المتساقطات فاقت المألوف... والآمال رهن "صهريج"!

21/01/2019 06:18AM

"انقطعت الميّ، والسيتيرن بعد ما إجا يعبّي"، جملةُ مألوفة للجزء الأكبر من اللبنانيين، وترافق يومياتهم بدءً من ربيع كلّ عام... لكن مخطئٌ من يظن أن وفرة الأمطار التي تساقطت خلال المنخفضات الجوية التي ضربت لبنان مؤخراً، ستعتق المواطنين من شرّ انقطاع المياه الموسمي.

 

لبنان والمياه، قصّة غير كلّ القصص، فالمناخ اللبناني معتدل يتميّز بغزارة المتساقطات في فصل الشتاء، بنسبٍ أكثر من ممتازة في كلّ عام، إلاّ أنّ الشعب اللبناني يضطرّ في مناطق كثيرة، لا سيما في بيروت وضواحيها، وجبل لبنان، على دفع ثلاث فواتير للمياه، فاتورة لمياه الشرب، وثانية لمياه الاستعمال، وفاتورة ثالثة سنوية للدولة مقابل مياه تزورهم "كلّ سنة مرّة".

 

بحسب التقرير الصادر عن مصلحة الأرصاد الجوية بلغ مجموع الامطار حتى تاريخه 565,6 ملم، ويتخطّى هذا الرقم المعدّل السنوي الطبيعي للأمطار والّذي يُقدّر بـ 413 ملم لهذا التاريخ من السنة، ومن المفترض أن يصل مع انتهاء فصل الشتاء إلى 825 ملم، ويُعتبر المعدّل الحالي أكثر من ممتاز مقارنة بالمعدلات السابقة، والتي وصلت في هذا الوقت من السنة الماضية إلى الـ 226,7 ملم.

 

يبدو جليًا أنّ، الشتاء لا يبخل على لبنان بالأمطار، ولكن رغم ذلك، يعاني السكان من نقص حادّ وكبير بتوفّر المياه في منازلهم، وخاصّة في فصل الصيف، ولا يتوقّع أهل الاختصاص ترجمة هذه المعدلات الجيدة للمتساقطات وفرةً في مياه العام 2019، فهل هذا مجرّد تشاؤم أم واقعٌ تسببت به عوامل قسرية؟


 الشتاء لا يبخل على لبنان بالأمطار ولكن رغم ذلك يعاني السكان من نقص حادّ وكبير بتوفّر المياه 

 

لبنان بلد المياه في الشرق الأوسط، وهو لا يشهد تغيّرات مناخية ولن يواجه التصحّر، وتؤكد دراساتٌ امتدّت على مدى 55 عامًا أنّ البلد لا يزال يشهد نفس كميّة الأمطار تقريباً، كلّ ما في الأمر أنّ توقيت فصل الأمطار تأخر في بعض السنين، هذا ما يشدّد عليه الخبير الهيدروجيولوجي المختص بعلوم المياه الجوفية سمير زعطيطي.

 

ويقول زعطيطي في حديثه لموقع "السياسة" إن "لبنان لا يفتقر للمياه، بل يتمتع بكميات كبيرة من الأمطار، بحسب دراسات البعثة الجيولوجية الفرنسية أيام الانتداب الفرنسي، وبحسب دراسات مستمرّة للجامعة الأميركية ولمطار بيروت".

 

ويضيف: "يهطل على لبنان كلّ سنة ما يعادل الـ 10مليار متر مكعّب سنويًّا، 30% تدخل الجبال والصخور كمياه جوفية، و13% تبقى على سطح الأرض كينابيع وأنهار، و57% تتبخر ولا نستفيد منها".

 

ويتابع: "جبال لبنان مخزن حقيقيّ للمياه، ويتمتّع البلد بـ 14 نهر تقريبا يصبّون نحو الساحل، لكن مشكلتنا الأساسيّة وبحسب الدراسات، هي غياب سياسات مائية علمية تستثمر بشكل جيد ومدروس الثروة المائية، والاعتماد على التخزين السطحي للمياه عبر السدود بعكس ما أوصت الدراسات والتقارير العلمية".

 

ويشدد زعاطيطي على أن "السدود التي أنشئت حتى اليوم أثبتت فشل هذه الاستراتيجية، إذ لم تتمكن من تخزين المياه، بسبب طبيعة صخور لبنان ذات النفاذية العالية، أي الكارستية".

 

ولجانب غياب استراتيجية مناسبة لاستثمار ثروة لبنان المائية، يأتي بحسب زعاطيطي "سوء توزيع المياه على اللبنانيين، بسبب سوء إدارة هذا القطاع من قبل مصالح المياه المسؤولة عن توزيعها ومن قبل وزارة الطاقة، ونهب الأموال المخصصة لهذا القطاع" ليزيد طين شحّ المياه الموسمي بلّة.


المصدر : السياسة

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected] | +96176111721
Copyright 2023 © - Elsiyasa