19/06/2026 11:29AM
يرفض اللّبنانيون أن يتحول وطنهم إلى ساحة تُدار من خارج حدوده أو أن يُطلب منهم دفع أثمان صراعات لا تخدم مصالحهم الوطنية. فخلال السنوات الماضية، وجد لبنان نفسه مرارًا في قلب مواجهات إقليمية ودولية لم يكن القرار اللبناني الرسمي هو من اتخذها، وكانت النتيجة خسائر بشرية واقتصادية هائلة دفع ثمنها المواطن اللبناني من دمه وبيته ورزقه ومستقبل أولاده.
ويرى كثير من اللبنانيين أن إيران تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة عن جزء أساسي من المأساة التي عاشها لبنان خلال الحرب الأخيرة، نتيجة دعمها المستمر لـ " حزب الله" وتشجيعها سياسة ربط الساحة اللّبنانية بصراعات المنطقة.
فبينما كانت القيادة الإيرانية تخوض مفاوضاتها وحساباتها الاستراتيجية الخاصة، كانت القرى والبلدات اللبنانية تتعرض للدمار، وكان اللبنانيون ينزحون من منازلهم ويدفعون ثمن قرارات لم يشاركوا في اتخاذها.
لقد سمع اللبنانيون تصريحات مسؤولين إيرانيين يتحدثون بفخر عن دور حلفائهم في المنطقة، فيما كانت آلاف العائلات اللبنانية تعيش تحت القصف والنزوح. ويستشهد منتقدو السياسة الإيرانية بتصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين الذين أكدوا مرارًا أن حلفاء طهران في المنطقة يشكلون جزءًا من استراتيجيتها الدفاعية والإقليمية، معتبرين أن هذه التصريحات تؤكد أن لبنان استُخدم كجزء من صراع إقليمي أكبر لا علاقة له بالمصلحة اللبنانية المباشرة.
إن اللبنانيين الذين خسروا أبناءهم ومنازلهم وأرزاقهم يسألون اليوم : لماذا يُطلب من لبنان دائمًا أن يكون خط الدفاع الأول عن مصالح الآخرين؟ ولماذا تتحول مدنه وقراه إلى ساحات حرب كلما اشتدت المواجهة بين إيران وخصومها الإقليميين أو الدوليين؟
لقد دُمّرت قرى وبلدات بكاملها، وسقط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، وتعرض الاقتصاد اللبناني لمزيد من الانهيار، فيما ازداد الفقر والهجرة واليأس.
وكل ذلك من أجل خيارات سياسية وعسكرية لا تحظى بإجماع اللبنانيين ولا تعبر عن إرادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.
وهو ما يزيد اليوم من اقتناع شريحة واسعة من اللبنانيين بأن مصلحة لبنان تقتضي إنهاء سياسة ربط البلاد بالمحاور الإقليمية، والعودة إلى مفهوم الدولة القادرة وحدها على اتخاذ قرار الحرب والسلم. فلبنان ليس قاعدة متقدمة لأي دولة، وليس ورقة تفاوض في يد أي نظام، وليس ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.
إن السيادة اللبنانية ليست موضوعًا قابلًا للمساومة، واللبنانيون الذين دافعوا عن استقلال وطنهم في وجه مختلف أشكال الوصاية والتدخل الخارجي لن يقبلوا أن يصبح بلدهم جزءًا من أي مشروع عابر للحدود. فهم يريدون دولة لبنانية أولًا، وجيشًا لبنانيًا أولًا، ومصلحة لبنانية أولًا.
ومن هذا المنطلق، يرى كثير من اللبنانيين أن مستقبل البلد يجب أن يُبنى على الدبلوماسية والاستقرار والعلاقات الطبيعية بين الدول، بعيدًا عن منطق الحروب المفتوحة. فلبنان يحتاج إلى إعادة إعمار وتنمية واستثمارات وفرص عمل، لا إلى المزيد من الصراعات التي تستنزف شعبه وتدمر ما تبقى من مقدراته.
لبنان ليس إيرانيًا، ولن يكون إيرانيًا. لبنان وطن مستقل له هويته الخاصة ومصالحه الخاصة وقراره الوطني المستقل، وسيبقى كذلك مهما اشتدت الضغوط ومهما تعددت المشاريع التي تحاول فرض نفسها على إرادة اللبنانيين.
شارك هذا الخبر
الجيش اللبناني يفكك قنابل إسرائيلية غير منفجرة في الجنوب
بعد مايكروسوفت.. مستخدمو "أبل" في مرمى شبكات الاحتيال الإلكتروني عبر تنبيهات مزيفة
آليات إسرائيلية تتوغل باتجاه منطقة شانوح جنوبي لبنان
قائمة زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي تتسرب
بزشكيان: كل بنود مذكرة التفاهم تصب في مصلحتنا
وكالة "فارس" نقلاً عن مصدر عسكري: البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لم تصدر أي تصريح لمرور أي سفينة عبر مضيق هرمز وذلك حتى إشعار آخر
الخارجية الإيرانية: اجتماع سويسرا يبحث وقف إطلاق النار في لبنان وأموال طهران المجمدة
التلفزيون الإيراني: لقاء وفد إيران مع وفدي باكستان وقطر سيناقش إنهاء الحرب في كل الجبهات بما فيها لبنان
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa