07:12AM
كتبت فتات عياد في نداء الوطن:
عند حاجز للدراجات النارية في بيروت، يهرب سامر "بأعجوبة". ويقول في حديث لـ"نداء الوطن": "لن أتجوّل بدراجتي النارية ريثما تنتهي الحملة، فأنا لا أملك 1000 دولار نقدًا لتسجيل الدراجة النارية والحصول على رخصة سوق. وعوضًا عن اكتفاء الدولة بتوقيفنا لمخالفتنا القانون رغمًا عنّا، نتيجة وضعنا المالي، فلتقم بتخفيض تكاليف التسجيل والاستحصال على رخص السوق، ليصبح وضعنا قانونيًّا".
قبل إنهائنا كتابة التحقيق، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قرارًا بتنظيم بدلات تعليم السوق، ما يتيح للمواطن التعلم في مدرسة السوق وفق مستوى إجادته للقيادة، ووفق بدل مدروس للساعات، يقفل باب فوضى تسعير مدارس السوق، التي تصل أحيانًا إلى 1000 دولار. وبترجمة القرار، لن تتجاوز تكلفة الحصول على دفتر السوق، بين تكاليف المدرسة ورسوم الامتحان في النافعة، اليوم، ما بين 125 و270 دولارًا. ومع تكاليف تسجيل الدراجة، سيدفع المواطن، لدراجة يكلّف تسجيلها 150 دولارًا، ما مجموعه، بين الامتحان والدفتر والتسجيل، 400 دولار، لا 1000 دولار!
وكرّست الأزمة الاقتصادية ظاهرة الدراجات النارية، مع كلّ مخاطرها الأمنية ومخاطرها على السلامة العامة. فمنذ عام، سلّطت "نداء الوطن" الضوء على حملة الدراجات النارية في بيروت، التي عطّلتها الحرب واستُؤنفت اليوم من جديد. إلا أن أهم ما في توقيتها اليوم هو أن نافعة الدكوانة بدأت، منذ ستة أشهر، بإجراء امتحانات سوق للدراجات النارية... كلّ هذه العوامل، من قرارات أمنية وإصلاحات إدارية في النافعة، رفعت عدد المواطنين الذين يتهافتون اليوم لتسجيل دراجاتهم النارية والاستحصال على رخصة سوق، وفق ما تؤكّده مصادر مطّلعة.
في السياق، وبالأرقام، تنشر "نداء الوطن" جدولَ تسجيل الدراجات النارية في النافعة. وتكشف الأرقام ارتفاعًا في تسجيل الدراجات النارية، بدءًا من قرار وزير الداخلية أحمد الحجار، أواخر عام 2025، بمنع بيع الدراجة قبل تسجيلها. فكيف انعكست سياسات وزارة الداخلية، سواء عبر القرارات أو عبر الورشة الإصلاحية في النافعة، في تنظيم هذا القطاع؟
جدول التسجيل
استحصلت "نداء الوطن" على جدول إحصاءات تسجيل الدراجات النارية في النافعة منذ 1/12/2025 ولغاية 30/6/2026. وفي السياق، نستعرض الأرقام وتحليلها:
ففي كانون الأول 2025 كان عدد الدراجات المسجلة في النافعة 2331 دراجة.
في 29/12/2025، صدر قرار وزير الداخلية أحمد الحجار، رقم 1929، القاضي بمنع شركات ومؤسسات ومعارض وتجار وكل جهة تُعنى ببيع الدراجات الآلية و/أو مركبات الـATV، سواء الجديدة منها أو المستوردة المستعملة في لبنان، من تسليم أي دراجة قبل تسجيلها أصولا لدى المصلحة المختصة في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات.
بعد شهر على قرار الوزير، وتحديدًا في كانون الثاني 2026، بلغ عدد الدراجات المسجلة في النافعة، 2929 دراجة، أي بمعدل زيادة 598 دراجة، أي بنسبة 25%.
ولم يتوقف المنحى التصاعدي عند كانون الثاني. ففي شهر شباط من هذا العام، سُجّلت 3916 دراجة، أي بزيادة نسبتها أكثر من 68% مقارنة بشهر كانون الأول 2025.
أما شهر آذار 2026، الذي وقعت فيه الحرب الإسرائيلية على لبنان، وأُقفلت فيه النافعة كليّا في النبطية حتى اليوم، فقد بات المواطنون، بطبيعة الحال، يسجّلون دراجاتهم حتى في نافعة الدكوانة تحت ظروف قاهرة، فحصل انخفاض شديد، وسُجّلت 1560 دراجة فقط. وكذلك سُجّلت في نيسان 2079 دراجة، وفي أيار 2532 دراجة، لتعود المعاملات وتقفز، بعد وقف إطلاق النار، إلى 3971 معاملة في حزيران الماضي، وهو رقم يوازي، بل يفوق بنسبة بسيطة، ما سُجّل في شباط قبل الحرب.
ومع أن شهر تموز لم ينته بعد، فإن مصادر معنية تكشف لـ"نداء الوطن" أن عدد معاملات تسجيل الدراجات تأثّر كذلك بالحملة على الدراجات النارية المخالفة في بيروت، بناء على قرار الوزير الحجار في أواخر حزيران الماضي، الذي قضى بالتشدّد في قمع مخالفات الدراجات النارية في بيروت.
العام 2025: "التسجيل" قبل "البيع"
الحلول في وزارة الداخلية اليوم تأتي لتعالج تداعيات الانهيار الاقتصادي منذ العام 2019، أي خمس سنوات من الفوضى غير المسبوقة في قطاع الدراجات النارية.
اتخذت وزارة الداخلية، خلال عام، قرارات متوالية أولت فيها ملف السلامة المرورية أولوية، وفق سياسات متكاملة، وذلك بدءا من الورشة الإصلاحية في النافعة، التي انتقلت من فوضى الفساد والسماسرة إلى نموذج للإصلاح في الإدارة، مع خدمات الحجز أونلاين، وتنظيم المواعيد، واللامركزية في المعاملات... تحضيرا لمرحلة المكننة الشاملة للخدمات، وفق دفتر الشروط الجديد المتعلق بنظام المكننة في مصلحة تسجيل السيارات والآليات.
القرار الأهم، اتخذ في 29/12/2025. وهو قرار للوزير أحمد الحجار رقم 1929 تاريخ 29/12/2025، قضى بمنع كل جهة تُعنى ببيع الدراجات الآلية و/أو مركبات الـATV، من تسليم أي دراجة قبل تسجيلها.
ففي 5 كانون الثاني 2026، أعلنت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات – مصلحة تسجيل السيارات والآليات، تنفيذًا لقرار الوزير الحجار، إجراءاتٍ رفعت من خلالها مستوى الجهوزية في جميع أقسام المصلحة وفروعها المعنية بإنجاز معاملات تسجيل الدراجات الآلية، كما رفعت عدد المواعيد المخصّصة لتسجيل الدراجات الآلية على منصة الهيئة في جميع الأقسام والفروع، ما أتاح تسجيل ما يزيد على 800 دراجة يوميًا.
الحملة على الدراجات النارية
أما القرار الثاني لوزير الداخلية، فاتخذ في بداية حزيران الماضي وقضى بـ"تعزيز إجراءات قمع مخالفات الدراجات الآلية في بيروت".
ووجّه الوزير كتابًا إلى محافظة مدينة بيروت والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لتعزيز إجراءات ضبط مخالفات الدراجات النارية في بيروت اعتبارًا من الأربعاء تاريخ 24/6/2026، في ظلّ ارتفاع نسبة مخالفات الدراجات النارية المخلّة بالأمن والسلامة المرورية في مدينة بيروت.
وفي سياق الحملة التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي لحماية السلامة العامة للمواطنين، ومكافحة التجاوزات والمخالفات، تنفيذًا لقرار الوزير، نفذ خلال الفترة الممتدة من 1 تموز 2026 ولغاية 18 تموز 2026، حجز 1986 دراجة آلية و231 سيارة مخالفة، إضافة إلى تنظيم 11085 محضر مخالفة بحق المخالفين.
تنظيم بدلات السوق
أما القرار الثالث لوزير الداخلية أحمد الحجار، فحمل الرقم 825، تاريخ 2026/7/8، ويتعلق بتنظيم بدلات تعليم السوق في مدارس قيادة المركبات الآلية، وتحديد آلية استيفائها "وفق معايير موحّدة وعادلة"، كانت "نداء الوطن" قد أضاءت عليه في تحقيق سابق (أنظر المقال https://www.nidaalwatan.com/article/390291 )، فأتى ليقفل باب بازار التسعير، بكلفة قد تصل إلى 1000 دولار للتعليم والتدريب بغية إجراء امتحان السوق والاستحصال على دفتر السوق. وهو قرار دفع العديد ممن كانوا يتباطؤون في إصدار دفاتر سوق ويهربون من حواجز السير، لأنهم لا يملكون هذا المبلغ على وقع الانهيار اللبناني، إلى التسجيل في مدارس السوق اليوم، لا سيما أنه يحدّد عدد ساعات التدريب وفق مستويات إجادة السوق، ويحدّد أيضًا بدلا ثابتًا لكلفة الساعات وفق تقييم المتدرّبين، ليصبح أكبر مبلغ قد يدفعه متدرّب ضعيف جدًا في سوق الدراجة النارية هو 22 مليونًا و950 ألف ليرة، أي قرابة 260 دولارًا، بينما لن يدفع مَن يجيد السوق، إضافة إلى كلفة دفتر السوق، أكثر من 140 دولارًا.
200 مواطن يتقدّمون أسبوعيًّا لامتحان سوق الدراجة
للإضاءة أكثر على أهمية تنظيم قطاع الدراجات النارية، بدءًا من القرارات الأمنية عبر الحواجز، وصولا إلى التسجيل في النافعة، توضّح مصادر أمنية معنية، في حديثها لـ"نداء الوطن"، أن "تسجيل الدراجات النارية غير المسجّلة يحدّ، أولا، من الفوضى المكرّسة في هذا المجال؛ فأمنيًّا، يمكّن الدولة من معرفة مالك الدراجة، أما ماليًّا، فيستجلب رسومًا للدولة، وثالثًا، وبديهيًّا، يحدّ من مخالفات المواطنين".
وتنظيم قطاع الدراجات النارية يأتي أساسًا ضمن الورشة الإصلاحية في النافعة، فمصلحة تسجيل السيارات والآليات – الدكوانة لم تكن تعطي الدراجات النارية دفاتر سوق خلال سنوات الأزمة، وبدأ إعطاؤها وإجراء امتحاناتها منذ نحو ستة أشهر فقط.
وامتحان سوق الدراجات النارية حُدّد يوم الأربعاء من كل أسبوع في نافعة الدكوانة. ووفق المصادر، فإن ما بين 150 و200 مواطن يتقدّمون لامتحان سوق الدراجة النارية أسبوعيا، علمًا أن قطاعات أخرى غير منظّمة بدأت تنتظم، فامتحانات الدراجات النارية تأتي ضمن إدراج كل فئات السوق تباعًا على جدول امتحانات السوق. وفي السياق، علمت "نداء الوطن" أنه سيصار قريبًا إلى تنظيم امتحانات سوق للشاحنات الكبيرة، بعد إعادة إدخال فحوص السير العمومي والبيك أب والفانات، إذ اقتصرت الامتحانات خلال سنوات الانهيار على السيارات الخصوصية.
سياسات متكاملة... والمخالفون: "شو وقفت عليّي؟"
بالعودة إلى سامر، فإن راتبه الشهري لا يتجاوز 1000 دولار في بلد لم يخرج بعد من أزمته الاقتصادية، وهو المبلغ عينه الذي كان يتوقّع أن يدفعه لتسجيل دراجته والحصول على رخصة سوق. وبعد معرفته بقرار تنظيم بدلات تعليم السوق، يقول لـ"نداء الوطن": "إذا عنجد صارت الأسعار هيك، هلّق بروح بسجّل الموتو".
في الحكومة السابقة، أُقيمت حملة على الدراجات النارية المخالفة في بيروت، فيما كانت النافعة مقفلة لأسابيع، ولم يكن المواطن قادرًا أصلا على تسجيل دراجته أو تسوية وضعه القانوني. فكان "الحقّ عالدولة" يومها، قبل أن يُعاد فتح النافعة لمعالجة الأزمة.
اليوم، يختلف المشهد: أُعيدت امتحانات السوق، وزِيدت المواعيد المخصّصة لتسجيل الدراجات ضمن الورشة الإصلاحية في النافعة، بإشراف من الداخلية، ومُنع بيع الدراجة قبل تسجيلها، ثم نُظّمت بدلات تعليم السوق، بالتوازي مع التشدّد في قمع المخالفات.
وفيما لا يزال مشوار السلامة المرورية طويلا، فإن تجربة عام من إصلاح قطاع الدراجات النارية في الداخلية ذلّلت عقبات مالية وإدارية أمام المواطن ليكون قانونيًا، لكن لا بدّ من تعميم ثقافة التقيّد بالقانون على مستويات أخرى لا علاقة لها بالفساد الإداري، بل بثقافة المواطن نفسه: من ارتداء الخوذة إلى التقيّد بقوانين السير، وعدم ركوب عدد مهول من المواطنين على دراجة واحدة، وعدم سير الدراجات عكس السير أو على الأرصفة المخصّصة للمشاة.
فكلّ هذه المخالفات لا علاقة لها بفساد الدولة، وإن احتاجت إلى حملات توعية مكثّفة من قبلها. فإذا كانت الدولة قد رفعت جانبًا كبيرًا من الذرائع أمام المخالفين، يبقى الرهان اليوم على الانتقال من ثقافة "شو وقفت عليّي؟" إلى قناعة بأن احترام القانون يبدأ من المواطن نفسه!
المصدر : نداء الوطن
شارك هذا الخبر
عقيص يوجه 5 أسئلة للحكومة
محاكمة عاطف نجيب مستمرة.. اتهامات بالقتل الممنهج وقمع حراك درعا
لجنة ملعب مار بطرس وبولس - بقعاتة عشقوت تفتتح الموسم الصيفي المجاني
الجيش الكويتي: دفاعاتنا تتصدى الآن لصورايخ ومسيرات إيرانية
بن غفير بعد إحباط محاولة اغتياله: هذه المرة التاسعة ولن أتراجع عن سياستي
هيئة البث الإسرائيلية: الجيش يؤكد إطلاق نيران على جنود لبنانيين عبروا المنطقة المتفق عليها باستخدام جرافة
أسعار اللحوم في لبنان قد تشهد مزيداً من الانخفاض
فرنسا تستدعي القائم بالأعمال الإيراني بعد احتجاز موظفين في سفارتها بطهران
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa