الذهب بين التراجع وتقلبات الأسواق... فما مصيره؟

12:42PM

كتبت غاييل بطيش في السياسة: 

في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، تبقى أسعار الذهب محور اهتمام المستثمرين والمتابعين، وسط تساؤلات حول مستقبل المعدن النفيس، وما إذا كان سيعاود تسجيل مستويات قياسية أم سيواصل مسار التراجع الذي شهده أخيراً.


وفي حديث خاص لموقع "السياسة"، أكد الخبير الاقتصادي نسيب غبريل أن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب أخيراً جاء بعد موجة الارتفاعات الكبيرة التي سجلها الذهب خلال السنوات الماضية، والتي بلغت ذروتها في مطلع العام الحالي، لافتاً إلى أنّ هذا التراجع يُعد أمراً طبيعياً، إذ لا يوجد سند أو مادة أو حجر ثمين يستمر سعره بالارتفاع إلى ما لا نهاية.


وأوضح غبريل أن انخفاض أسعار الذهب يعود إلى مجموعة من العوامل، مشيراً إلى أن التقلبات الحالية في الأسعار تُعد أيضاً من الظواهر الطبيعية في الأسواق العالمية.


وأضاف أن أسعار الذهب تتأثر بعوامل عدة، أبرزها استمرار المصارف المركزية، ولا سيما في الأسواق الناشئة وبعض الدول الكبرى، في شراء الذهب، إلى جانب اعتباره ملاذاً آمناً في فترات ارتفاع معدلات التضخم، أو عند تراجع قيمة الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية، فضلاً عن تأثير أوضاع المالية العامة في الولايات المتحدة. 


ولفت إلى أن التوقعات التي رافقت اندلاع الحرب في الشرق الأوسط ذهبت باتجاه ارتفاع أسعار الذهب، إلا أن هذا العامل وحده ليس السبب الرئيسي وراء ارتفاع الذهب.


وأضاف غبريل أن كثيرين توقعوا أن يسلك الذهب المسار نفسه الذي سلكته أسعار النفط، إلا أن الذهب يخضع لعوامل مختلفة ومتعددة تؤثر في أسعاره. وأكد أن التقلبات التي يشهدها الذهب في الأسواق العالمية تنعكس على قيمة احتياطي مصرف لبنان من الذهب.


وأوضح أن قيمة احتياطي مصرف لبنان من الذهب بلغت نحو 13 ملياراً و900 مليون دولار في نهاية عام 2019، ثم ارتفعت إلى 47 ملياراً و700 مليون دولار في نهاية شباط من العام الحالي، قبل أن تتراجع إلى 37 ملياراً و200 مليون دولار في منتصف تموز. 


وشدد غبريل على أن مصرف لبنان لم يقم بشراء أو بيع أي جزء من احتياطه، كما أنه لا يستطيع التصرف بهذا الذهب، وبالتالي فإن التغير في قيمة الاحتياطي يعود حصراً إلى تقلبات الأسعار العالمية.


وعن إمكانية عودة الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية وتجاوز سعر 5000 دولار للأونصة، قال الأخير إن التوقعات الصادرة عن مراكز الأبحاث المتخصصة والمصارف الاستثمارية العالمية لا تشير على الأقل على المدى القريب وحتى نهاية العام، إلى عودة الأسعار إلى المستويات القياسية التي سجلتها في مطلع العام الحالي.


وفي ما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار الذهب على الفضة وبقية المعادن الثمينة، أوضح أن لكل معدن عوامله الخاصة التي تحدد حركة أسعاره، إذ إن الطلب على بعض المعادن يرتبط باستخداماتها الصناعية، ومنها صناعة السيارات الكهربائية وغيرها، لذلك فإن العوامل المؤثرة في أسعارها تختلف عن تلك التي تحرك أسعار الذهب.


أما بالنسبة للراغبين في شراء الذهب أو بيعه في الوقت الحالي، فأكد غبريل أنه لا يقدم نصائح استثمارية شخصية، مشيراً إلى أن قرار الاستثمار يعود إلى قدرة كل شخص على تحمل المخاطر، لأن أي استثمار ينطوي على نسبة من المخاطرة. وأضاف أن هناك من يشتري الذهب بهدف الحفاظ على قيمة أمواله في مواجهة التضخم، فيما يسعى آخرون إلى شراء الذهب أو المعادن الثمينة بهدف تحقيق ربح سريع، وفي النهاية يبقى القرار مسؤولية كل مستثمر وفقاً لأهدافه وقدرته على تحمل المخاطر.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa