17/03/2026 10:43AM
في مقابلة ضمن برنامج "زمن بيروت" عبر منصة "بيروت تايم"، تحدث النائب سيمون أبي رميا عن التطورات السياسية والعسكرية التي يعيشها لبنان في ظل الحرب الدائرة على الجبهة الجنوبية، متناولاً أبعادها الإقليمية والدولية، ودور الدولة اللبنانية، وإمكانات الحل السياسي.
وأكد أن القرار المتعلق بالحرب والسلم يتأثر بشكل كبير بالقرار الدولي. وبرأيه فإن المعادلة الفعلية تحكمها بشكل أساسي التفاهمات أو القرارات التي تصدر عن الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن كثيراً من التحليلات المتداولة في لبنان تبقى في إطار التقدير، لأن المعلومات الحقيقية تبقى مرتبطة بالقرارات التي تتخذها القوى الدولية المعنية بالصراع.
وتطرق أبي رميا إلى الدور الذي تلعبه فرنسا في محاولة احتواء التصعيد، معتبراً أن وجود دولة مثل فرنسا مهتمة بالشأن اللبناني يشكل أمراً إيجابياً للبنان. وأوضح أن باريس تبذل جهوداً دبلوماسية من خلال التواصل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أنها فتحت قنوات تواصل مع الإيرانيين، إضافة إلى علاقاتها المفتوحة مع مختلف القوى اللبنانية.
وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة، إلا أن الأفكار الفرنسية لم تتحول بعد إلى تسوية واضحة، موضحاً أنه لا يرى حتى الآن مناخاً إيجابياً سريعاً يسمح بالتوصل إلى حلول قريبة.
وأوضح أن ماكرون طرح أفكاراً خلال تواصله مع الرئيس جوزاف عون، انطلاقاً من تقديره بأن إسرائيل تتجه إلى تصعيد أكبر في حال لم يتم حل قضية سلاح حزب الله. ووفق هذا الطرح، فإن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما قد يشمل احتلال مناطق في الجنوب واستمرار الضربات على الضاحية الجنوبية والبقاع حيث يوجد حضور لحزب الله.
في السياق طُرحت فكرة الذهاب إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى رفع مستوى التمثيل اللبناني في هذه المفاوضات. وأوضح أبي رميا أن هذا الطرح يأتي في إطار محاولة إظهار لبنان حسن نيته أمام المجتمع الدولي، خصوصاً أن المجتمع الدولي يربط أي دعم سياسي أو اقتصادي للبنان بمسألة حصرية السلاح بيد الدولة. وأشار إلى أن المجتمع الدولي يعبّر منذ انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل الحكومة عن عتب واضح على لبنان لعدم تحقيق تقدم فعلي في هذا الملف، رغم أن الحكومة اتخذت بعض القرارات التي وصفها بالجريئة، لكنها ما زالت تواجه تساؤلات حول إمكانية تنفيذها عملياً.
أما في ما يتعلق بمسألة الاعتراف بإسرائيل، فقد اعتبر أبي رميا أن لبنان سبق أن وقع اتفاق هدنة عام 1949، كما أن عملية ترسيم الحدود البحرية جرت عبر مفاوضات مع إسرائيل، ما يعني أن الواقع السياسي يتضمن بالفعل نوعاً من التعاطي غير المباشر مع الدولة الإسرائيلية. وبرأيه، فإن إسرائيل تحاول تصوير أي خطوة تفاوضية جديدة على أنها اعتراف عربي إضافي بها، في حين أن الأهم بالنسبة للبنان هو النتائج العملية التي يمكن أن تحققها هذه المفاوضات.
واعتبر أبي رميا أن مسار المفاوضات يواجه عقبات جدية. فمن جهة، حزب الله غير مستعد للدخول في مفاوضات أو تسليم الملف للدولة اللبنانية قبل أن تلتزم إسرائيل مسبقاً بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات وتحرير الأسرى. ومن جهة أخرى، تشترط إسرائيل أن تتخذ الدولة اللبنانية قراراً واضحاً بشأن تسليم سلاح حزب الله قبل أن توافق على أي مفاوضات. وبسبب هذا التناقض في الشروط، يرى أبي رميا أن الوضع الحالي يشكل حلقة مفرغة تمنع الوصول إلى تقدم سياسي.
وقال ابي رميا:"من بين الأفكار التي طُرحت أيضاً إمكانية إعلان هدنة قصيرة خلال عيد الفطر تمتد لعدة أيام كبادرة حسن نية" ، إلا أن أبي رميا أبدى شكوكاً حول إمكانية تحقق ذلك، معتبراً أن طبيعة المواجهة الحالية تشير إلى أن الطرفين يتعاملان معها باعتبارها معركة مصيرية. إسرائيل وحزب الله ينظران إلى الصراع كمعركة وجودية. فحزب الله يرى أن الضغوط السياسية والعسكرية تهدف إلى إجباره على الاستسلام، ولذلك يخوض المواجهة على أمل أن يخرج منها من دون أن يُهزم بالكامل. أما إسرائيل، فهي تسعى إلى تأمين الاستقرار لبلداتها الشمالية التي تعرضت للقصف، وتعتبر أن تحقيق هذا الهدف يقتضي القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله أو على الأقل تحييدها. إسرائيل كانت تعتقد بعد حرب 2024 أنها قضت على معظم قدرات الحزب، إلا أن استمرار إطلاق الصواريخ أظهر أن الحزب ما زال يحتفظ بقدرات عسكرية، وهو ما فاجأ الإسرائيليين وكذلك الأميركيين.
وفي ما يتعلق بالمشهد الميداني في الجنوب، رأى أبي رميا أن السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى القصير هو وجود عسكري إسرائيلي داخل الجنوب لإنشاء منطقة عازلة، معتبراً أن إسرائيل قد تسعى إلى فرض واقع عسكري جديد قبل الدخول في أي مفاوضات.
في المقابل، شدد على أن الحل الطويل الأمد يكمن في تعزيز حضور الدولة اللبنانية في الجنوب، ليس فقط عبر الجيش بل أيضاً عبر الإدارات والمؤسسات والخدمات العامة. فعندما يشعر المواطن أن الدولة تؤمن احتياجاته الأساسية من تعليم وخدمات وفرص حياة كريمة، تصبح الدولة هي المرجعية الأساسية بدل المؤسسات الحزبية أو الجمعيات المرتبطة بجهات خارجية.
وفي ما يتعلق بالنقاش حول تطوير النظام السياسي في لبنان، أبدى أبي رميا دعمه لفكرة إطلاق ورشة دستورية تهدف إلى تحسين الأداء السياسي وتحديث بعض البنود بما يتلاءم مع العصر، من دون المساس بصيغة لبنان أو كيانه.
وردا على سؤال حول انشاء تكتل نيابي جديد أشار أبي رميا إلى أن المرحلة الحالية لا تزال مبكرة للحديث عن تشكيل إطار سياسي جديد أو تكتل نيابي جديد، رغم وجود تواصل بين عدد من النواب المستقلين والأصدقاء بهدف تشكيل اطار سياسي جديد في المستقبل داعم لرئيس الجمهورية عابر للطوائف والمناطق، موضحاً أن الأولويات الحالية لا تتعلق بإعادة تنظيم الاصطفافات السياسية بقدر ما تتعلق بالوضع الوطني العام، ولا سيما مسألة الحرب والسلم في لبنان.
وختم أبي رميا حديثه بالتعبير عن أمله في أن يتمكن لبنان من الخروج من هذه المرحلة الصعبة نحو مستقبل أكثر استقراراً، مشيراً إلى أنه عاش طوال حياته في ظل الحروب وعدم الاستقرار، وأن حلمه هو أن يتمكن اللبنانيون من العيش في بلد مستقر يشبه الدول الأوروبية حيث يسود الاستقرار السياسي والمؤسساتي.
شارك هذا الخبر
جزيرة خمينية في لبنان!”… طوني بولس: فليرحلوا إلى إيران كما طُرد جيش لبنان الجنوبي
إنذار إسرائيلي عاجل الى سكان صور والمخيمات والأحياء المحيطة بالمدينة
"الميدل إيست": تأجيل الرحلة من دبي وإليها غداً إلى موعد لاحق
أنباء عن مقتل نائب لاريجاني "علي باطني"
الرياشي: أنا mtv أنا نداء الوطن
حزب الله يصعّد: رشقات صاروخية على المستوطنات وقصف قاعدة ميرون
حزب الله: استهدفنا قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال إسرائيل بصلية صاروخيّة في موجة عمليات خيبر 1
حزب الله: استهدفنا مستوطنات كريات شمونة والمطلّة والمالكيّة وديشون وأفيفيم وكفربلوم وراموت نفتالي وزرعيت وشتولا وايفين مناحيم وبيت هلل
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa