03:53PM
منذ عقود، يعيش لبنان تحت وطأة واقع سياسي وأمني غير طبيعي يتمثل بوجود سلاح خارج سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية. وقد أدى هذا الواقع إلى إدخال البلاد في سلسلة طويلة من الأزمات والحروب والعزلة السياسية والاقتصادية، ما جعل مطلب نزع سلاح "حزب الله" مطلبًا وطنيًا يهدف إلى حماية لبنان ومستقبل أبنائه، وليس استهدافًا لأي طائفة أو فئة من اللبنانيين.
من هنا، فإن أبرز أسباب المطالبة بنزع السلاح تتمثل في أن قرار الحرب والسلم لم يعد حصرًا بيد الدولة اللبنانية. بعد أن وجد اللبنانيون أنفسهم مرارًا أمام حروب ومواجهات عسكرية لم يقررها مجلس الوزراء ولا المؤسسات الدستورية، بل فُرضت عليهم نتائجها وتداعياتها. وكانت النتيجة تدمير قرى وبلدات ومناطق واسعة، وسقوط آلاف الضحايا، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين، وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.
اضافة الى ذلك، فقد تسبب وجود السلاح في تعميق عزلة لبنان عن محيطه العربي والدولي. حيث أن العديد من الدول والمستثمرين ينظرون إلى لبنان باعتباره بلدًا غير مستقر، من خلال وجود قوة عسكرية مستقلة عن الدولة مرتبطة بمحاور إقليمية وصراعات خارجية. وهذا الأمر أدى إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية، وانخفاض حركة السياحة، وتردد الشركات العالمية في الاستثمار داخل لبنان، خوفًا من أي تصعيد أمني أو عقوبات أو اضطرابات سياسية.
اما على الصعيد الداخلي، فقد ساهم السلاح في خلق حالة من عدم التوازن السياسي، حيث يشعر جزء كبير من اللبنانيين بأن هناك طرفًا يمتلك قوة عسكرية تفوق قوة الدولة نفسها. وقد أدى ذلك إلى زيادة الانقسامات الداخلية وإضعاف الثقة بالمؤسسات الشرعية، وإلى تعطيل الحياة السياسية في العديد من المحطات الحساسة التي احتاج فيها لبنان إلى توافق وطني حقيقي.
أما اقتصاديًا، فقد دفع اللبنانيون ثمن الحروب والمواجهات العسكرية من أرزاقهم ومدخراتهم وفرص عملهم. فكل حرب أو مواجهة كانت تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، وهروب الرساميل، وإقفال المؤسسات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، فضلًا عن تراجع قيمة الاستثمارات المحلية والأجنبية.
لذلك فإن نزع سلاح "حزب الله " وعودة الاحتكار الكامل للسلاح إلى الدولة اللبنانية سيحقق مجموعة من المكاسب الوطنية الكبرى.
حيث سيعيد للدولة اولا هيبتها وسيادتها الكاملة على أراضيها وحدودها وقرارها السياسي.
كما سيمنح المستثمرين العرب والأجانب الثقة بأن لبنان أصبح دولة مستقرة يمكن الاستثمار فيها بأمان.
سيساعد ايضا وبطبيعة الحال على إعادة بناء العلاقات الطبيعية مع المجتمع الدولي والدول العربية، ما يفتح الباب أمام مشاريع تنموية واستثمارات بمليارات الدولارات.
وفي السياق ، فإن الاستقرار الأمني الناتج عن حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية سيشجع عودة السياحة، ويزيد من فرص العمل، ويحفز الشركات الكبرى على الدخول إلى السوق اللبنانية. كما سيمكن الدولة من توجيه مواردها نحو التنمية والتعليم والصحة والبنية التحتية بدلًا من معالجة آثار الحروب والأزمات المتكررة.
لذلك ، فإن المطالبة بنزع السلاح ليست دعوة إلى الصدام أو الانتقام أو إضعاف أي مكوّن لبناني، بل هي دعوة لبناء دولة حديثة يكون فيها جميع المواطنين متساوين أمام القانون، وتكون فيها المؤسسات الشرعية وحدها مسؤولة عن حماية البلاد والدفاع عنها. فلبنان لا يستطيع أن ينهض اقتصاديًا أو يستعيد مكانته الطبيعية ما دام قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة.
وفي النهاية، لقد أثبتت التجارب أن الدول المستقرة والمزدهرة هي تلك التي تحتكر فيها الدولة السلاح والقرار الأمني والعسكري. ومن هنا، فإن نزع سلاح "حزب الله" يشكل خطوة أساسية نحو استعادة السيادة والاستقرار وإطلاق مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والازدهار والتنمية لصالح اللبنانيين.
شارك هذا الخبر
عمار الموسوي لم يذهب لقطر... ابراهيم عوض يكشف مضمون مسار عين التينة
غارات عنيفة... كيف يبدو المشهد مساءً؟
الحزب يعلن عن سلسلة استهدافات جديدة
عراقجي يؤكد: نهاية الحرب ستشمل لبنان
عراقجي: إنهاء الحرب في مذكرة التفاهم يعني أيضًا خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة وأوضحنا ذلك بصراحة
إليكم مقدمات نشرات الأخبار المسائية
عراقجي: نهاية الحرب ستشمل كل الجبهات بما في ذلك لبنان
عراقجي: تم تأجيل موضوع النووي ورفع العقوبات عن إيران إلى المرحلة الثانية وتم تحديد 60 يومًا للمفاوضات حول هذه المواضيع
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa