رفض وقف إطلاق النار يفضح الحقيقة التي حاول الحزب إخفاءها

07:07AM

لسنوات طويلة، حاول "حزب الله" إقناع اللبنانيين بأن سلاحه موجود لحماية لبنان والدفاع عن اللبنانيين. حاول أن يقدّم نفسه على أنه صاحب مشروع وطني، وأن قراراته العسكرية تنبع من المصلحة اللبنانية ومن الحرص على الأرض والشعب والسيادة.


لكن ما جرى بعد إعلان وقف إطلاق النار الأخير كشف حقيقة مختلفة تماماً. ففي الوقت الذي اعتبر فيه رئيس الجمهورية أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة لإنقاذ لبنان من المزيد من الدمار، وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة أن هذا المسار هو الخيار الأقل كلفة على اللبنانيين وعلى الجنوب اللبناني، خرج "حزب الله" ليعلن رفضه لهذا التوجه.

هنا لا يعود السؤال متعلقاً بالتفاصيل التقنية للاتفاق أو بآلية التفاوض بل يصبح السؤال أبسط وأوضح: إذا كانت الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها تعتبر أن وقف إطلاق النار يصب في مصلحة لبنان، فلماذا يرفضه "حزب الله"؟


الجواب الذي يفرض نفسه اليوم أمام اللبنانيين هو أن قرار الحزب لا يُبنى على أساس المصلحة اللبنانية أولاً فلو كانت مصلحة لبنان هي المعيار، لكان الحزب أول المرحبين بأي خطوة توقف القتل والدمار والتهجير وتعيد الاستقرار إلى الجنوب لكن الوقائع تشير إلى شيء آخر تشير إلى أن قرار الحرب والسلم لدى الحزب مرتبط بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان نفسه ولذلك يبدو أن موافقة الدولة اللبنانية لا تكفي، وأن قرار وقف النار لا يصبح مقبولاً إلا عندما ينسجم مع القرار الآتي من طهران.


هذه هي الحقيقة التي باتت اليوم مكشوفة أكثر من أي وقت مضى فالحزب الذي يرفض قرار الدولة اللبنانية في قضية مصيرية كهذه، يوجّه رسالة واضحة للبنانيين مفادها أن مرجعيته السياسية والعسكرية ليست المؤسسات الدستورية اللبنانية، بل القيادة الإقليمية التي ينتمي إليها.


الأمر لا يتعلق بشعارات المقاومة أو بالمواقف الإعلامية. فحين يكون آلاف اللبنانيين قد دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم، يصبح المعيار الوحيد هو: هل القرار يُتخذ من أجل لبنان أم من أجل أجندة أخرى؟


رفض وقف إطلاق النار رغم تبني الدولة اللبنانية له يضعف كل الرواية التي حاول "حزب الله" تسويقها طوال السنوات الماضية. فهو يكشف أن السلاح ليس بالضرورة مرتبطاً بمصلحة اللبنانيين، ولا بمعاناتهم، ولا بخسائرهم، ولا حتى برغبتهم في إنهاء الحرب.


اليوم لم يعد الأمر يحتاج إلى تفسيرات معقدة. فالمشهد واضح أمام الجميع: الدولة اللبنانية تقول إن وقف إطلاق النار ضرورة وطنية، بينما يرفضه "حزب الله". ومن خلال هذا الرفض، يقدم الحزب بنفسه الدليل الأقوى على أن قراره لا يُصنع في بيروت، وأن أولوياته لا تُقاس دائماً بمصلحة لبنان.


وهكذا، فإن أكبر الخاسرين من هذا الموقف ليس الدولة اللبنانية بل الصورة التي حاول "حزب الله" بناءها لنفسه على مدى عقود. لأن ما كان يُقال سابقاً على أنه اتهام سياسي من الخصوم، بات اليوم يبدو، في نظر كثير من اللبنانيين، حقيقة يعلنها الحزب بنفسه من خلال مواقفه وقراراته.


المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa