04/05/2020 05:30PM
كتب يوسف الخوري:
القوى الأمنيّة جميعها وُجدت للحفاظ على الأمن. والأمن تحدّده القوانين. كلّ مخالفة لقانون هي قضيّة أمنيّة لأنّها تخلّ بالانتظام العام. من هنا يُفهم تشعّب القوى الأمنيّة بين جيش، وأمن داخليّ، وأمنٍ عامٍ، وأمن الدولة. والقوانين تحدّد نطاق عمل كلّ من هذه الأجهزة الأمنيّة. فحواجز الجيش مثلًا، لا تسأل عن ميكانيك السيّارة، ولا تُوقف سيّارة رقمها مفرد أو مجوز إذا سارت في غير الوقت المحدّد لها.. هذا أمرٌ معروف وواضح ولا يختلف عليه اثنان.
السؤال المثير للجدل: هل هذه القوى الأمنيّة هي تابعة للسلطة السياسيّة، وتنفّذُ لها رغباتها حتّى المخالف منها للقانون؟
هل التحرّكات التي يقوم بها الناس للاعتراض على مخالفة القوانين التي يقوم بها المسؤولون، هي مخالفة للقانون؟ وهل قمعها هو قانونيّ؟
هل يحقّ للمسؤولين أن يحدّدوا ردّات الفعل على المخالفات التي يقومون بها هم؟ أم القوانين هي التي تحدّد عقوبة المخالفة؟ وهل يحقّ للمسؤول أن يضع قانونًا لمصلحته؟ وهل.. وهل...
عندما يسرق مواطن، يحاكم بحسب القوانين. وعندما يسرق مسؤول (وغالبيّتهم من السارقين، من أسفل الهرم إلى أدناه سفالةً) لا يطاله القانون. هل سنُبقي على العمل بالمثل الشعبي القائل "تنين ما حدا بيعرف فيهن: موتة الفقيرو وتعريـ... الغني (وهي كلمة تعنى الزنى).
كم كانت تؤلمني وتستفزّني أخبار جدّي عن المجاعة في الحرب العالمية الأولى. فقير يبيع قطعة أرض لشيخ القرية (بلفلوفة تين)، وعاملٌ يذهب إلى العمل قبل شروق الشمس ولا يعود إلّا بعد غروبها يأكلُ عيله البيك أجر نهاره إذا تأخر بعض الوقت، وفقراء لا يحقّ لهم جمع البلوط (وهو ثمر شجر السنديان) الذي يتساقط على الأرض من حُرجِ غنّي. ووالدٌ يموت ابنه من الجوع أمام عينيه ولا يقوم بأي عمل؟؟؟ وكنت أسأله: لماذا لم تثوروا؟ وكان جوابُه عصبيّةٌ تظهرُ على وجهه، وإحالة نظره عنّي، وغضبٌ لم أعهده منه إلّا في هذا الموقف. وكان العسكر التابع للمشايخ ينفّذُ قهر المستضعفين. والعسكر التركي يحمي المتصرّف. والعسكر الفرنسي يحمي المفوض السامي...
لا يا سادة
لا أحد يظلم القوى الأمنيّة إلّا المسؤولين الذين يدفعون بهم لكبت شعبهم. هؤلاء الذين يعترضون على من فقّرهم، وخرّب اقتصادهم، ونهب ثرواتهم، وأكل جنى عمرهم ليسوا مخالفين للقانون، حتّى وإن أقفلوا طريقًا؟
أليس غريبّا أن تضع الدولة خطّة للإصلاح الاقتصادي ولا تبحث عن سبب فشل شقيقاتها السابقات؟ أليس غريبًّا أن تتحدّث القوى السياسيّة عن فاسدين، ولكنّ الدولة والقضاء والقوى الأمنية لم تلقِ القبضَ على واحدٍ منهم؟ وبالمناسبة ماذا حلّ بمن أحيلوا إلى القضاء منذ ثلاثة أسابيع تقريبًا لاستيرادهم فيولًا مغشوشًا؟ ماذا حلّ بمن دفع الرشاوى وارتشى لإدخال تلامذة ضبّاط إلى المدرسة الحربيّة؟ ماذا حلّ بكلّ ما تكشفه وسائل الاعلام من سرقات ونهب وتعدّيات على القانون؟ أليس غريبًا أن يكون لجميع السياسيين مؤسّسات عقاريّة تغطّي سرقاتهم؟ أليس غريبًا أن تكون الأبنية المؤجّرة من الدولة ملكًا للسياسيّين؟
تظاهر الثوّار بحضارة فأرسل إليهم السياسيّون أزلامهم ونكّلوا بهم أبشع تنكيل، فماذا فعلت القوى الأمنية؟ ومن حمت؟ أحمت الثوارَ أمِ الأزلام؟
المشكلة ليست في الجنديّ الذي يدفعون به إلى الشارع، وليست حتمًا في المظلوم الذي يتظاهرُ أو يكسّر. (اسألوا أنفسكم لماذا لم تحصل الثورة في مراحل الرفاهية والاقتصاد القويّ الذي مرّ بها لبنان؟) المشكلة هي حتمًا في المسؤولين في الدولة، وهي أيضًا في المسؤولين العسكريين. أليس من بينهم من يجرؤ فيقول لرئيس من الرؤساء الثلاثة: أنا لا أحميك إلّا في تطبيق القانون. أوقف السرقات، واحمِ الاقتصاد، وحارب الفاسدين، وستجدُني قادرًا على سحبهم من منازلهم ساعة تطلب منّي ذالك، وسيكون الشعب كلّه معي. سيكون الشعبُ شعبي.
أيّها السادة (أنا أعرف أنّي مخطئ باستخدام هذه الكلمة، ولكنني لا أريد أن أحاسَبَ على استخدام سواها)
لا يكفي أن تحاضروا في العفّة، وأنتم فاجرون. لا تتجهوا إلى قمعنا، بل اقمعوا شهواتكم. وإلّا فأنتم تدفعون بالناسِ إلى الثورة الهدّامة، وربّما إلى حملِ السّلاح. اتعظوا مما حصل في الدول العربية في أثناء ثورات "الربيع العربيّ". الربيع كان ربيعًا واعدًا حوّلته الأنظمة إلى جليد وعواصف وموت ودمار.
على القادة الأمنيّين أن يختاروا، ويجدوا الطريقة المناسبة لزرع الحداق والزهورِ في حياتنا، أو الدفاع عن الفاسدين والمرتشين والمتهرّبين من دفع الضرائب و..و..و... أنتم تعرفون متى يكون الشعبُ معكم، ومتى يكون ضدّكم... وعليكم أن تحسنوا الاختيار.
شارك هذا الخبر
ترامب يلتقي زيلينسكي والشرع على هامش قمة الناتو في تركيا
رابطة التعليم الأساسي تناشد بري: الغلاء يلتهم رواتبنا ونطالب بجلسة عاجلة لإقرار الزيادات
البحرين تحاكم 19 متهماً بتأسيس تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
تعميم صورة شاب سوري فُقد بعد مغادرته منزله في نهر إبراهيم
قاليباف خلال لقائه فنيش: السلام في لبنان والمنطقة لا يتحقق إلا عبر إيران
روجيه فغالي يتوّج بلقب "رالي إهدن" الثلاثين
ضغوط داخلية على نتنياهو بسبب الإطار الثلاثي
الحزب الشيوعي الفرنسي يجدد الثقة بفابيان روسيل وسط ترقب لإعلان ترشحه للرئاسة
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa