× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

اللواء عباس ابراهيم.. " دينامو" الحلول السياسية

2019-07-12 17:48

خاص

هبة علّام - السياسة

مراجعة بسيطة للتاريخ  اللبناني تُظهر وجود نماذج عدة لرجال أمن تحوّلوا إلى السياسة، فتسلّموا مناصب وزارية، أو رئاسة سواء للحكومة أو الجمهورية، لكن قلة فقط جمعت بين العمل السياسي والأمني في آن واحد، وبطريقة علنية ومحببة للأطراف السياسية والناس.

وقد يعتقد البعض أن الصفة الامنية لأحد الأشخاص، تعني أن مهامه والملفات المعني بها محصورة فقط بالأمن. لكن ابن كوثرية السياد، الجنوبي الهمّة، استطاع أن يغيّر هذا الإعتقاد.

فمن غيره، اللواء عباس ابراهيم، المدير العام للامن العام، والمفوَّض الأول للتدخل في كل أزمة أو معضلة أمنية أو سياسية، أكثر كفاءة للعب دور المفاوض الموثوق، والذي دائماً ما يجد الحلّ المناسب للقضية، الأمر الذي جعله محط ثقة وشخصية مريحة لدى اللبنانيين الذين باتوا على يقين أنه ما إن تسلّم قضية، فإن حلّها آت لا محالة. 

بطيفه المحبب للجميع، ووسطيته رغم الانقسام، يتنقّل بين الأطراف السياسية لحلحلة العقد، مهما صعُبت، كبُرت أم صغُرت، ومهما اختلفت نوعيتها سياسية أو أمنية أو مخابراتية. 

نجمه كان يعلو منذ مرحلة اتفاق الطائف، الا أنه لمع خلال السنوات الاخيرة بالكثير من الأدوار التي لعبها والمرتبطة بتقاطعات سياسية محلية لبنانية أتاحت له إدارة ملفات شائكة، وبعضها الآخر لا ينفصل عن تقاطعات خارجية، بما في ذلك حفاظه على علاقات جيدة مع النظام السوري ودول إقليمية ودولية عدة فاعلة في المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

تساؤلات عدة طُرحت بشأن الأدوار السياسية المتزايدة التي يؤديها إلى جانب مهماته الأمنية، وقدرته الدائمة على النجاح وتحقيق الأهداف لكل مهمة يوكل بها مهما كانت دقيقة. هذه القدرة والنجاح مستمد من كونه شخصية مقبولة لا بل محببة لدى الجميع ووسطية، وتمثل تقاطعاً بين أركان الحكم والطوائف، فهو شيعي يحظى بدعم الثنائي الشيعي، وموظف يتبع إدارياً وزارة الداخلية التي يتولاها سنّي، ويعدّ مستشاراً أمنياً لرئيس الجمهورية الماروني.

فتكليفه بأي مهمة، تُشكّل نقطة تلاقٍ بين الرئاسات الثلاث، ورحلته هذه ليست وليدة اليوم، إذا إن اللواء ابراهيم لعب ادوارا أكثر من مهمة، بدأت عندما أمسك بحكم مسؤوليته في مديرية المخابرات، بورقة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وإدارة المفاوضات مع الأطراف الفلسطينية في عام 2008 لتثبيت الاستقرار في مخيماتهم جنوب لبنان، لاسيما مخيم عين الحلوة، بعد معارك نهر البارد، وصولاً الى أهمها، وهي دوره في عملية تبادل جثامين قتلى "الجيش الإسرائيلي" مع أسرى لبنانيين بعد عدوان تموز 2006، وذلك في عام 2008.

ثم عاد ليتصدر المشهد، مع إدارته لصفقات الإفراج عن مخطوفي أعزاز عام 2013، وبعدها راهبات معلولا في 2014، ومفاوضات الإفراج عن أسرى حزب الله لدى الجماعات المسلحة في سوريا ، وصولا الى إخراج المسلحين الإرهابيين من الجرود اللبنانية الحدودية مع سوريا، وقضية المخطوفين اللبنانيين من قوى الامن والجيش اللبناني لدى جبهة "النصرة" و"داعش".

وفي السياسة برز اسم اللواء عند كل محطة عرقلة في الداخل اللبناني، فكان صلة الوصل ومنقذ الأزمة في كل مرة يتعثر فيها تشكيل الحكومة، وكان آخرها عقدة المقعد السني في الحكومة العتيدة، كما انه لم يوفر جهدا لتقريب وجهات النظر في أكثر الاوقات حدّة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وعمل على قضية إخلاء سبيل نزار زكا من السجون الإيرانية، حتى عاد برفقته الى بيروت محققا نجاحا باهرا بهذا الملف. وها اليوم يتنقّل بين المختارة وخلدة صعودا، وبين الرئاسات الثلاث نزولا لإيجاد مخرج يرضي الأطراف في قضية أحداث قبرشمون وما استتبعها من تشنّجات أرخت بظلالها على عمل الحكومة.  

يمسك الرجل ملف العلاقات اللبنانية – السورية في مرحلة دقيقة جدا، فيتابع  ملف النزوح السوري وعملية التنسيق بشأنه، ومواكبة عمليات عودة اللاجئين الى بلدهم.

فقد نسج إبراهيم شبكة من العلاقات الدولية والإقليمية على مدى سنوات خلال مسيرته، انطلاقاً من مرحلة نهاية الثمانينات وصولا الى مرحلة الحرب في سوريا، إذ راكم علاقات تمتد من تركيا إلى قطر وألمانيا وفرنسا فضلاً عن روسيا والولايات المتحدة، ليكون بذلك رجل الأمن الأول في لبنان بالنسبة إلى المجتمع الدولي.

هذه المهام الشائكة خارج إطار المهام الأساسية ومسؤولياته الأمنية والإدارية في المديرية، لا يقوم بها اللواء ابراهيم بصفته مديرا عاما للأمن العام، بل بصفة شخصية، وهذا دليل على كفاءة شخصية ووطنية تجعله منكبّا على العمل لإيجاد الحلول وتذليل الصعوبات، ما جعله يأخذ دور "دينامو" الحلول السياسية. 




المصدر : السياسة









elsiyasa.lb elsiyasalb@

developed by TRINITY TECH

Contact us on news@elsiyasa.com
Copyright 2018 © - Elsiyasa