عون يحظى باجتماعات «إيجابية للغاية» وزيارته الرياض مرجحة الأسبوع المقبل

07:21AM

كتب علي بردى في الشرق الأوسط: 


عقد المسؤولون اللبنانيون المرافقون للرئيس جوزيف عون آمالاً عريضة على القمة المقررة غداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، بهدف الحصول على مساعدات ملموسة من الولايات المتحدة لتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها في اتجاهين: نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.


وخلال وجوده في واشنطن، أجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الذي دعا عون لزيارة المملكة. ورجح مصدر أن تحصل الزيارة الأسبوع المقبل.


وقبيل سفره إلى الفلبين للمشاركة في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن العاصمة، بأنه «إيجابي للغاية»، متوقعاً أن يكون اللقاء بين الرئيسين ترمب وعون «إيجابياً للغاية» أيضاً.

المنطقة النموذجية الأولى

تبلور هذا الجو الإيجابي اليوم الاثنين بإعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركي توم بيغوت البدء فوراً في تنفيذ ما سماه «عمليات المنطقة النموذجية» في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية «طبقاً لإطار العمل الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكرية للبنان». وقال إن «هذا الإنجاز يعد ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح».


وقال روبيو على مدرج مطار قاعدة سانت أندروز الجوية في ميريلاند، إن «مستقبل لبنان، وأفضل ما يمكن أن يحدث له، هو وجود حكومة شرعية تسيطر على البلاد». وأضاف أن «أكبر مشكلة في لبنان تكمن في وجود حركة سياسية تمتلك أيضاً ميليشيا، ليست فقط مسلحة ومدربة ومجهزة وممولة من إيران، بل تستخدمها أيضاً في القيام بعمليات إرهابية، ولا سيما ضد شمال إسرائيل». وأكد أنه «ما دامت هذه المشكلة، لن ينعم لبنان بالسلام التام».


وجادل كبير الدبلوماسيين الأميركيين بأن الحل يكمن في «هزيمة (حزب الله) واستبداله بحكومة قوية بما يكفي لتكون القوة المسلحة الوحيدة في البلاد، لكي يكون أمن لبنان في أيدي الجيش اللبناني، وحكومة قادرة على توفير الرخاء لمواطنيها». وأوضح أنه ناقش مع الرئيس عون «الفرص المتاحة لتحقيق ذلك»، منبهاً إلى أن «الأمر لا يقتصر على الجانب العسكري فقط»، بل أيضاً حول «كيفية جذب المزيد من الاستثمارات الأميركية والدولية إلى لبنان» و«كيفية استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان». غير أنه لم يحدد أي جدول زمني لتحقيق هذه الأهداف.


التعافي لجميع اللبنانيين

عبّر روبيو عن اعتقاده بأن الرئيس عون «سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، وبينهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز - جميع أبناء هذا البلد المتنوع - وليس (حزب الله) ولا إيران». وأضاف أن الرئيس عون «هو الحكومة الشرعية، وهو من سنعمل معه، وهذه الحكومة هي التي يجب أن تتولى زمام الأمور في هذا البلد».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الصلة باجتماعات الرئيس عون أن روبيو كان «متفهماً للغاية» لوجهة النظر اللبنانية المتعلقة بالخطوات المستقبلية التي ينبغي القيام بها لإرساء الاستقرار في لبنان، موضحاً أن المناقشات شملت خصوصاً اتخاذ «إجراءات تشمل التعافي الاقتصادي والتنمية».

وفيما يتعلق بملف «حزب الله» وغيره ومن المجموعات المسلّحة على الأراضي اللبنانية، أبدى روبيو «تفهماً للمقاربة اللبنانية» التي تؤكد على «ضرورة تأمين انسحاب إسرائيل لكي لا تبقى هناك أي حجة للاحتفاظ بالسلاح مستقبلاً». غير أن المسؤول الأميركي الرفيع عبّر بوضوح عن «هواجس حقيقية وواقعية» موجودة في واشنطن من النشاطات العسكرية والأمنية للحزب.

وبينما أشاد الوزير روبيو بالخطوات التي قامت بها الحكومة اللبنانية، بما فيها محادثات السلام المباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوساطة الأميركية، كان الرئيس عون ثابتاً في موقفه بأن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال.


«خطوة بخطوة»

خلال المحادثات، نقاش الطرفان تطبيق الانسحاب الإسرائيلي «خطوة بخطوة وبالتزامن» مع نزع سلاح الحزب، طبقاً لما نص عليه إطار العمل الثلاثي، في ظل توافق على ضرورة جهوزية الجيش اللبناني للقيام بالخطوات الضرورية المتوجبة عليه.

وناقش عون مع روبيو، الذي يمسك ملف لبنان في إدارة الرئيس ترمب، إمكانية عقد مؤتمرات اقتصادية وإنمائية، بما في ذلك احتمال الحصول على استثمارات أميركية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، وعودة شركات الطيران الأميركية واللبنانية إلى تشغيل خطوط مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. ونقل مصدر عن روبيو قوله للرئيس عون: «ستجد ترمب متفهماً» للمطالب اللبنانية.

وشكّل الاجتماع الذي عقده عون مع روبيو باكورة اجتماعات مكثفة مع عدد من المسؤولين الأميركيين، ستتوج الساعة 11 قبل ظهر الثلاثاء بقمة مع ترمب في البيت الأبيض. وإلى جانب محادثاته مع روبيو، اجتمع عون مع عدد من المسؤولين الكبار في الكونغرس، وخصوصاً المعنيين بملفات لبنان والمنطقة. وكان مقرراً أن يلتقي وزيري الخزانة سكوت بيسينت والحرب بيت هيغسيث.

وركز الرئيس عون في محادثاته على ضرورة توسيع الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الأخرى، مؤكداً أن تعزيز القدرات العسكرية أمر ضروري لبسط سلطة الدولة في كل أنحاء البلاد. وكذلك واشنطن على تعميق انخراطها الاقتصادي مع لبنان من خلال تشجيع الاستثمار في قطاعات رئيسية، تشمل الطاقة والاتصالات والنقل.

وشدد عون كذلك على ضرورة عدم ربط لبنان بأي مسار تفاوضي إقليمي منفصل، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالسيادة اللبنانية يجب أن تبقى حصراً في أيدي المؤسسات الدستورية في البلاد.





المصدر : الشرق الأوسط

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa