لبنان أمام منعطف خطر وعيسى يحمل ضمانات أميركية بانسحابات جزئية

07:07AM

لبنان أمام منعطف سياسي وأمني بالغ الخطورة، والاستحقاقان المنتظران خلال الأسبوعين المقبلين، والمتمثلان في لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 21 تموز، وجولة المفاوضات المرتقبة في روما الأسبوع المقبل، لن يكونا مجرد محطتين دبلوماسيتين، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها.

وفي هذا السياق، اكتسبت جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة أهمية استثنائية، إذ حمل، وفق المصادر، ضمانات أميركية باستعداد إسرائيل للشروع في انسحابات جزئية من بعض المناطق النموذجية، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات روما، في محاولة لتوفير الضمانات السياسية التي طلبتها بيروت للمضي في تنفيذ الاتفاق.

والتقى السفير الأميركي الرئيس عون، الذي أكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيد بما ورد في صيغة الإطار. وأوضح السفير عيسى بعد اللقاء أن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات، وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب بلبنان. وردًا على سؤال عن الاجتماع المرتقب في روما، لفت عيسى إلى أن انتقال الاجتماع إلى العاصمة الإيطالية مردّه إلى أسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود. وأكد أن ما سيجري في روما هو استكمال لما اتفق عليه في واشنطن. وأعلن أن وفدًا عسكريًا أميركيًا سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانيًا.

وفي السراي، بحث عيسى مع رئيس الحكومة تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها. ثم توجه إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كرر السؤال عن تثبيت وقف إطلاق النار والالتزام الإسرائيلي به، وخطوات الانسحاب من لبنان إلى الحدود الدولية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن واشنطن انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة الدفع القوي لتنفيذ صيغة الاتفاق الإطاري بكل مندرجاتها، انطلاقًا من مبدأ واضح: انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن من الجنوب، مقابل استكمال بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، بما يشمل إنهاء الواقع العسكري والأمني الذي فرضه "حزب الله" خارج الشرعية.

في المقابل، لا يزال "حزب الله" يتمسك بخيار ربط لبنان بالمواجهة الإيرانية، مراهنًا على إبقاء الجبهة اللبنانية ورقة تفاوض بيد طهران، إلا أن مصادر تؤكد أن هامش المناورة يكاد ينعدم، وأن لبنان بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط الفوري في تنفيذ الاتفاق الإطاري، بما يقود إلى تسليم السلاح غير الشرعي واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وإما الانزلاق مجددًا إلى حرب مفتوحة قد تنتهي بوصول الجيش الإسرائيلي إلى الأولي وفرض اتفاق بشروط المنتصر.

اجتماع روما سيسمّي اللجان

وعلمت "نداء الوطن" أن اجتماع روما سيسمّي اللجان، أما تسمية الأعضاء المشاركين في كل لجنة فتحصل بعد الاجتماع، وكل بلد يسمّي ممثليه. فعلى سبيل المثال، ستكون هناك لجان أمنية وأخرى تقنية، ولجان تهتم بترسيم الحدود وغيرها. وبعد تأليف اللجان، ستتوالى المباحثات، كل لجنة حسب اختصاصها. ولن تلغي هذه اللجان دور وفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم، إذ تُعتبر اللجنة السياسية هي الأساس، وتجتمع كلما دعت الحاجة لتصويب بوصلة التفاوض، وتُعتبر اللجنة الأهم. ويراهن لبنان على نجاح صيغة الإطار والعمل بالمناطق النموذجية، لأنها ستكون الخرق المطلوب لتأمين الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سلطة الدولة ونزع السلاح الإيراني.

وبالنسبة إلى زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ومتابعة التفاصيل مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، فسيشكّل عون الوفد المرافق في الأيام المقبلة، وستكون الزيارة ذات مطالب سيادية من النواحي كافة.

وفي السياق، شهد قصر بعبدا سلسلة استقبالات ركّزت على دعم الخطوات التي يتخذها رئيس الجمهورية في سبيل استعادة الدولة لقرارها وسلطاتها وسيادتها. وأكد الرئيس أمام رئيس لجنة الشأن الوطني وشفاء الذاكرة المطران بولس مطر وأعضاء اللجنة من المطارنة أن المرحلة الراهنة تتطلب تضامنًا وطنيًا لمواجهة التحديات الراهنة. ووضع الرئيس عون وفد المطارنة في المعطيات المتصلة بنتائج المفاوضات في واشنطن وصيغة الإطار التي صدرت عنها.

الناتو يسحب أوراق إيران في دعم أذرعها

توازيًا، حمل حضور الملف اللبناني بقوة في قمة حلف شمالي الأطلسي، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، دلالات عميقة، أبرزها، بحسب مصدر دبلوماسي، الاتجاه نحو تجفيف قنوات الدعم التي كان لا يزال يستفيد منها "حزب الله" عبر تركيا وسوريا، مع إجراءات يتوقع أن تتبلور سريعًا، تتمثل في تنسيق مباشر على طول الحدود اللبنانية - السورية بين جيشي البلدين، بما يضيّق هامش الحركة أمام أي شبكات دعم أو عبور خارج إطار الدولة. وكشف المصدر لـ"نداء الوطن" أن قمة الناتو سحبت آخر الأوراق التي كانت تستفيد منها إيران في دعم أذرعها الإقليمية، ولا سيما "حزب الله".

وأوضح المصدر أن "الرسالة التي خرجت بها قمة الناتو قرأتها إيران و"حزب الله" جيدًا"، وأن أي مغامرة عسكرية جديدة ستصبح أكثر كلفة وتعقيدًا. ورجّح المصدر أن يشكل اجتماع روما محطة بالغة الأهمية للدخول في التفاصيل والإجراءات العملانية المتعلقة بالاتفاقات والترتيبات قيد البحث.


المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa