"المنطقة النموذجية" تفخّخ المفاوضات وضغوط أميركية لانتزاع تنازلات

07:07AM

بين تفاؤلٍ حذر بإمكان أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى اختراق عمليّ، يدخل ملف الجنوب مرحلة دقيقة تختبر قدرة الوساطة الأميركية على نقل التفاهمات من طاولة البحث إلى أرض الواقع. فالمعركة لم تعد محصورة في وقف النار، بل باتت تدور حول شكل اليوم التالي: أين يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟ وأين ينتشر الجيش اللبناني؟ كيف تُستعاد سيادة الدولة، وحدها، على المناطق التي نكبتها حربا الإسناد الأولى والثانية، وسبقهما عقود من سيطرة "حزب الله"؟


وتركّزت جولة أمس على المسار العسكري المباشر، بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم. أما السفيرة ندى معوض، فأمضت يومها في الكونغرس، حيث التقت عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ، أبرزهم رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية جيمس ريش.


ووصفت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" المناقشات بأنها كانت صعبة، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على الجانبين اللبناني والإسرائيلي لإبداء المرونة وتحقيق تقدّم ملموس، نظرًا إلى الأهمية البالغة التي تكتسبها هذه الجولة. وأفادت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" بأن العمل جارٍ على إعداد مسودة إعلان نوايا يُفترض أن تشكّل قاعدة للآليات التنفيذية الخاصة بتطبيق المخرجات المتوافق عليها، من دون أن يكون صدورها مضمونًا حتى الآن.


وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى تفاهم مبدئي بشأن إقامة مناطق نموذجية تشمل محيط قلعة الشقيف ومنطقتين مأهولتين، إلا أن تبدّل الظروف منذ ذلك الحين زاد المناقشات تعقيدًا، وأعاد فتح الخلاف حول نطاق هذه المناطق وآليات تطبيقها.


وفي السياق، علمت "نداء الوطن" أن الجانب الإسرائيلي، الذي يتشدّد في الإجراءات العملانية الهادفة إلى إزالة الخطر عن شمال إسرائيل، يرفض حاليًا الانسحاب من نقاط يعتبرها استراتيجية ومرتبطة بأمنه، ما دام تهديد "حزب الله" لم يُنهَ بالكامل. ومن هذا المنطلق، رفض أن يكون الانسحاب من قلعة الشقيف ومحيطها الخطوة الأولى، واقترح أن يبدأ التطبيق التجريبي في مناطق خارج نطاق وجود الجيش الإسرائيلي، من بينها أجزاء من القطاع الغربي (حيث يُعدّ تهديد "الحزب" محدودًا أو شبه معدوم)، إضافة إلى صور والزهراني وبعض المنشآت، مثل موقع علي الطاهر. 


في المقابل، أصرّ الوفد اللبناني على أن تشمل المناطق التجريبية أراضي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا داخل "الخط الأصفر"، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية منها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إليها. وقد قوبل الطرح اللبناني برفض إسرائيلي، ما استدعى تدخّل الوسيط الأميركي مرات عدّة لمحاولة التوصل إلى تسوية واتفاق.

وفي موازاة التباين اللبناني- الإسرائيلي حول نطاق هذه المناطق، أفادت المعلومات بأن "حزب الله" يرفض تحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني، ويتمسّك بأن تبدأ التجربة في مناطق تحتلّها إسرائيل جنوب النهر، ما يضيف تعقيدًا داخليًا إلى الخلاف القائم على طاولة المفاوضات.


وبالتوازي مع البحث في الترتيبات الميدانية التي يُفترض أن يشكّل الجيش اللبناني ركيزتها التنفيذية، من خلال الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وبسط سلطة الدولة عليها، كشف المصدر أنه يجري العمل على إحياء مؤتمر دعم الجيش، بما يوفّر له مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية، إلى جانب حشد مظلة دعم سياسية واقتصادية للبنان. وانسجامًا مع هذه المسألة، أفادت وكالة "رويترز" بأن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية في لبنان تمتد ثلاث سنوات، لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، على أن تتركّز مهامها على تعزيز قدرات القوات المنتشرة على الحدود البرية، وتطوير إمكانات جمع المعلومات والمراقبة، ودعم الأمن البحري.

وفي ما يتعلق بما إذا كانت المفاوضات قد تناولت أي آلية للرقابة على أداء الجيش، نفى المصدر ذلك، مؤكدًا تمسّك لبنان بصلاحيات مؤسسته العسكرية الكاملة ودورها السيادي في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.


أما فكرة إنشاء خلية ثلاثية تضمّ لبنان والولايات المتحدة وإيران، فلا تزال قيد البحث، من دون أن تدخل حتى الآن ضمن إطار مفاوضات واشنطن أو أولوياتها. وعلى الرغم من ترحيب لبنان بها واستعداده لمناقشتها، فإنه لم يتلقَّ أي طرح أو تبليغ رسمي في شأنها، ما يُبقي هذا الملف معلّقًا ومجمّدًا عمليًا.



المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa