لبنان يرفض أن يبقى ساحة لحروب إيران

25/07/2026 12:43PM

بات واضحا أنه في لبنان اليوم مساران لا يلتقيان. مسار رسمي يسعى إلى إنهاء حالة الحرب عبر المفاوضات ونزع السلاح غير الشرعي واستعادة سلطة الدولة. ومسار آخر يتمسك بالسلاح ويستخدمه لخدمة مشروع خارجي، غير آبه بما يخلفه من دمار ونزوح وانهيار.


فلبنان الرسمي اختار السلام، وهذا الخيار تجسد في الجهود الدبلوماسية التي أدت إلى اتفاق الإطار، وفي التركيز على نشر الجيش اللبناني في الجنوب، وفي الإصرار على أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها. 


والهدف واضح من ذلك وهو انسحاب منظم، سيادة كاملة، وإعادة بناء ما تهدم. علما أن الجيش اللبناني هو الأداة الشرعية الوحيدة القادرة على حماية المواطنين وفرض هيبة الدولة على كل الأراضي. وأي حديث عن سلام حقيقي أو استقرار دائم يبقى ناقصاً طالما بقي السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية.


أما "حزب الله " فيسير في اتجاه معاكس تماماً. رغم أن سلاحه لم يعد يُقدم على أنه دفاع عن لبنان، بل بات أداة في خدمة إيران. وكل استعداد عسكري جديد، وكل خطاب تصعيدي، يؤكد أن أولوية الحزب هي مشروع طهران لا مصلحة اللبنانيين. محاولا تكريس الموارد والطاقات للتحضير لجولات جديدة من الصراع، وبسلوكه هذا يؤكد بأن ما يقوم هو استمرار في سياسة تجعل لبنان وقوداً لمعارك الآخرين، وتُبقي البلاد رهينة لقرارات تُتخذ خارج حدوده.


والأمر نفسه يتكرر مع الحوثيين، فهم أيضاً يرفعون شعارات المواجهة ويهددون الممرات البحرية ويصعدون، لا دفاعاً عن شعب أو قضية، بل تنفيذاً لأجندة إيرانية ترفض أي تهدئة حقيقية. المحور نفسه، والأسلوب نفسه، والنتيجة نفسها، توتر دائم، وخسائر تتحملها الشعوب، ودمار يُترك للآخرين ليدفعوا ثمنه.


وبالعودة إلى المقارنة بين المسارين فالامر لم يعد يحتاج إلى تفسير طويل. 


الدولة تريد إخراج لبنان من دائرة الارتهان وفتح أفق للسلام والاستقرار. أما السلاح الخارج عن الشرعية فيريد الإبقاء على البلاد داخل دائرة الحرب والدمار. 


من هنا، فإن أي تقدم حقيقي نحو السيادة يتطلب حسماً واضحاً، ولا يمكن أن تتعايش دولة واحدة مع سلاح يأتمر بأوامر خارجية. وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل أصبح شرطاً أساسياً لوقف النزيف ومنع تكرار سيناريوهات الدمار التي شهدها اللبنانيون مراراً.


لبنان لا يستطيع أن يبني مستقبله وهو يحمل على ظهره مشروعاً إقليمياً يخدم طهران. 


فالسلام ممكن، لكنه يتطلب قراراً حاسماً بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وتنفيذ الالتزامات على الأرض، ورفض أي محاولة لإبقاء البلاد رهينة للصراعات الخارجية. 

وعلى الجيش اللبناني أن يكون حاضراً في كل منطقة، والسلاح يجب أن يكون واحداً وتحت سلطة واحدة.


الخيار أصبح مكشوفاً أمام الجميع. إما دولة تقرر وتفاوض وتحمي مواطنيها، أو ميليشيا تقرر الحرب نيابة عن الآخرين. 

اللبنانيون دفعوا الثمن مراراً من دمائهم واستقرارهم واقتصادهم. 


آن الأوان أن يتوقف هذا النزيف، وأن يُغلق الباب أمام كل من يريد أن يجعل من لبنان ساحة مفتوحة لحروب لا ناقة له فيها ولا جمل.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa