بعد قمّة واشنطن.. لبنان على سكّة "الدولة"!

09:43AM

 بقلم ريمون شاكر، باحث وكاتب سياسي:

 منذ أواخر الستينات خُطِفت سيادة الدولة اللبنانية، واصطدمت بأزمات بنيوية وتدخّلات إقليمية وغياب الهوية الوطنية الجامعة، وأدّى ارتباط بعض الزعامات المحلية بمحاور إقليمية ودولية إلى تحويل الولاءات الخارجية لتتفوّق على المواطَنَة وعلى هيبة الدولة ومؤسّساتها.. وأدّت المُحاصَصة الطائفية، وحمل السلاح خارج القوى الشرعية، والوصايات الأجنبية المتعاقِبة إلى تحويل لبنان لساحة صراعات، ممّا جعلَ سيادتهُ مسلوبة وقراره مفقود...

    مِن الشروط الأساسية التي تُشكٍِّل جوهر وجود "الدولة"، هي امتلاكها حدود جغرافية واضحة ومحدّدة (برية، بحرية، وجوية) تستطيع الدفاع عنها، وأن تبسط سلطتها وقوانينها ومؤسّساتها على كامل أراضيها دون مُنازِع، وأن يكون لديها القدرة على اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية والإقتصادية بحرّية، وإدارة العلاقات الخارجية والمعاهدات دون وصاية من أيّ دولة أخرى.. فاحتكار القوّة هو أساس وجود "الدولة"، التي تمتلك مؤسّسات عسكرية وأمنيّة نظامية واحدة، تحتكِر حقّ استخدام القوّة لِحَفظ الأمن الداخلي والدفاع عن الحدود وحماية المواطنين من أيّ تهديدات...

    في العقدَين الأخيرين، وبمساعدة إيرانية وسورية، تسلّط "حزب الله" على الدولة ومؤسّساتها بقوّة السلاح غير الشرعي، واحتكرَ قرار السلم والحرب، وزجَّ بلبنان في أتون ثلاثة حروب، لا علاقة للبلاد بها ولا مصلحة فيها، أدّت إلى دمار هائل وخسائر فادِحة في الأرواح والممتلكات، وإلى نزوح مئات الآلاف، واحتلال إسرائيل 650 كلم من أرض الجنوب.. وقُدِِّرت كلفة الأضرار المباشرة وغير المباشرة بنحو 30 مليار دولار...

   أمامَ هذا الواقِع المُزري، والمشهد الميداني المأساوي، حاول رئيس الجمهورية  إقناع "حزب الله" بالتخلّي عن سلاحه وحصرِه بيد الدولة لِسحب ذرائع إسرائيل في الإعتداء والإحتلال.. فجوبِه بالرفض والتخوين، رافِضاً البحث بنزع السلاح قبل الإنسحاب الإسرائيلي الكامل، (مع عِلمِه أنه من رابع المستحيلات إذا احتفظ بسلاحه) ...

   مِن أجل حماية ما تبقّى من بُنى تحتية، ولِلَجم الآلة العسكرية الإسرائيلية، ووقف تمدُّد الإحتلال، قادَ رئيس الجمهورية مساراً تفاوضياً غير مباشَر ومباشَر، وخاضَ "حرباً دبلوماسية" ناجحة أفضَت إلى إبرام "اتفاق إطار" مع إسرائيل.. ولكي يتأكّد من تثبيت الإتفاق وتنفيذ بنوده، لاسيما الإنسحاب  الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.. كانت زيارة واشنطن التاريخية.

    تُمثِِّل زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كَسراً لجمود استمرّ نحو 17 عاماً من غياب القِمم المُباشَرة، (والأهمّ كَسر القيد الإيراني)، وأسفرت عن تكريس الدعم الأميركي لمؤسّسات الدولة، وتعزيز التنسيق بشأن "الإتفاق الإطاري"، وإعادة لبنان إلى دائرة الإهتمام الدبلوماسي الدولي، وعلى دعم الجيش وتعزيز قُدراته العسكرية لتمكينه من حصر السلاح بيد المؤسّسات الشرعية وبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية...

    "حانَ الوقت لإنهاء الحرب نهائياً"، قالها رئيس الجمهورية بقوّة عقبَ لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وردّدها وراءه بفخر واعتزاز وقناعة أربعة ملايين لبناني يتوقون منذ نصف قرن إلى السلام والأمان  والإستقرار الدائم.

(مع جوزاف عون.. لبنان على سكّة "الدولة")




شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa