الرئيس عون: المفاوضات ليست خيانة... ولن نفرّط بأي شبر من لبنان

02/07/2026 05:35PM

اكد رئيس الجمهورية جوزاف عون "اننا لن نفرط بأي شبر من ارض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لان ما وضعناه من اهداف نصب اعيننا لا يختلف عن اهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء".


واعتبر "ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه"، مشدداً على "ان من يحترم مبدأ السيادة عليه ان يحترم قرار الدولة في ذهابها الى المفاوضات، وانه من حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، و"هناك فرصة لا يجب ان نفوّتها."


وطمأن الرئيس عون الى ان سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا صحة لكل الشائعات التي تتحدث عن تدخل سوري في لبنان.


مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي للحزب، ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو مع وفد من اعضاء الرابطة.


وكان الرئيس عون التقى النائب الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي الكتائبي، حيث تم عرض التطورات على الساحة المحلية، وصيغة الاطار التي تم التوقيع عليها في واشنطن.


وطمأن الرئيس عون الى ان سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولا صحة لكل الشائعات التي تتحدث عن تدخل سوري في لبنان.


ولفت الرئيس عون الى انه في ما خص "صيغة الاطار" التي تم التوصل اليها، هناك مسار صعب ولكن يجب الاستفادة من الاهتمام الاميركي الحالي بلبنان، وقد اتخذنا قراراً كدولة سيادية بالتفاوض لتحقيق النقاط الاساسية من انسحاب اسرائيل وعودة النازحين واعادة الجثامين واعادة الاعمار وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وتطبيق ما ينص عليه اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، على الرغم من كل التشويه الذي يطال مضمون "صيغة الاطار" ومحاولة تفسيره على عكس ما هو منصوص عليه.


وثمّن الرئيس عون الاصوات التي دعت الى درء الفتنة وقطع الطريق امام المشاكل الداخلية والدعوات الى المساس بالحكومة وبالجيش اللبناني، وهي امور بمثابة خط احمر. ولفت الى ان لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على ارضه، ومن حق الشعب اللبناني ان يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها.


وقال: قررنا السير بخيار الدولة والمؤسسات، وهو مسار صعب ولكن سنستمر فيه الى ان ننجح، والهدف ليس الاطار بحد ذاته، بل هناك قرار سيادي مستقل ووطني لمصلحة لبنان.


واستقبل الرئيس عون رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو على رأس وفد من الرابطة، ابدى دعمه وتأييده لمواقف رئيس الجمهورية الهادفة الى استعادة قرار الدولة وسيادتها وبسط سلطتها على كافة الاراضي اللبنانية.


وفي مستهل اللقاء تحدث المهندس الحلو فقال:

"نَتَشَرَّفُ بِزِيَارَتِكُمْ فَخَامَةَ الرَئِيسِ فِي هَذَا النَّهَارِ، وَقَدِ اسْتَرْدَيتم بِحِكْمَتِكُمْ وَعَزِيمَتِكُمْ القَرَارَ لِلدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ، بَعْدَ عُقُودٍ مِنَ الوِصَايَةِ وَوَضْعِ اليَدِ عَلَى هَذَا القَرَارِ لِصَالِحِ جِهَاتٍ وَدُوَلٍ لَطَالَمَا اسْتَخْدَمَتِ الوَرَقَةَ اللُّبْنَانِيَّةَ مِنْ أَجْلِ مَصَالِحِهَا عَلَى حِسَابٍ مَصْلَحَةِ الدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ.

لَقَدْ أَثْبَتت الوَقَائِعُ أَنَّهُ لَا بَدِيلَ عَنْ خِيَارِ التَّفَاوُضِ المَسْؤُولِ. هَذَا الخِيَارُ الَّذِي يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ البَعْضُ هُوَ الخِيَارُ الوَحِيدُ لِخَلَاص لُبْنَانَ وَحِمَايَتِهِ وَصَوْنِ مَصَالِحِهِ، بَعْدَمَا رَأَيْنَا الْحَرْبَ وَنَتَائِجَهَا الكَارِثِيَّةَ عَلَى الْحَجَرِ وَالبَشَرِ وَالاقْتِصَادِ، وَمَا سَبَّبَتْهُ مِنْ نُزُوحٍ وَمَأْسَاةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ."

 أضاف:" إِنَّ اتِّفَاقَ الإِطَارِ الَّذِي يَرْفُضُهُ البَعْضُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطْوِيَ لَيْسَ فَقَطْ نِصْفَ قَرْنٍ مِنَ الصِّرَاعِ الحُدُودِي وَاسْتِخْدَامِ الجَنُوبِ مِنَصَّةً وَمَمَرًّا لِتَدْمِيرِ لُبْنَانَ دِفَاعًا عَنْ شِعَارَاتٍ وَاهِيَةٍ، بَلْ يَقْفِلُ مَرْحَلَةَ اتِّفَاقَاتِ الأَمْرِ الوَاقِع الَّتِي كَانَتْ تُدَارُ فِي ظِلِ تَغْيِيبٍ للدَّوْلَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ وَرِئَاسَتِهَا.

أَمَّا هَذَا الاتِّفَاقُ فَهُوَ الَّذِي يُفْضِي إِلَى تَأْكِيدِ سِيَادَةِ الدَّوْلَةِ وَتَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ الحَصْرِيَّةِ عَنْ أَمْنِ لُبْنَانَ وَالتِّفَاعِ عَنْهُ. وَهُوَ الَّذِي يَنْتَزِعُ التِزَامًا بِالْسِحَابِ الإِسْرَائِيلي تَدْرِيجِي خَارِجَ الْأَرَاضِي اللُّبْنَانِيَّةِ، وَاعْتِرَافًا بِأَنَّ إِسْرَائِيلَ لَا تَمْلِكُ أَي مَطَامِعَ فِي لُبْنَانَ، إِضَافَةً إِلَى التَّمْهِيدِ لِعَوْدَةِ الأَهَالِي إِلَى الجَنُوبِ وَالبَدْءِ بِإِعَادَةِ الإِعْمَارِ بِدَعْمٍ عَرَبِيَّ وَدَوْلِيَّ.

مِنْ هُنَا، نُجَدِّدُ دَعْمَنَا كَرَابِطَةٍ مَارُونِيَّة لِفَخَامَتِكُمْ، وَنَضَعُ ثِقَتَنَا فِيكُمْ كَمَوْقِعٍ وَطَنِيَ جَامِعٍ وَضَامِنٍ لِمَصْلَحَةِ لُبْنَانَ وَاللُّبْنَانِيِّينَ، وَإِدَارَةِ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ وَالمُفَاوَضَاتِ وَفْقًا لِمَا يَنْصُّ عَلَيْهِ الدُّسْتُورُ ، بَعِيدًا عَنْ أَيّ ضُغُوطٍ أَوْ إِمْلَاءَاتٍ خَارِجِيَّةٍ، كَمَا يَحْلُو لِلْبَعْضِ أَنْ يُطْلِقَ الاتِّهَامَاتِ جُزَافًا."


 وتابع:" إِنَّ النَّقْدَ السّيَاسِيَّ مَقْبُولٌ ، وَلَكِنَّ حَمَلَاتِ التَّجْرِيح وَالتَّخْوِينِ الَّتِي تَمَسُّ الكَرَامَةَ الوَطَنِيَّةَ مَرْفُوضَةٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. فَاحْتِرَامُ مَوْقِع رِئَاسَةِ الجُمْهُورِيَّةِ وَشَخْصِ الرَّئِيسِ أَمْرٌ وَاجِبٌ، فَأَنْتُمْ رَئِيسُ الدَّوْلَةِ وَرَمْزُ وَحْدَةِ الوَطَنِ، وَأَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ يَسْهَرُ عَلَى احْتِرَامِ الدُّسْتُورِ وَالْحِفَاظِ عَلَى اسْتِقْلَالِ لُبْنَانَ وَوَحْدَتِهِ وَسَلَامَةِ أَرَاضِيهِ، وَأَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ يَمْنَعُ كُلَّ شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ الفِتَنِ وَيَرْسُمُ خَطَّا أَحْمَرَ حَوْلَ السّلْمِ الْأَهْلِي.

مِنْ هُنَا، إِنَّ المَرْحَلَةَ الرَّاهِنَةَ تَسْتَدْعِي الالْتِفَافَ حَوْلَ الدَّوْلَةِ وَجَيْشِهَا وَمُؤَسَّسَاتِهَا الدُّسْتُورِيَّةِ، وَدَعْمَ كُلِ جُهْدٍ وَطَنِي يَهْدِفُ إِلَى تَثْبِيتِ السَّيَادَةِ الكَامِلَةِ، وَاحْتِكَارِ قَرَارِ السّلْمِ وَالحَرْبِ بِيَدِ الدَّوْلَةِ وَحْدَهَا، وَنَبْذٍ كُلِ خِطَابٍ يُؤَدِّي إِلَى تَعْمِيقِ الْانْقِسَامِ أَوْ يُحَاوِلُ العَوْدَةَ بِالبِلَادِ إِلَى الوَرَاءِ لِإِلْحَاقِهَا مُجَدَّدًا بِمَسَارَاتٍ وَمَشَارِيعَ خَارِجِيَّةٍ. فَاللُّبْنَانِيُّونَ مَلُّوا الحُرُوبَ، وَبَاتُوا يَتُوقُونَ إِلَى مُسْتَقْبَل يَسُودُهُ الْأَمْنُ وَالسَّلَامُ وَالازْدِهَارُ" .


وردّ الرئيس عون مرحباً، ومطمئناً الوفد الى ان الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري الى لبنان اليوم تزيل مخاوف بعض اللبنانيين من وجود نية لدى الرئيس السوري احمد الشرع بالتدخل بلبنان. وقال: "ان الزيارة تؤكد عدم صحة ما اشيع،  لا سيما  وان الهدف منها إقامة علاقات سليمة بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الاخرين". وأوضح ان الوفد السوري شدد على أهمية ان يكون التعاون الثنائي من خلال المؤسسات الدستورية، أي بين دولة ودولة، لا من خلال او مع أي فريق، او على قاعدة التدخل بالشؤون اللبنانية.


وفي ما خص صيغة الاطار التي تم التوقيع عليها في واشنطن، أعاد الرئيس عون التأكيد على ان ما نصت عليه لا يتعارض مع الحقوق والثوابت اللبنانية، لا بل يسعى الى ضمانها بشكل كامل، لا سيما وان التفاوض يعتبر الخيار الاسلم والاقل كلفة على لبنان بعدما تكبد ما تكبده من خسائر بالارواح والممتلكات. وشدد على ان مفهوم السيادة يتضمن سيادة الدولة في قرارها التي قررت الذهاب الى المفاوضات لتحصيل حقوقها وضمان الانسحاب الإسرائيلي من أراضيها . "فالمفاوضات ليست بخيانة، بل هي حرب دبلوماسية من غير دماء  تزهق هدرا"، مؤكدا "على ان من يحترم مبدأ السيادة عليه ان يحترم قرار الدولة  في هذا السياق".


وعاد رئيس الجمهورية بالذاكرة الى مسار المفاوضات الذي سلكه لبنان مع إسرائيل بدءا بالمفاوضات التي اثمرت اتفاقية الهدنة العام 1949، مروراً بمفاوضات العام 1983 ومفاوضات العام 1993 في مؤتمر مدريد وصولا الى مفاوضات الترسيم البحري، لافتا الى ان التفاوض هو فن الممكن. و قال:" ان صيغة الاطار ليست مثالية لكنها افضل الممكن وقد تمكن لبنان من خلالها من تخفيض سقف الشروط الإسرائيلية"، مشدداً على ان مصلحة لبنان في هذه المرحلة المفصلية الا يفرط  بالدعم الأميركي للتوصل الى حل كما لصيغة الاطار، فضلا عن مواقف الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية الداعمة. 


وأضاف رئيس الجمهورية: "لقد اخذنا قرارنا ونحن سائرون به حتى النهاية. وآن للبنان الخروج من زمن الحروب والوصايات، وغالبية اللبنانيين تؤيد هذا الطريق لا سيما أهلنا  في الجنوب الذين يحق لهم العيش بكرامة وامان". وقال:" لن نفرط بأي شبر من ارض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لان ما وضعناه من اهداف نصب اعيننا  لا يختلف عن اهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء"، مثنياً على الجهد الجبار الذي بذله الوفد اللبناني المفاوض المدني والعسكري في العاصمة الأميركية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa