06/04/2026 09:41AM
مع اقتراب انتهاء المهل المحدّدة في قانون الإيجارات الصادر عام ٢٠١٤ والمعدّل عام ٢٠١٧، يعود هذا الملفّ الشائك إلى الواجهة، محمّلًا بأسئلة قانونيّة واجتماعيّة ملحّة. فبعد سنوات من التمديد الاستثنائي الذي استفاد منه المستأجرون، نجد أنفسنا اليوم أمام استحقاق واضح: هل يُستكمل تطبيق القانون كما وُضع، أم تُعاد فتح أبواب التأجيل تحت وطأة الظروف الراهنة؟
القانون الذي أُقرّ قبل أكثر من عقد، لم يكن مجرّد تعديل تقني، بل محاولة لإعادة التوازن إلى علاقة اختلّت لعقود طويلة بين المالك والمستأجر. إذ منح المستأجرين القدامى فترات انتقاليّة تراوحت بين ٩ و١٢ سنة، بهدف تمكينهم من التأقلم تدريجيًا مع تحرير بدلات الإيجار، مقابل إعادة الاعتبار لحقوق المالكين الذين تكبّدوا خسائر كبيرة نتيجة تجميد هذه البدلات منذ ثمانينيّات القرن الماضي.
لكن الواقع العملي أظهر اختلالًا في التنفيذ. فالصندوق المخصص لدعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود لم يُفعّل بالشكل المطلوب على رغم تمويله في أكثر من موازنة، كما أن اللجان المختصّة لم تمارس دورها الكامل في تحديد المستفيدين من خدماته، ما أدّى إلى استمرار إشغال عدد كبير من المساكن من دون زيادات فعليّة تُذكر للمالكين. وبذلك، تحقّقت حماية المستأجرين جزئيًا، فيما بقي المالك الطرف الأضعف فعليًا.
في هذا السياق، يوضح رئيس نقابة المالكين في لبنان، باتريك رزق الله، أن “الحديث عن تمديد جديد يتعارض مع جوهر القانون، الذي حدّد بوضوح مهلاً انتقاليّة انتهت أو شارفت على الانتهاء”. ويؤكّد أنّ “الاستمرار في تجاهل هذه المهل يشكّل ضربًا لمبدأ الأمان التشريعي، ويُبقي المالكين في حالة انتظار غير مبرّرة”.
ويضيف رزق الله: “لا يمكن التذرّع بالظروف الاقتصاديّة أو الأمنيّة لتبرير استمرار الإقامة في أملاك الغير بعد انتهاء المهل القانونيّة. هذه الظروف تطال الجميع، وليس من العدل تحميل المالك وحده تبعاتها”. ويشدّد رزق الله على أنّ “تطبيق القانون هو المدخل الوحيد لإعادة التوازن، وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤوليّاتها الاجتماعيّة بدل نقل العبء إلى القطاع الخاصّ”.
في المقابل، لا يُنكر أحد أنّ شريحة واسعة من المستأجرين تواجه صعوبات حقيقيّة في تأمين سكن بديل، بخاصّة في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب الخدمات الإسكانيّة في الوقت الراهن. إلا أن هذا الواقع، بحسب خبراء، لا يبرّر تعطيل القوانين أو المماطلة في تنفيذها.
اليوم، يقف ملفّ الإيجارات عند نقطة مفصليّة. فإما أن تُحترم النصوص القانونيّة وتُستكمل المرحلة الانتقاليّة كما رُسمت، وهذا ما يذهب إليه القضاء في أحكامه التي صدرت مؤخرا ولا تزال تصدر في هذا الاتّجاه أو يُعاد تكريس الاستثناء كقاعدة، ما يهدّد الاستقرار القانوني ويقوّض الثقة بالتشريعات.
وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الأبرز أن العدالة لا تتحقّق بتمديد الظلم، بل بتطبيق القانون، ووضع سياسات عامة عادلة تضمن حقّ السكن من جهة، وتحفظ الملكيّة الخاصّة من جهة أخرى.
شارك هذا الخبر
نتنياهو: جزء صغير فقط من المنطقة التجريبية الثانية بشمال الليطاني سيكون داخل الخط الأصفر
نتنياهو: حققنا إنجازاً كبيراً لإسرائيل
نتنياهو: سنسمح للجيش اللبناني بالانتشار والسيطرة على مناطق معينة بالجنوب
نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران
نتنياهو: إسرائيل ستبقى في الحزام الأمني بجنوب لبنان طالما لم يُنزع سلاح حزب الله
نتنياهو: المفاوضات الطويلة مع لبنان أثمرت اليوم
رئاسة الوزراء الإسرائيلية: المشروع التجريبي لنزع سلاح حزب الله سينفذ بمنطقتين قريبتين من الخط الأصفر
رئاسة الوزراء الإسرائيلية: سنحافظ على حرية العمل العسكري داخل الشريط الأمني بلبنان
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa