لبنان بعد الاتفاق.. فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة واستعادة الثقة

04:27PM



مع توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل، دخلت البلاد مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن كل ما سبقها. والأمر لم يعد يتعلق فقط بانسحاب الجيش الاسرائيلي أو وقف إطلاق نار، بل أصبح الحديث عن إعادة بناء الدولة اللبنانية من أساسها، واستعادة ثقة المجتمع الدولي بها، وفتح صفحة جديدة قوامها السيادة والاستقرار والتنمية.

بعد ان أثبتت السنوات الماضية أن النموذج القائم على وجود قوة مسلحة خارج سلطة الدولة لم يجلب للبنان سوى العزلة والانهيار، وهو ما ادى إلى تعطيل عمل المؤسسات، وإضعاف الجيش اللبناني، وإبعاد لبنان عن محيطه العربي الطبيعي، خاصة دول الخليج التي كانت دائماً شريكاً اقتصادياً وتنموياً مهماً. 

أما اليوم، وبعد توقيع الاتفاق، فإن الفرصة باتت متاحة أمام الدولة اللبنانية لتستعيد دورها الطبيعي كجهة وحيدة مسؤولة عن إدارة شؤون البلاد.

إن استعادة الثقة الدولية بلبنان لن تتحقق إلا من خلال خطوات عملية واضحة. أولها، حصر السلاح بيد الدولة وتمكين الجيش اللبناني من أداء دوره كاملاً على كامل الأراضي اللبنانية. 

وثانيها، إعادة بناء العلاقات مع دول الخليج العربي على أسس جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن أي تدخلات خارجية. 

كذلك إطلاق ورشة إعمار شاملة تُعيد الثقة بالاقتصاد اللبناني وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب اللبناني الذي دفع الثمن الأكبر في السنوات الماضية.

من هنا، فإن اللبنانيون اليوم أمام فرصة نادرة ليختاروا بين نموذجين: نموذج الدولة القوية الموحدة التي تحمي مواطنيها وتبني مستقبلهم، أو نموذج الدويلات والميليشيات الذي أثبت فشله على مدى عقود. 

فالخيار واضح، والمسؤولية تقع على عاتق الجميع، خاصة القوى السياسية التي يجب أن تدرك أن استمرار الارتباط بمشاريع خارجية لم يعد يخدم أحداً، بل يُطيل أمد المعاناة.

إن بناء لبنان الجديد يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ودعماً شعبياً واسعاً، وتعاوناً إقليمياً ودولياً. كما يتطلب من الدولة أن تكون حازمة في فرض سيادتها، ومن الجيش أن يكون قادراً على حماية هذه السيادة على الأرض. أما من لا يزال يصر على ربط لبنان بمحاور إقليمية، فعليه أن يدرك أن الزمن قد تغير، وأن اللبنانيين لم يعودوا مستعدين لدفع ثمن مغامرات جديدة.

الفرصة اليوم متاحة، والقرار بيد اللبنانيين. فإما أن نختار بناء الدولة واستعادة الثقة، وإما أن نبقى أسرى لنموذج أثبت فشله. لبنان يستحق أن يبدأ من جديد، ويستحق أن يكون دولة سيدة وقوية، دولة تحمي أبناءها وتبني مستقبلهم.

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa