حدود دياب بين الخطّين الأزرق والأصفر ...

13/06/2020 11:56PM

"ابتسامات صفراء ... تراهن على فشلنا" عبارة بدأ بها رئيس الحكومة حسان دياب هجومه على الآخرين في كلمته المتلفزة اليوم.

ولكن، لو قُدّر لدياب أن يكون صريحاً أكثر وأن يوصّف اللّون الحقيقيّ لتلك الابتسامات لكان قالها علناً: "ابتسامات زرقاء تراهن على إفشالي في "المستقبل"، ولكن، ها هو دياب، يتحصّن مرّةً جديدة باللّون الأصفر، ويتلطّى خلفه ليطلق سهام هجومه على "الخرزات الزّرقاء" من دون أن يسمّيها! 

وبكلّ ثقة، تحدّث دياب عن ثقة المواطنين اللّبنانيّين بحكومته وكيف أن مزاج النّاس تبدّل بعد أقلّ من شهر على انطلاق عمل حكومته!

سيّد دياب، أظنّها ثقة زائدة بالنّفس، وفي غير محلّها، قليلاً من التّواضع ... عفواَ قليلاً من الواقع السّيّد رئيس الحكومة!

وبلغة الانفصال التّامّ عن الواقع (المرير طبعاً)، تابع دياب مؤكّداً (ما هو غير مؤكّد أكيد) أن هذه الحكومة حقّقت الكثير ... متحدّثاً عن غيارى، يغارون من نجاحاته الباهرة، يزعجهم كيف أنهم راهنوا على فشل الحكومة وخسروا، يفبركون الشّائعات والأخبار والأكاذيب، يتحاملون، يشوّهون صورته ويستهدفونه شخصيّاً وسياسيّاً ...

وبلغة إلقاء المسؤوليّة على الآخرين، تابع دياب كلمته إلى اللّبنانيّين (الّذين شبعوا لغة اللّطشات، والغمز من قناة الفريق الآخر وإلقاء اللّوم على الآخر) فتحدّث بإسهاب عمّن أورثوه تركة ركامٍ ودمار وهدر ودائع اللّبنانييّن وأموالهم وعمّن أورثوه بلداً غارقاً بالدّيون ومنهاراً ... قد يكون السّيّد دياب محقّاً بعض الشّيء في هذه المقاربة، لكن أن يحمّل الآخرين فقط، سياسة الصّفقات والهدر والفساد والتّنفيعات ... فهذا أمرٌ كان ليمرّ منذ نحو أسبوعين تقريباً لماذا؟

لأنّه منذ نحو أسبوعين، لم يكن دياب قد تراجع بعد، وبطريقة مذلّة لحكومته جمعاء، عن تصويت حصل على طاولة الحكومة في خطة الكهرباء وتحديداً في موضوع " سلعاتا"، ملفلفاً الأمر على طريقة اللّفلفات السّابقة الّتي انتقدها في حديثه اليوم ...

ولأنّه منذ نحو أسبوعين، لا بل منذ ايّام، لم يكن دياب قد دخل نادي المحاصصات والصّفقات من بابه العريض في ملفّ التّعيينات ...

أمّا وقد فعل ذلك، فلم يعد يحقّ له لوم الآخرين على فساد أو محاصصة أو صفقة أو أيّ شيء آخر لأنّه بات اليوم "واحد منّن" مع أنّه أصرّ في كلمته على نكران ذلك بالقول: "لا، لست منهم ولن أكون" ربّما لأنّه يعلم في قرارة نفسه أنّه بات كذلك، فأراد أن يبرّر نفسه وينزع عنها تلك التّهمة، عبر إلقائها على الآخرين فقط، ونقول الآخرين فقط، لأنّنا لسنا نستثني أحداَ من هذه التّهمة!

نعم، بعد "سلعاتا" و "التّعيينات" دخل دياب هيكل الفساد الّذي تحدّث عنه في كلمته، ودخل الغرف السّوداء الّتي انتقدها، والبنيان الأسود الّذي تخرج منه روائح الصّقفقات والسّمسرات.

والأنكى أن دياب هدّد بكشف وثائق يملكها عن تلك الصّفقات قائلاً: "هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه اليوم، وهناك أكثر بكثير يمكن كشفه قريباً" إلّا أنه لم يكشف شيئاً اليوم، ولم يتجرّأ حتّى على تسمية فاسد واحد بالإسم، بل أبقى على لغة الغمز والهمس والإيحاء ... فكيف تراه يقنعنا أنّه سيفعل ذلك غداً؟

وبالعودة إلى الابتسامات الصّفراء، من يدري؟ قد تتحرّك الحقيقيّة منها، وربّما بدأت بذلك، لإطاحة دياب وحكومته، إن حاد قليلاً عن الخطّ الأصفر الّذي رُسّمت له حدوده منذ تسميته رئيساً للحكومة!

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa