10:05AM
آخر "بدعة" يُروِِّج لها "حزب الله" (بعدما أثبت أنَّ سلاحه لا يردع ولا يحمي ولا يبني) أنَّ عقيدته العسكرية لا تعتمِد على الدفاع الجغرافي الثابت ومنع التوغّل الإسرائيلي، بل تقوم على استدراج القوات المهاجِمة وتكبيدها خسائر بشرية ومادية لمنعها من الإستقرار..!
إذا كان "الحزب" لا تهمّه الجغرافيا، ولا تهمّه القرى المحتلَّة والمدمَّرة، ولا يهمّه عدد القتلى والجرحى، ولا يهمّه مئات آلاف المشرّدين على الطرقات وتحت الخيَم، ولا تهمّه الخسائر الإقتصادية والمالية الهائلة التي يتحمّلها شعبه وكل اللبنانيين... فماذا يهمّه؟
هذا السؤال الذي يطرحه اللبنانيون كل يوم.. أجابت عنه جريدة "الأخبار" التابعة لإيران على طريقتها:
"يضع "الحزب" أولوية لمنع الإستفراد بحلفائه وإبقاء ساحة الصراع مفتوحة، حيث يُنظَر إلى المعركة باعتبارها مساراً طويلاً يتطلّب تراكُم القوة والقدرة على الإستنزاف، متجاوِزاً بذلك الحسابات الآنية والحدود الجغرافية"..! (أهكذا تكون الإنتصارات؟).
ما لم تقلهُ "الأخبار" أصبحَ معروفاً لدى الجميع في الداخل والخارج... يربط "الحزب" مصيره بالكامل بالاستراتيجية الإيرانية، والتي تهدف إلى "تصدير الثورة الخمينية"، والسيطرة على الدول العربية، والضغط على إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة لخدمة طهران وحماية العُمق الاستراتيجي الإيراني... ويُدار "الحزب" بناءً على أُسًس أيديولوجية ترتكز على مبدأ "ولاية الفقيه"، ويسعى لتثبيت موقعه السياسي الذي يمنحه القدرة على فرض شروطه وتأمين نفوذ المكوِِّن الشيعي في معادلة السلطة اللبنانية...
تستخدِم طهران الساحة اللبنانية كخطّ دفاع أمامي لحماية أمنها القومي، وإبقاء الصراع بعيداً عن حدودها المباشرة. وتعتبِر استمرار استنزاف إسرائيل في لبنان وسيلة لتعزيز موقفها التفاوضي مع الولايات المتحدة بشأن الملفّ النووي والعقوبات الإقتصادية.. فالذي يهمّ إيران بالدرجة الأولى الحفاظ على هيكلية "حزب الله" ودوره الإقليمي كذراع استراتيجي لها في المنطقة، بغضّ النظر عن الكلفة التي يتحمّلها لبنان والشعب اللبناني...
لا تتلاءم أجندة "حزب الله" الإيرانية ومشروعه العسكري الفاشِل والمُدمِِّر مع واقِع لبنان الإقتصادي والمالي بأيّ شكلٍ من الأشكال، بل يُفاقِمان من حدّة انهياره البنيوي.. وتُقدَّر الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن تدمير البنى التحتية، والمنازل، والقطاعات الإنتاجية بنحو 20 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ تعجز الدولة اللبنانية المفلّسة تماماً عن تأمينه أو تحمُّلٍه... لذلك على الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة إيران على تدخّلها السافر في الشأن اللبناني الداخلي عبر إدارتها ل"حزب الله" وتسليحه، وتَسبُّبِها بحروب دمّرت البشر والحجر... ومطالبة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتعويض الأضرار والخسائر الهائلة التي تكبّدها لبنان من "الأموال الإيرانية المجمّدة" في مصارفها والتي سيُفرَج عن بعضها بموجب اتفاق إسلام آباد...
للأسف تقتصِر مُساندة المجتمع الدولي لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على الدعم الدبلوماسي والمطالبة بتطبيق القرار 1701، دون وجود آليات دولية رادعة على الأرض لإجبار "حزب الله" وكل الأطراف المسلّحة على تسليم سلاحها للدولة اللبنانية.
لا نعرف ما هو مضمون الإتفاق الأميركي_الإيراني بصيغته النهائية، ولكن إذا لم يلحَظ بشكلٍ واضح وصارم تسليم سلاح "حزب الله" للدولة وحصره بالقوى الشرعية (وليس فقط توقُّف إيران عن تمويل "الحزب").. يعني تكريس "الدويلة ضمن الدولة"، واستمرار استخدام لبنان كورقة إقليمية.. وتكون الولايات المتحدة قد تخلّت عن لبنان... هذا الوضع يُبقي البلاد عرضةً للحروب المستمِرّة ويُعرّض مصيرها الإقتصادي والسياسي للخطر.
ريمون شاكر -باحث وكاتب سياسي
شارك هذا الخبر
الدفاع المدني ينقذ شخصين فُقدا خلال رحلة مشي في كوسبا
استشهاد شاب في الدوير وغارات إسرائيلية تطال بلدات عدة في الجنوب
"حزب الله" يعلن استهداف تجمعات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان
بوتين وترامب يبحثان حربَي أوكرانيا وإيران في اتصال هاتفي
ترامب: الاتفاق مع إيران سيُوقّع خلال ساعات ويتهم إسرائيل بتأخيره
فوكس نيوز عن ترامب: إذا وقع الإيرانيون الاتفاق الليلة فسأصدر أمرا برفع الحصار البحري عنهم فورًا.
ترامب: قد نكون في بداية سلام جميل يشمل لبنان
هجوم إلكتروني محدود يعطّل خدمات 4 مصارف إيرانية
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa