03/07/2026 02:22PM
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أن "صيغة الاطار" لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟
ولفت الى ان غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية.
وإذ أكد الرئيس عون ان هذه الصيغة التي تم التوصل اليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن، قال: "هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية، ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة."
واعتبر الرئيس عون ان القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء.
وإذ رأى ان المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني- الأميركي، فإنه سأل ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟، مشددا على "اننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد إنتهينا من هذا الأمر."
كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال استقباله عددا من الوفود التي زارته قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا.
وأكد عون أنه لطالما كان لبنان مصدر اشعاع في العالم العربي، ولا يزال، برغم كل ما مرينا به، والفضل الأول في ذلك يعود الى جامعاته العريقة التي تخرج أهم الأدمغة اللبنانية، والى المستوى الرفيع لمدارسه .
وقال:"الاستثمار في البشر هو ثروة مستدامة، ونحن نشاهد كيف يبرع اللبنانيون في الخارج على أعلى المستويات. العلم هو اهم استثمار في لبنان، ويجب ان نقدم له كل امكاناتنا ليحظى اللبنانيون بأفضل مستوى تعليمي، وخصوصا عبر دعم الجامعة اللبنانية، بالإضافة الى الجامعات الخاصة. هذا هو سلاحنا الأساسي، بالإضافة الى وحدة اللبنانيين وتنوعهم."
وتطرق الرئيس عون إلى الظروف التي يمر بها لبنان حالياً، وما يصدر من كلام تهويلي حول الفتنة، فشدد انه على مستوى معظم المسؤولين، وغالبية الشعب اللبناني، لا احد يريد الفتنة، وهي خط أحمر بالنسبة الينا.
وأضاف:"في السياسة، هناك حرية واسعة في التصرف والتعبير والمعارضة ضمن الأطر الدستورية، فنحن بلد ديمقراطي يحترم حرية الرأي، ولكن هناك خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها، كالسعي الى الفتنة، او اسقاط الحكومة في الشارع، بالإضافة الى ان القوى الأمنية والجيش خط أحمر."
وحول ما يثار عن امكان تدخل سوري عسكري في لبنان، نوه الرئيس عون، الى ان اللقاء بالأمس مع وزير الخارجية السوري، اكد مجدداً عدم صحة ما يشاع، وان البلدين يسعيان الى إقامة افضل العلاقات بينهما على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين الداخلية، وتعزيز التعاون بيننا اقتصاديا وتجارياً وفي كافة المجالات التي تحقق مصالح الشعبين.
كما تطرق رئيس الجمهورية الى موضوع توقيع صيغة الاطار الذي جرى في واشنطن، وما يثار حوله من انتقادات من قبل البعض، فأورد سلسلة توضيحات أشار فيها الى ان هذه الصيغة ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن، وقد تم التوصل اليها بعد نقاش طويل وشد حبال بين الطرفين، وقد تمكن الوفد اللبناني بصلابته في نهايتها، من انتزاع ما تم التوصل اليه، بعدما كانت الأمور أسوأ بالنسبة الى لبنان. والهدف الأساسي لهذه الصيغة، هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين والأسرى، وغيرها من المطالب اللبنانية.
وحول ما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل امام المراجع الدولية المختصة، أوضح الرئيس عون ان ما ورد في المادة 13 من الصيغة، يؤكد تعليق الدعاوى بين البلدين خلال فترة المفاوضات، وقد اكد لنا الخبراء في القانون ان هذا اجراء طبيعي يحصل في خلال المفاوضات بين أي بلدين. ولكن هذا لا يمنع أي مجموعة او كيان خاص، من رفع دعوى في هذا الشأن.
وحول ما يقال عن موافقة لبنان على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، اكد ان البند المعني بذلك في الصيغة، يشير الى ان لبنان وإسرائيل لديهما الحق في الدفاع عن نفسيهما وفقا لشرعة الأمم المتحدة وللقوانين الدولية المختصة. وهذا حق طبيعي لكل بلد، فلماذا يتم التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وليس على حق لبنان في الدفاع عن نفسه؟
وشدد رئيس الجمهورية على ان الصيغة لا تشرع بقاء الاحتلال الاسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل ان البند المعني بذلك يشير الى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، فهل يعقل ان يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟
ولفت الى ان غياب جدول زمني لتحقيق ما ورد، يعود الى ان ما تم التوقيع عليه هو صيغة اطار وليس اتفاقاً، والاطار بشكل عام يتطرق الى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية، وهذا أيضا ما حصل في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، التي لا تتضمن جدولا زمنيا، بل ان باقي التفاصيل يتم مناقشتها الآن بين البلدين.
وختم بالقول: "هدفنا جميعا واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية، ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة."
وفد نقابة الاطباء
واستقبل الرئيس عون نقيب الاطباء الدكتور ايلي شلالا مع وفد من مجلس النقابة الذي عبّر عن اهتمام الاطباء في ما يجري من تطورات، مشدداً على اهمية الوحدة الوطنية في هذه الظروف، متمنياً ان يتمكن رئيس الجمهورية بالتعاون مع المسؤولين من تجاوز هذه المرحلة الدقيقة وتحقيق السيادة الوطنية على كامل الاراضي اللبنانية.
وفي معرض الحديث عن الوضع الداخلي اكد الرئيس عون ان ما من احد يشكك بدور الجيش الذي يقوم بمهامه على امتداد الاراضي اللبنانية، وله الدور الاساسي في حفظ سيادة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وهو سوف يتحمل مسؤولياته كاملة في تحقيق الامن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من القرى والبلدات اللبنانية المحتلة حالياً.
واعتبر الرئيس عون ان القوة والحكمة هي في انهاء الحرب من خلال التفاوض وما تحقق حتى الآن من خلال " صيغة الاطار"، وهي تعتبر افضل الممكن، لافتاً الى ان الدعم الذي يلقاه لبنان من الولايات المتحدة الاميركية ومن الرئيس دونالد ترامب، سوف يعطي لهذه الصيغة فرص التطبيق لأن لا قدرة للضغط على اسرائيل إلا من خلال الولايات المتحدة الاميركية التي هي شريكة في المفاوضات التي خاضها الوفد اللبناني.
وأشار رئيس الجمهورية الى انه طالما اننا في بلد ديمقراطي فإن لكل أحد الحق بالتعبيرعن آرائه ومواقفه تحت سقف الدستور والقوانين ومصلحة لبنان، مضيفا: "انني في هذا الموقع لأَخدُم شعبي، ولا يمكنني ان ابقى متفرجا على شعبي يُقتل ويُهجَّر وأرزاقه تُدمَّر والحرب لن تؤدي الى نتيجة لأي من فريقي النزاع، إضافة الى ان المعارك التي لا نية لإنهائها لا تنتهي، والتاريخ اكبر دليل. والقوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب او تأمين إستمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء. ونحن العسكر أكثر من يعرف ويلات الحرب والى ماذا يمكن ان تؤدي. من هنا كان خيارنا بالتفاوض عبر الدبلوماسية."
أضاف الرئيس عون: "انا من موقعي والى جانبي أكثرية اللبنانيين لا يمكننا ان نقف متفرجين على كل اهوال الحرب التي تطاولنا، فيما فئة صغيرة لا تريد وبإعتقادها انه يمكنها ان تنهي الحرب في الميدان. والإطار الذي وصلنا إليه يضع القواعد الأساسية والمبادئ للإتفاق اللاحق. وعلى الرغم من ذلك، فإن الوفد اللبناني المفاوض سواء المدني او العسكري قد حقق إنجازا كبيرا، وكان صلبا ولديه حنكة، وتمكن من إقناع الأميركي بالوقوف الى جانبنا في حين كان الإسرائيلي رافضا للإتفاق وقد فُرِض عليه."
وسأل رئيس الجمهورية: "من لا يريد الانسحاب الإسرائيلي؟ من لا يريد عودة النازحين؟ من لا يريد إعادة الإعمار وعودة الأسرى وإنتشار الدولة على كامل أراضيها؟ هل من احد من اللبنانيين يختلف على هذه الأمور التي تضمَّنتها صيغة الإطار؟ من هنا اسأل: هل لدينا خيار آخر يؤمن لنا ما نطالب به؟ لأول مرة يكون لبنان على طاولة الاهتمام الأميركي بأعلى مستوياته، إضافة الى الدعم العربي والاوروبي. هذا امر أساسي لمصلحتنا. هل نضيِّع هذه الفرصة لإنهاء سلسلة حروب الآخرين على ارضنا لمرة واحدة وأخيرة؟ إذا كانت أهدافنا كلبنانيين مشتركة ولا خيار لدينا سوى إستمرار الحرب او الدبلوماسية، الى أين نتجه؟ هناك مسار صعب، ولكن هناك ضوء في آخر النفق وقوامه ان لدينا دولة كبرى هي الولايات المتحدة الأميركية تضغط على إسرائيل، لمصلحتنا. فليخربط ساعتئذ الإسرائيلي، ويتحمل مسؤولياته. لقد إتخذنا خطوة لتخفيف الخسائر، فإتهمنا البعض بأننا خونة. وزعم البعض ان هذه الصيغة مشروع فتنة. من حقك الطبيعي ان تعارضها إذا انت تتعارض معها، ولا تتهمها بأنها مشروع فتنة.
وأضاف: انا لا امشي مع احد الى الهاوية ولا الى خراب لبنان، انا أحاول ان انقذك واساعدك وما أقوم به لأجل بيئتك، وبالأخص لأجل بيئتك التي تدفع الثمن الأغلى منذ العام 1969 في الجنوب الى جانب كل الطوائف اللبنانية لتي يحتضنها الجنوب، فإلى متى سنواصل بنفس النهج؟ هل كُتب على أبناء هذه البيئة ان يستشهدوا، وتُدمَّر ممتلكاتهم، وممنوع عليهم ان يعيشوا او ان يستثمروا أراضيهم؟ لاجل من ولماذا؟"
وختم رئيس الجمهورية: "إذا كان ما أقوله نقيض المنطق، او يقع ضمن إطار الإستسلام او التنازل، فلأحاكم على النتائج لا على الطريقة. كل المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي إتخذناه والقاضي بفصل المسار ليكون مسارنا مستقلا عن المسار الإيراني- الأميركي. سؤالي لهذا البعض: ما هو مفهومكم للسيادة؟ عن أي سيادة تتكلمون؟ نحن بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض إعتاد على ان يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا. لا! لقد إنتهينا من هذا الأمر."
شارك هذا الخبر
الولايات المتحدة تقلّص وجودها العسكري في نيجيريا
ماذا جاء في مقدمات نشرات الأخبار؟
بالصور: وزير الدفاع يشارك في مراسم التأبين الرسمية في طهران
جورج شاهين يكشف المستور: غطاء دولي لاتفاق الإطار… وقرار سلاح الحزب في طهران!
البابا لاوون يدعو الولايات المتحدة إلى الاعتدال
جنازة خامنئي: إجراءات أمنية مشددة وغياب لافت لمجتبى
هل وقّع لبنان على وصاية سورية جديدة؟ الفرد ماضي يفجرها: ما هدف اللجنة العليا اللبنانية السورية؟
وزيرة السياحة: الحكومة تعمل لتحقيق الاستقرار من خلال فرض سيادة الدولة كاملة
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa