خناق "تشابهار" يضيق.. هل يغرق النفط الإيراني في دوامة الحصار الأميركي؟

28/04/2026 03:10PM

دخل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية مرحلة حرجة منذ انطلاقه في الثالث عشر من أبريل الجاري، عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران. وفيما ترسم الأقمار الصناعية لوحة قاتمة لحشود من ناقلات النفط العالقة، بدأت التداعيات الاقتصادية تفرض ثقلها على كاهل الدولة المثقلة بالعقوبات، وسط مؤشرات على شلل قد يصيب شريان الطاقة الإيراني.

رصد الأقمار: مخازن عائمة خلف الخط الأحمر

كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية، مدعومة بتحليلات منظمة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI) وشركة "ويندورد" للاستخبارات البحرية، عن تجمع غير مسبوق لناقلات النفط الإيرانية قبالة ميناء تشابهار. وتؤكد التقارير أن ما بين ست إلى ثماني ناقلات عملاقة (VLCC) ترابط حالياً في مياه خليج عُمان، على مسافة تماس مع خط الحصار الأميركي، بانتظار ثغرة للعبور لم تُفتح بعد.

هذا الاحتقان الملاحي، وفقاً لمراقبين، ليس مجرد تأخير لوجستي، بل هو انعكاس لنجاح الحصار في قطع الطريق أمام وصول الخام إلى الزبائن الدوليين، مما حول هذه السفن إلى "مخازن عائمة" في عرض البحر.

أرقام مقلقة وسفن "شبحية"

تتحدث الأرقام عن أزمة تخزين تلوح في الأفق؛ حيث تقدر شركة "فورتكسا" حجم الخام الإيراني العالق في البحر أو قيد النقل بنحو 155 مليون برميل. ومع اقتراب السعات التخزينية من الامتلاء، يرى خبراء أن طهران قد تضطر قريباً لاتخاذ القرار المر: "خفض الإنتاج أو إغلاق الآبار".

وفي محاولة يائسة للالتفاف على الرقابة، بدأت طهران بإعادة "سفن متهالكة" إلى الخدمة. ورصدت بيانات تتبع السفن الناقلة "Nasha" – البالغة من العمر 30 عاماً – وهي تبث إشاراتها من جديد بعد توقف دام ثلاث سنوات، متجهة نحو جزيرة "خارك"، المنفذ الرئيسي للصادرات الإيرانية، في محاولة لتعويض النقص في الأسطول المتاح.

طهران: "ترتيبات استباقية" واتهامات بالقرصنة

من جانبها، حاولت الحكومة الإيرانية إبداء رباطة جأشها؛ حيث أكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن بلادها استعدت لهذا السيناريو منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2024. وأشارت مهاجراني إلى أن طهران بدأت تفعيل "ممرات بديلة" عبر الحدود الشمالية والشرقية والغربية، بعيداً عن موانئ الخليج العربي التي تخضع للرقابة اللصيقة.

إلا أن الواقع الميداني يبدو أكثر تعقيداً، فقد أكدت تقارير صحفية إجبار ست ناقلات على الأقل على العودة أدراجها تحت ضغط السيطرة البحرية الأميركية. وهو ما دفع الخارجية الإيرانية لوصف الممارسات الأميركية بأنها "تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح"، في تصعيد دبلماسي يعكس حجم المأزق الذي تواجهه شحنات النفط في أعالي البحار.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa