طرد وزراء "حزب الله" من الحكومة... ضرورة سياسية لاستعادة السيادة ومواجهة التهديدات

02:21PM

في ظل الدمار الذي لحق بلبنان جراء الصراع المستمر، والخسائر البشرية والمادية الهائلة، أصبح واضحاً أن استمرار الوضع الحالي يهدد وجود الدولة نفسها. 

من هنا، تطالب شريحة واسعة من اللبنانيين وكما الاصوات السياسية بطرد وزراء "حزب الله" من الحكومة، ونزع سلاحه بالكامل، كشرط أساسي لإعادة بناء السيادة الوطنية وإنهاء دور أي قوة مسلحة خارج إطار المؤسسات الشرعية.

واللافت كانت تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي والتي أثارت جدلاً واسعاً . بعد ان حذر من أن "صبرهم له حدود"، وأنهم "قادرون على قلب البلد وقلب الحكومة"، مشبهاً مواقف الحكومة بحكومة "فيشي" الفرنسية التي تعاونت مع الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية، وملمحاً إلى أن "الخونة سيدفعون الثمن"، وأن "المواجهة المباشرة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب". هذه التصريحات، التي اعتبرها الكثيرون تهديدات مباشرة للدولة والمؤسسات، تتعارض مع الدستور اللبناني ومبادئ التعايش السياسي، وتستدعي محاسبة قانونية فورية للمسؤولين عنها لتعزيز هيبة الدولة ومنع أي تصعيد داخلي.

يتعمد "حزب الله" من خلال تعنته ورفضه التام لتسليم سلاحه، إطالة أمد الحرب، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب اللبناني. و هذا الرفض يمنع الدولة والجيش اللبناني من بسط سيطرتهما الكاملة على كل شبر من الأراضي اللبنانية، ويعيق اتخاذ القرارات المناسبة والمستقلة التي تحمي السيادة وتفتح الباب أمام حلول دبلوماسية مستدامة ودعم دولي للإعمار.

خصوصاً أن تصريحات قماطي وما تبعها  جاءت بعد القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أعلنت فيها حظر الأنشطة العسكرية والأمنية ل" حزب الله"معتبرة إياها خارجة عن القانون، كما طالبت الحكومة في قراراتها بتسليم السلاح إلى الدولة فوراً، مع حصر دور الحزب في العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية. 

مما يعتبر بان القرار  المتخذ يمثل خطوة مهمة نحو استعادة احتكار الدولة للسلاح.

ولكن فالامر لا يجب ان بتوقف هنا ، بل هنا ضرورة لاتباع قرارات الحكومة بنزع السلاح الكامل للحزب وتسليمه إلى الجيش اللبناني دون استثناء أو تأخير وإعلان استسلام عسكري واضح ينهي أي نشاط مسلح مستقل.

كذلك محاسبة كل من تسبب بهذه الحرب على لبنان، سواء من خلال القرارات التي أدت إلى التصعيد أو أعمال ألحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة، عبر تحقيقات قضائية عادلة وشفافة.

فنزع السلاح الكامل ليس انتقاماً سياسياً، بل ضرورة وطنية لإنهاء الوضع الشاذ الذي يجعل لبنان رهينة لأجندات خارجية وداخلية. ومحاسبة المسؤولين عن التهديدات والحرب ستعيد الثقة في الدولة، وتمهد لمرحلة تعافٍ حقيقية يحصل فيها لبنان على دعم دولي واسع لإعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي.

في المحصلة ، ينتظر اللبنانيون اليوم قرارات جريئة من القوى السياسية والحكومة تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار آخر. نزع السلاح ومحاسبة المسؤولين هما المفتاح لإنهاء المعاناة وبناء دولة قوية وسيادية تعيد لبنان إلى خريطة الاستقرار والازدهار.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa