تأجيل مهرجانات الأرز الدولية… ماذا في الكواليس؟

01/04/2026 02:42PM

كتبت غاييل بطيش في السياسة:


ليس تأجيل مهرجانات الأرز الدولية هذا العام مجرّد تعديل على رزنامة صيفية، بل هو انعكاس مباشر لواقع ثقيل يعيشه لبنان، حيث تغيب مظاهر الحياة تدريجيًا تحت وطأة حرب مفروضة على يومياته. 


هذا الحدث الذي لطالما شكّل مساحة مضيئة للفن والانفتاح، وحمل اسم لبنان إلى الخارج بصورة تليق به، يجد نفسه اليوم خارج المشهد.


وفي ظل الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، وهي حرب لم تكن خيار اللبنانيين ولا تعبّر عن إرادتهم، تتقلّص المساحات التي اعتاد الناس أن يلجأوا إليها كمتنفس من الأزمات. 

ومع كل استحقاق يُلغى أو يؤجَّل، تتكرّس صورة بلد يُدفع دفعًا إلى الابتعاد عن طبيعته، فيما يتحمّل اللبنانيون كلفة واقع لا يشبههم، ولا يعكس ما يريدونه لأنفسهم أو لبلدهم.


وللتفاصيل أكثر، جاء تأجيل المهرجان على وقع هذه الحرب، رغم أن التحضيرات كانت قد بدأت فعليًا، بما في ذلك الإعلان عن الحفلة الافتتاحية مع الفنان وائل كفوري وانطلاق عملية بيع البطاقات. 


فالمهرجان يحتاج إلى فترة لا تقل عن ستة أشهر من العمل المستمر، تشمل كل الجوانب اللوجستية والتقنية والتنظيمية، كما أن المدرج الذي يتسع لنحو 13 ألف شخص يتطلب وحده أكثر من شهر ونصف لتجهيز الأرضية، وهو عنصر أساسي لا يمكن اختصاره في وقت قصير.


لذلك، حتى في حال انتهاء الحرب قبل الصيف، يبقى عامل الوقت عائقًا أمام إقامة المهرجان في موعده المعتاد.


وفي موازاة ذلك، يفرض الواقع العام في لبنان نفسه بقوة. فمرحلة ما بعد الحرب لن تكون طبيعية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي. هناك أعداد كبيرة من النازحين، وقد لا يكون كثيرون قد عادوا إلى منازلهم بعد، فيما قد يستمر وجود البعض في مراكز الإيواء لفترة إضافية. كذلك، يعاني اللبنانيون من ضغوط معيشية ومالية كبيرة، ما يجعل تنظيم مهرجان خلال فترة قصيرة وكأن الظروف طبيعية أمرًا غير منطقي.


أما في ما يتعلق بإمكانية إيجاد بدائل، فلا تتوافر حتى الآن أي مؤشرات حول تنظيم فعاليات مصغّرة أو ترتيبات تعويضية لهذا العام، كما لم تُحدَّد أي رزنامة في هذا الإطار. 


وبصورة أوسع، يبدو أن معظم مهرجانات الصيف في قضاء بشري والمناطق المحيطة متوقفة أيضًا، في ظل حالة ترقّب لمسار الأوضاع في البلاد قبل اتخاذ أي قرارات.


وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى العام المقبل، حيث يفترض أن يعود مهرجان الأرز بالحجم والمستوى الذي اعتاد عليه الجمهور، مع أمل بأن يكون لبنان قد تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأن تستعيد هذه الفعاليات دورها في عكس صورة لبنان الحضارية، وصورة الفرح التي تميّز المجتمع اللبناني.


وعلى الصعيد الاقتصادي، يبرز تأثير التأجيل بشكل واضح، إذ يشكّل المهرجان عنصرًا أساسيًا في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة. ففي فترة إقامته، تمتلئ الفنادق في بشري وزغرتا والكورة، وتنتعش مختلف القطاعات من مطاعم ومحلات تجارية ومحطات وقود، ما يساهم في ضخ أموال في الدورة الاقتصادية المحلية. غياب هذا النشاط هذا العام سيترك أثرًا سلبيًا ملموسًا، إلا أنه يبقى نتيجة مباشرة للظروف التي فرضتها الحرب، والتي تنعكس تداعياتها على مختلف القطاعات.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa