03:54PM
بات من المؤكد أن ما يجري في المناطق التجريبية ليس مجرد ترتيب أمني مؤقت. بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها، وفرصة نادرة لإعادة رسم معادلة الجنوب على أسس مختلفة تماماً عما ساد لسنوات.
فالانسحاب الإسرائيلي لا يسير وفق جدول زمني نظري، بل يتقدم أو يتراجع بحسب ما يحققه الجيش اللبناني على الأرض. اذ انه كلما توسع انتشار الجيش وزادت فعاليته في فرض السلطة وجمع السلاح، تسارع الانسحاب واتسعت مساحته.
لذلك فإن ما يجري لا يعتبر معادلة سياسية فقط، بل واقع ميداني واضح. وأي محاولة لعرقلة عمل الجيش داخل هذه المناطق، سواء بالنشاط المسلح أو بالضغط السياسي، تُضعف موقفه وتؤخر التقدم نحو استعادة الأراضي.
وفي هذا السياق، فإن من يريد العودة إلى قريته وبيته، خاصة من أبناء الجنوب الذين دفعوا الثمن الأكبر، عليه أن يدرك أن الطريق إلى العودة الآمنة يمر عبر دعم الجيش اللبناني في مهمته. خصوصا أن السيادة على السلاح ليست شعاراً، بل شرط أساسي لأي استقرار دائم. اما استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة يعني استمرار الخطر والنزوح، واستمرار الدمار ايضاً.
في الوقت نفسه، تكشف الأحداث في الخليج أن أولويات إيران بعيدة عن لبنان. فمضيق هرمز والمصالح الاستراتيجية المرتبطة به هي الشغل الشاغل لطهران، أما لبنان فيبقى ورقة ضمن أوراق الضغط. وهذه الحقيقة تفرض على اللبنانيين أن يتوقفوا عن انتظار الحلول من الخارج، وأن يتحملوا مسؤولية بناء مستقبلهم بأنفسهم. لا سيما أن الاعتماد على مشروع إقليمي لم يُنتج إلا الخسائر المتراكمة.
كما أن جمع السلاح من قبل الجيش اللبناني ليس نهاية الطريق، بل بدايته. وهذه العملية تفتح الباب أمام تعزيز قدرات الجيش، وتأمين موارد إضافية، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية قادرة على حماية البلاد بشكل مستقل.
اضافة إلى ذلك، فإن الفرصة قائمة اليوم لترسيخ معادلة واضحة وهي دولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح واحد. وان أي خيار آخر يعني العودة إلى الازدواجية التي أضعفت لبنان وأبقته عرضة للتدخلات.
وفي هذا الإطار، يجب أن يكون المبدأ واضحاً لا لبس فيه، فالأرض اللبنانية لا تتسع إلا لضباط الجيش اللبناني. ولا مكان لضباط يأتمرون بأوامر طهران، ولا مكان لضباط يفرضون واقعاً بالقوة من الجانب الآخر. السيادة تعني أن يكون القرار عسكرياً وأمنياً لبنانياً خالصاً، تحت راية الجيش الوطني وحده.
في الخلاصة، فإن اللحظة الحالية حاسمة. الجيش اللبناني موجود في الميدان، والفرصة مفتوحة لإحداث تحول حقيقي. إما أن تُستثمر هذه الفرصة لدعم المؤسسة العسكرية الشرعية وبناء دولة قادرة، أو أن تُهدر تحت وطأة الحسابات الضيقة والمصالح الخارجية. اللبنانيون يعرفون جيداً ثمن التردد،والآن حان وقت الحسم.
شارك هذا الخبر
سلام يستقبل حاكم مصرف لبنان: الحكومة ملتزمة بالقيام بكل الإصلاحات المطلوبة
بري في قصر بعبدا غدًا؟
نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض للاجتماع مع ترامب
نائبة المندوب الأميركي في مجلس الأمن: لن نسمح لحزب الله بلعب دور فاعل في لبنان
عيسى الخوري افتتح ورشة عمل في الاسكوا عن ادماج المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الدائري
منسى يبحث مع غانم أوضاع المحكمة العسكرية
حزب الكتائب: الديبلوماسية الطريق الوحيد لاستعادة السيادة
بالصور: وزارة الأشغال تواصل تنفيذ مشاريع صيانة وتأهيل الطرق في الجنوب
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa