× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

ملف العقوبات على "حزب الله" الى مجلس الامن.. هل تفعلها الحكومة؟

2019-07-12 07:58

خاص

هبة علّام - السياسة

لا تزال ترددات القرار الاميركي الجديد بفرض عقوبات على نائبي حزب الله محمد رعد وأمين شري إضافة الى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، تعصف بالساحة الداخلية اللبنانية، بعد ما خطفت الانظار عن كل الزبزبات المحيطة بالعمل السياسي مؤخرا.

تفسيرات وتحليلات كثيرة خرجت الى العلن حول الموقف اللبناني من هذه العقوبات و اسبابها، وكيفية التعامل معها. ولكن قبل البحث بالتوجه الذي سيتخذه الموقف الرسمي اللبناني، يجب الغوص بقانونية هذه العقوبات على نائبين منتخبين من الشعب اللبناني ويتمتعان بحصانة دستورية، ومدى أحقية الدولة اللبنانية برفضها كليا.

والدستور اللبناني واضح جدا للرد على كل تلك التساؤلات، إذ لا يجيز إقامة دعوى جزائية بحق أي نائب بمجلس النواب تبعا لآرائه وأفكاره، على قاعدة الحصانة الشاملة  أو اللامسؤولية النيابية، وهي حصانة مطلقة للنائب طوال ولايته التمثيلية.

وغوصا في تفاصيل هذه الإجازة، فقد أعطت المادة 39 من الدستور حصانة شاملة للنائب طوال ولايته التمثيلية، مسمّاة "اللامسؤولية النيابية"، تمنع ملاحقته جزائياً بسبب أعماله النيابية والتشريعية والرقابية، وتصريحاته وأقواله والتعبير عن أفكاره وآرائه المرتبطة بمهامه النيابية وما يتعلّق بها، أكانت مكتوبة أم شفهية وسواء كانت داخل مجلس النواب أم خارجه، وبالتالي لا تجوز اقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته. فبحسب الباحث الدستوري جهاد اسماعيل، لا يجوز تجزئة حرية التعبير المخوّلة للنائب، كما تحول حصانته دون ملاحقته جزائياً في إطار ولايته النيابية،  وتحول دون إقامة أي دعوى مدنية ضدّه ناشئة عن عمل من اعمال النيابة، ما يمنع، بأي شكل من الأشكال، اتخاذ أي اجراء بحق النائبين، محمد رعد وامين شري، "لأن العقوبات الاميركية ولو وردت في اطار القانون الاميركي، تبقى بلا قيمة في ظل سمو الدستور على أي اعتبار أو مبدأ آخر، وبالتالي فإن استجابة المصارف اللبنانية الى المنحى الأميركي تقتضيها المصالح التجارية والنقدية لا القواعد القانونية والمصرفية".

وعند الحديث عن موقع وقيمة العقوبات الاميركية بحق نواب في النظام الحقوقي اللبناني، بسبب مواقف سياسية بحتة، ينهض الحكم المنطقي والقانوني القاضي بعدم مشروعية هذه العقوبات، واعتبارها من مصاديق الاعمال التعسفية والاعتداء السافر على الشعب  اللبناني، لأنها تقوّض ركائز الديمقراطية التمثيلية الأمر الذي يتطلب من السلطات الرسمية اللبنانية موقفا وطنيا يتمحور في  شقين، يفصلّهما اسماعيل في حديثه للـ "السياسة" على النحو التالي:

- الشق القانوني: وهو إحالة القضية الى مجلس الأمن الدولي بدعوى التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية والسيادية وفقا لأحكام المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

- الشق السياسي: وهو صدور بيان رسمي من مجلسي الوزراء والنواب  يعتبر العقوبات المستجدة على منتخبين من الشعب من قبيل الاعتداء على السلطات الدستورية، وتأكيد احالة الشكوى الى مجلس الامن، علاوة على استدعاء السفيرة الاميركية لإتخاذ اجراءات سياسية على قاعدة المعاملة بالمثل.

وقد كان لافتا في هذا الخصوص، مسارعة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى مطالبة إتحاد البرلمانات الدولية إصدار موقف رسمي، لما اعتبره تعدٍّ على مفهوم الديمقراطية.

اما لجهة التأثيرات القانونية على المصارف اللبنانية والمصرف المركزي تحديدا، فإن نواب حزب الله في البرلمان لا يتقاضون رواتبهم الشهرية من وزارة المالية، بل يحصلون عليها من دوائر المجلس النيابي مباشرة وبالليرة اللبنانية، كي لا يُصرف أي مبلغ باسم أي منهم تجنبًا للعقوبات التي بدأت بحق الحزب منذ سنين، واستنادا الى الاجراءات الاحترازية التي اتخذها المصرف المركزي في هذا الخصوص، لا سيما وأن القطاع المصرفي ملتزم بشكل كامل تطبيق المعايير والقوانين الدولية المرعية الاجراء لمنع تبييض الاموال او تمويل الارهاب.

كل ذلك يُضاف الى أن لا حسابات لقياديي حزب الله في أي مصرف لبناني، حسبما يؤكد الحزب دائما، ما يعني عمليا ان لا جدوى من فرض عقوبات على الحركة المصرفية والمالية لهؤلاء الأشخاص، أي فيما يخص حظر تحويلاتهم المصرفية وحساباتهم بالعملة الأجنبية.

أما عن الخلفيات الكامنة وراء هذه العقوبات، فيرى الباحث جهاد اسماعيل، ان لا قيمة قانونية فعلية لكل ذلك، وهي ليست سوى ضغوطات على لبنان من أجل تعديل الموقف الرسمي من صفقة القرن من جهة، وبهدف ايصال رسائل سياسية لحلفاء حزب الله من جهة اخرى.






مجلس الأمن

العقوبات الأميركية

حزب الله

الولايات المتحدة الأميركية

لبنان






elsiyasa.lb elsiyasalb@

developed by TRINITY TECH

Contact us on news@elsiyasa.com
Copyright 2018 © - Elsiyasa