مضيق هرمز وخطر الألغام: تحذيرات من تأخر عودة الملاحة لأسابيع رغم اتفاق وقف الحرب

04:59PM

رغم التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، لا تزال عودة حركة الشحن البحري إلى طبيعتها تواجه عقبات أمنية كبيرة، في مقدمتها المخاوف من وجود ألغام بحرية قد تستغرق إزالتها أسابيع عدة.

ونقلت مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري أن ضمان خلو المضيق من الألغام يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة بالممر المائي الاستراتيجي، مشيرة إلى أن عمليات المسح وإزالة الألغام بواسطة كاسحات متخصصة وغواصات مسيّرة قد تستمر ما بين 40 و50 يوماً قبل أن تعود شركات الشحن والتأمين والنفط إلى العمل بشكل طبيعي.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تزداد فيه أهمية استقرار الإمدادات العالمية للطاقة، إذ أظهر تحليل لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن المخزونات في أكبر الاقتصادات العالمية تقترب من أدنى مستوياتها منذ عام 2003، ما يجعل أي اضطراب في حركة النفط عبر المضيق ذا تأثير مباشر على الأسواق.

ورغم عبور عدد محدود من السفن خلال الأسابيع الماضية، لا تزال الهيئات البحرية الدولية تدعو إلى الحذر. وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو)، إن عبور السفن في المرحلة الحالية ينطوي على مخاطر كبيرة، مؤكداً أن خطر الألغام لا يزال قائماً ويستلزم تأمين ممرات بحرية آمنة وخالية من المتفجرات.

ولا يزال حجم الألغام المحتمل وجودها في المضيق غير معروف، فيما سبق لإيران أن لوّحت خلال الحرب بإمكانية استخدامها لفرض سيطرتها على الممر الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، من دون أن تؤكد أو تنفي زرعها فعلياً.

في المقابل، تحدثت الولايات المتحدة مراراً عن وجود ألغام بحرية في المنطقة. وكان وزير الخارجية الأميركي، Marco Rubio، قد أعلن أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مطلع الشهر الجاري أن إيران زرعت ألغاماً في أجزاء واسعة من مضيق هرمز، فيما أشارت مذكرة للقوات البحرية الألمانية، استناداً إلى معلومات أميركية وبريطانية، إلى رصد أربعة مواقع يشتبه بوجود ألغام فيها.

ويؤكد خبراء الشحن أن مجرد احتمال وجود ألغام كفيل بإبقاء حركة الملاحة دون مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى المخاطر المالية الكبيرة، إذ تقدر قيمة ناقلة نفط عملاقة وحمولتها بنحو 300 مليون دولار، ما يدفع شركات التأمين وأصحاب الناقلات إلى المطالبة بضمانات أمنية واضحة قبل استئناف العبور المنتظم.

وفي ظل استمرار عمليات التمشيط، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن جهودها العسكرية متواصلة لضمان خلو المضيق بالكامل من الألغام البحرية، بينما عززت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وجودها البحري في المنطقة عبر إرسال سفن حربية وكاسحات ألغام استعداداً لأي عمليات تطهير واسعة.

من جهته، قدّر الرئيس التنفيذي لشركة "دراياد غلوبال" للأمن البحري كوري رانسلم أن إيران قد لا تزال تمتلك ما يصل إلى ألف لغم بحري، محذراً من أن اكتشاف أي حقل ألغام جديد قد يؤدي إلى تمديد عمليات الإزالة لأسابيع أو حتى أشهر إضافية، ما يعني استمرار الضغوط على حركة الشحن العالمية رغم الاتفاق السياسي الذي مهّد لإعادة فتح المضيق.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa