الفرصة الأخيرة لبناء الدولة اللبنانية.. والجيش يقود المعركة

12:32PM

يرتبط عمق وسرعة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب مباشرة بعمق وفعالية انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية. ويبدو ان هذه المعادلة لم تعد نظرية، بل أصبحت واقعاً يُقاس على الأرض يوماً بعد يوم. وكلما أثبت الجيش قدرته على فرض سلطته وبسط سيطرته وجمع السلاح غير الشرعي، تسارع الانسحاب وتوسعت مساحته. والعكس صحيح، لذلك فإن أي تردد أو ضعف في أداء الجيش يؤخر الانسحاب ويبقي المناطق رهينة للوضع القائم.


كما أن أي نشاط ل" حزب الله "داخل المناطق التجريبية لا يُعد مجرد مخالفة فنية، بل هو إضعاف مباشر للجيش اللبناني وتقويض لجهوده. 


فالحضور غير الشرعي للسلاح أو العناصر يُفرغ عملية الانتشار من مضمونها، ويُعطي الذريعة لأي طرف لتبرير البقاء أو التصعيد. من هنا،فإن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يؤدي مهمته إذا بقي يواجه عقبات داخلية من ميليشيا ترفض أن تكون الدولة هي المرجع الوحيد.


وهذه الحقيقة تهم بشكل خاص أبناء الجنوب، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم. 


اذا من يريد العودة إلى بيته وأرضه عليه أن يدعم جهود الجيش اللبناني في فرض سيادة الدولة على السلاح. فالعودة الحقيقية والآمنة والمستدامة لن تتحقق إلا في ظل سلطة واحدة وسلاح واحد. اما استمرار الازدواجية يعني استمرار الخطر والنزوح والدمار.


في الوقت نفسه، تكشف التطورات في الخليج أن اهتمام إيران الأساسي ليس لبنان، بل مضيق هرمز والمصالح الاستراتيجية المرتبطة به. فلبنان بالنسبة لطهران مجرد ورقة إضافية في أوراق الضغط والمساومة. لقد آن الأوان أن يدرك اللبنانيون هذه الحقيقة بوضوح، وأن يتحملوا مسؤولية مستقبلهم بأنفسهم. اما الاعتماد على مشروع إقليمي خارجي لم يجلب سوى الخسائر، وقد حان وقت الخروج من هذه الدائرة.


اما بالنسبة لجهود الجيش اللبناني في جمع الأسلحة فهي لا تقتصر على تسهيل الانسحاب الإسرائيلي فحسب، بل تفتح الباب أمام تعزيز قدرات الجيش نفسه وتأمين تمويل خاص يدعم بناء مؤسسة عسكرية قوية ومستقلة. وهذه تعتبر فرصة تاريخية لبناء مستقبل لدولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح واحد. باعتبار أن لبنان لا يحتمل استمرار وجود أكثر من سلطة وأكثر من سلاح على أرضه.


وفي هذا السياق، يؤكد اللبنانيون أنهم لا يريدون سوى سلطة الجيش اللبناني، ويرفضون أي وصاية خارجية، سواء كانت لضباط إيرانيين يتخذون قرارات الحرب والسلم من خلف الستار، أو لضباط إسرائيليين يفرضون واقعًا بالقوة. لذلك، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الوحيدة المخولة بحماية البلاد، وبسط سيادتها، والدفاع عن أمنها. أما أي حضور أو نفوذ عسكري آخر، سواء كان إيرانيًا أو إسرائيليًا، فهو انتهاك للسيادة اللبنانية يجب أن ينتهي.


لذلك فإن الخيار أمام اللبنانيين اليوم لم يعد معقداً. إما دعم الجيش اللبناني في مهمته التاريخية، والمضي في مسار نزع السلاح غير الشرعي وبناء الدولة القوية، أو الاستمرار في دائرة الارتهان والتصعيد التي أثبتت فشلها مراراً. 


فالجيش اللبناني وحده قادر على أداء دوره إذا توفرت له الإرادة السياسية والدعم الشعبي. والمستقبل يُبنى الآن، في المناطق التجريبية، وفي كل خطوة تُثبت أن لبنان يقرر مصيره بنفسه.


شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa