إلى قائد الجيش كفى تهاوناً… لبنان يستحق دولة قوية

11:01AM

حضرة قائد الجيش اللبناني،


لقد وصل لبنان إلى مرحلة لم يعد فيها التردد خياراً، ولم يعد التهاون يحتمل المزيد من الأكلاف. فسنوات طويلة من ازدواجية السلاح، وتراجع هيبة الدولة، وغياب الاحتكار الشرعي للقوة، دفعت الوطن إلى أزمات متلاحقة دفعت أثمانها كل العائلات اللبنانية، فيما خسر لبنان جزءاً كبيراً من استقراره، واقتصاده، وعلاقاته العربية والدولية.

إن اللبنانيين الذين يثقون بالمؤسسة العسكرية لا ينتظرون منها سوى القيام بالدور الذي أنشئت من أجله وهو حماية الوطن، والدفاع عن الدستور، وصون سيادة الدولة، وتنفيذ القوانين على الجميع دون استثناء.


لقد آن الأوان لأن يكون واضحاً أن لا مصلحة للبنان في بقاء أي سلاح خارج إطار الدولة، أياً كان حامله أو الجهة التي ينتمي إليها. فقيام دولة قوية لا يمكن أن يتعايش مع وجود قرار عسكري وأمني خارج مؤسساتها الشرعية.


إن العلاقة التي تربط بعض القوى المسلحة بإيران كانت ولا تزال موضع جدل سياسي واسع داخل لبنان، وكثير من اللبنانيين يرون أن مصالح بلادهم يجب أن تُصاغ في بيروت، لا في أي عاصمة أخرى. ومن حق كل مواطن أن يطالب بأن يكون القرار اللبناني مستقلاً، وأن تكون الأولوية المطلقة لمصلحة لبنان وشعبه.


حضرة القائد،

إن المطلوب اليوم ليس المغامرة، ولا الانجرار إلى صدامات داخلية، بل إظهار إرادة الدولة في فرض سيادة القانون، وتنفيذ الدستور، وتطبيق القرارات الرسمية، ومنع أي جهة من أن تكون أقوى من الدولة أو فوق مؤسساتها.


فالجيش اللبناني كان وسيبقى المؤسسة الوطنية الجامعة، وهو يحظى بثقة شريحة واسعة من اللبنانيين. وهذه الثقة تفرض مسؤولية تاريخية في حماية الدولة، وعدم السماح باستمرار واقع يشعر فيه المواطن بأن القانون يُطبّق على البعض دون البعض الآخر.


إن حماية لبنان تبدأ بحماية الدولة، وحماية الدولة تبدأ بحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. فكلما تعززت سلطة الدولة، ازداد الاستقرار، وعادت الثقة، وتهيأت الظروف للنهوض الاقتصادي، واستعادة علاقات لبنان الطبيعية مع محيطه العربي والمجتمع الدولي.


التاريخ يكتب اليوم فصولاً جديدة، والأجيال القادمة ستحكم على هذه المرحلة بما تحقق فيها من بناء للدولة، لا بما قيل فيها من شعارات.


إن اللبنانيين يريدون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً وطنياً واحداً، لأن لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بدولة كاملة السيادة، تحتكم إلى الدستور والقانون وحدهما، بعيداً عن أي نفوذ أو وصاية خارجية.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa