التفاوض ينتظر "العضو الشيعي": ضغوط دولية لتسريع المبادرة

07:09AM

كتب داود رمال في نداء الوطن: 

في ظلّ التصعيد الميداني المتواصل جنوبًا وصولًا إلى كل المناطق وتكثيف الحراك الدبلوماسي حول لبنان، تتقدّم المبادرات السياسية كمسار وحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وفي هذا السياق، تتقاطع المعطيات الداخلية مع الضغوط الخارجية لتسريع إطلاق مسار تفاوضي مباشر يضع حدًّا للتدهور الأمنيّ.

ونقل زوّار مرجع رئاسي أن "المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للدفع نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل حازت تأييدًا داخليًا وخارجيًا واسعًا، ولا سيّما من الولايات المتحدة الأميركية التي أبدت استعدادًا لمواكبة المسار التفاوضي سياسيًا وأمنيًا، باعتباره المدخل الوحيد لتبريد الجبهة الجنوبية ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة". ويشير الزوّار إلى أن "العواصم المعنية، الغربية والعربية على السواء، تنظر إلى المبادرة بوصفها فرصة واقعية لإعادة ضبط قواعد الاشتباك وترتيب الأولويات الأمنية والإنسانية في لبنان".

وبحسب المعطيات التي نقلها الزوّار، "فإن ثمّة إصرارًا عربيًا ودوليًا واضحًا على أن يتمّ تشكيل الوفد اللبناني المفاوض بموافقة وشراكة كلّ المكوّنات اللبنانية، مع تركيز خاص على إشراك المكوّن الشيعي، انطلاقًا من قناعة خارجية بأن أي اتفاق لا يحظى بتغطية سياسية وميدانية من هذا المكوّن سيبقى عرضة للتعطيل أو عدم التنفيذ. وفي هذا السياق، أبلغ موفدون دوليون بيروت أنهم لمسوا خلال زياراتهم إلى تل أبيب موافقة مبدئية إسرائيلية على الانخراط في مفاوضات من دون شروط مسبقة، على أن تُطرح القضايا الخلافية الكبرى، وفي طليعتها وقف النار وترتيبات الحدود وعودة النازحين، على طاولة البحث منذ الجولة الأولى".

ويؤكّد الزوار أن "الأنظار تتجه حاليًا إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يُنتظر منه تسمية العضو الشيعي في الوفد، إلّا أن بري يربط هذه الخطوة بضرورة توافر حدّ أدنى من الضمانات، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار وعودة الأهالي إلى قراهم، وهو ما يعتبره المعنيون الدوليون بالمبادرة شروطًا يفترض أن تكون نتيجة للتفاوض لا مدخلًا له". ويضيف هؤلاء أن "المجتمع الدولي يلحّ على ضرورة تسمية ممثل شيعي قادر فعليًا على ضمان تنفيذ أي تفاهمات يتمّ التوصّل إليها، باعتبار أن اختيار شخصية من خارج الثنائي الشيعي قد يعرّضها لحملات تخوين وربّما أمور خطيرة أخرى ويفقدها القدرة على الالتزام العملي بما يُتفق عليه".

وفي موازاة ذلك، يتحدّث الزوّار عن "مساعٍ ناشطة بالتنسيق مع الأميركيين للتوصّل إلى هدنة خلال أيام العيد، إلّا أن السؤال المركزي الذي يواجه الوسطاء يتمحور حول ما إذا كان "حزب اللّه" سيوقف إطلاق الصواريخ في حال التوصّل إلى هدنة موقتة في العيد". وينقل هؤلاء أن "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كرّر خلال اتصالاته مع القيادات اللبنانية ولمرتين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يبدي استعدادًا لوقف النار، متسائلًا في المقابل عن مدى التزام الحزب بالتهدئة، وهو سؤال جرى نقله إلى عين التينة وإلى قيادة الحزب، من دون ورود جواب حاسم حتى الآن".

ويخلص زوّار المرجع الرئاسي إلى القول إن "العامل العملي الذي يؤخر انطلاق العملية التفاوضية يتمثل في إحجام بري عن تسمية ممثل المكوّن الشيعي في الوفد، وسط تصاعد الكلام الدولي معه حول هذا الملف، ولا سيّما من الجانبَين الأميركي والفرنسي، في محاولة لتسريع إطلاق المسار التفاوضي قبل أن تفرض الوقائع الميدانية معادلات أكثر تعقيدًا على لبنان والمنطقة".

وتشير الأجواء نفسها إلى أن "نافذة الفرص الدبلوماسية لا تزال مفتوحة لكنها تضيق مع استمرار التصعيد، ما يضع القوى اللبنانية أمام اختبار القدرة على التقاط اللحظة السياسية". وفي انتظار حسم العقدة المتصلة بتركيبة الوفد، يبقى مسار التفاوض معلقًا بين ضغوط الخارج وحسابات الداخل. 


المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa