حزب الله"، الذي يطلق الصواريخ والقذائف من أراضيها ويستخدمها كقواعد عسكرية.

وهو ما يؤدي الى شعور أهالي هذه القرى بالتخلي الكامل عنهم، ويطرحون تساؤلات حول دور الدولة اللبنانية وعما اذا أصبح الجيش اللبناني عاجزاً عن حماية مواطنيه، أم أن هناك قراراً سياسياً بترك الساحة ل"حزب الله"؟

اما على صعيد الرهان الأمريكي على " الجدية اللبنانية"، فان الموقف الأمريكي واضح وصريح وهو ان لا مفاوضات ولا مساعدات، كذلك لا ضغط على إسرائيل للتهدئة، قبل أن تتخذ بيروت خطوة جريئة وهي قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. 

ويبدو ان هذا الشرط ليس رمزياً فحسب، بل يعكس تغيراً جذرياً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه "محور المقاومة"، فالولايات المتحدة ترى أن أي حل في لبنان يبدأ بفك الارتباط الإيراني عن الدولة اللبنانية، قبل الحديث عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.


فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل تملك الطبقة الحاكمة في لبنان الجرأة لاتخاذ قرار بهذا الحجم؟ أم أن الخوف من ردة فعل "حزب الله "والشارع الموالي سيبقي الأمور معلقة، ويحول دون أي تقدم حقيقي؟

الأيام المقبلة ستكون حاسمة. فإما أن يثبت لبنان أنه دولة مستقلة وقادرة على اتخاذ قرارات سيادية، أو أن يبقى رهينة حسابات إقليمية تُدار من طهران وتُنفذ على أرضه.

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa