08/06/2026 10:34PM
يرى محللون سياسيون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أقدم على "مقامرة سياسية" عالية المخاطر بتوجيهه ضربات عسكرية لإيران، متجاوزاً المعارضة العلنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومدفوعاً بضغوط سياسية داخلية حادة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة. وفي الوقت الذي يصر فيه ترامب على منح المساعي الدبلوماسية فرصة إضافية، تبادلت إسرائيل وإيران القصف المباشر للمرة الأولى منذ إعلان الهدنة في حرب الشرق الأوسط في الثامن من أبريل الماضي؛ وهو سيناريو كان الطرفان قد لوّحا به سابقاً، قبل أن ينتقلا يوم الأحد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وقد بدأت موجة التصعيد الأخيرة إثر غارة جوية نفذها الجيش الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت — المعقل الرئيسي لحزب الله المدعوم من طهران — مستهدفةً ما قالت إسرائيل إنه مقر للحزب رداً على إطلاق النار باتجاه أراضيتها. وجاء الرد الإيراني سريعاً في المساء عبر إطلاق دفعة من الصواريخ البالستية نحو إسرائيل، أُعلن عن اعتراضها بالكامل، مما أثار موجة غضب داخلية في إسرائيل؛ حيث طالب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، بضربة قاسية قائلاً: "يجب أن تحترق طهران هذا المساء!"، فيما وصف رئيس الوزراء السابق والمرشح للانتخابات، نفتالي بينيت، الوضع بـ "اللحظة الحاسمة" داعياً إلى عدم إبداء أي ضبط للنفس.
أمام هذه الضغوط، منح نتنياهو الضوء الأخضر لبدء الضربات، متجاهلاً تصريحات ترامب للصحافيين والتي أكد فيها أنه سيطلب من إسرائيل عدم الرد، وفي وقت تتمسك فيه طهران بربط وقف الحرب في لبنان بأي تفاهمات مستقبلية مع واشنطن، بينما تبذل إسرائيل جهوداً حثيثة لفصل المسارين. وفي هذا السياق، اعتبر المحلل المستقل في الشؤون الجيوسياسية، مايكل هورويتز، أن هذه هي المرة الأولى التي يلتف فيها نتنياهو على الرئيس ترامب بهذا الوضوح. وفي محاولة لتبرير الموقف، وجّه نتنياهو خطاباً للإسرائيليين وللرئيس الأميركي قائلاً: "لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها، ونحن نمارس هذا الحق كلما لزم الأمر".
من جانبها، أوضحت الضابطة الإسرائيلية المتقاعدة والخبيرة الدفاعية، آدي بيرشادسكي، أنه من الصعب توقع عدم الرد من دولة ذات سيادة عندما تُستهدف مناطقها المدنية بالصواريخ البالستية، مرجحة وجود مستوى معين من التنسيق الخفي مع واشنطن رغم معارضة ترامب العلنية، والذي عاد وحض على وقف الضربات فوراً. ويرى ياكوف كاتس، المحلل في معهد الشعب اليهودي للسياسة، أن الرسالة الإسرائيلية الموجهة لطهران مفادها أنه في الوقت الذي يسعى فيه ترامب لاتفاق، فإن إسرائيل تتحرك بشكل مستقل. وأضاف هوروفيتز أن العامل الانتخابي كان حاضراً بقوة، إذ إن خصوم نتنياهو كانوا سيتهمونه بالضعف لو أحجم عن الرد.
ورغم المخاطر التي حملها القرار — من احتمال تفجير مواجهة أوسع تشارك فيها أذرع إيران في المنطقة — اعتبرت المحللة في صحيفة "معاريف"، أنا بارسكي، أن الخطوة كانت ضرورية لتجنب إرساء سابقة يُقبل فيها القصف الإيراني المباشر دون عقاب. وفيما يبدو أن التصعيد تحت السيطرة حالياً بعد إعلان إيران "وقف عملياتها" واستمرار إسرائيل في استهداف مواقع حزب الله بجنوب لبنان، تخلص بارسكي إلى أن تل أبيب تظل تواجه معضلتها الكلاسيكية المتمثلة في كيفية الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن دون أن تفقد هامش مناورتها وقدرتها على التصرف بشكل مستقل.
شارك هذا الخبر
اليونيفيل: لا صحة لمعلومات منع تحرك الآليات والمنظومة الإسعافية من قانا إلى القاسمية
هل كسر نتنياهو الخطوط الحمراء مع واشنطن؟
الشرع يستقبل ميقاتي في قصر الشعب
واشنطن: محادثات بيروت وتل أبيب منفصلة عن طهران.. وعلى حزب الله تسليم سلاحه للدولة
حزب الله يستهدف جرافة عسكرية في بلدة يحمر الشقيف بصاروخ موجه
قاليباف: سنمنع أي هجوم على لبنان عسكرياً ودبلوماسياً.. وترامب تناقض مع بنود التفاهم
ترامب: أبلغت نتنياهو أنني سأتركه وحيداً إذا أشعل حرباً شاملة ضد طهران
وزارة الخارجية الأميركية: حزب الله لا يزال عائقًا أمام الاتفاق بين إسرائيل ولبنان
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa