01:17PM
إذا كانت الدول تُقاس بكرامتها وسيادتها، فلا يجوز للبنان أن يرسل أي مسؤول رسمي للمشاركة في جنازة علي خامنئي. فمثل هذه الخطوة لن تُقرأ على أنها مجاملة دبلوماسية، بل ستُفهم على أنها تكريم لنهج يعتبره كثير من اللبنانيين سببًا رئيسيًا في مآسي لبنان خلال العقود الماضية.
من وجهة نظر شريحة واسعة من اللبنانيين، لم يجلب المشروع الإيراني إلى لبنان إلا الوصاية والانقسام والحروب والدمار. وتحت شعار “المقاومة”، خسر اللبنانيون أرواحهم ومنازلهم وأرزاقهم، بينما دُفعت الدولة إلى الهامش، وأصبح القرار الوطني مرتهنًا لحسابات لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية.
يرى هؤلاء أن خامنئي لم يكن بالنسبة للبنان رمزًا للسلام أو الاستقرار، بل كان رمزًا لمشروع إقليمي جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وأفقده قراره الحر، وأدخله في مواجهات متكررة كلّفت اللبنانيين آلاف الضحايا، ودمّرت قرى ومدنًا، وشرّدت مئات الآلاف، وعمّقت الانهيار الاقتصادي.
كما يعتبر كثيرون أن النفوذ الإيراني، عبر "حزب الله"، ساهم في عزل لبنان عن عمقه العربي، وفي تراجع ثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية، الأمر الذي انعكس على الاستثمار والسياحة والاقتصاد وفرص العمل ومستقبل الشباب.
ولا يمكن تجاهل أن مرحلة النفوذ الإيراني في لبنان ارتبطت أيضًا بسنوات من الاغتيالات السياسية التي استهدفت شخصيات وطنية وإعلامية، وهي مرحلة لا تزال جراحها مفتوحة في ذاكرة اللبنانيين، مهما اختلفت القراءات السياسية والقضائية حول تفاصيلها.
لذلك، فإن أي مشاركة رسمية في جنازة خامنئي ستكون، في نظر كثير من اللبنانيين، رسالة خاطئة إلى عائلات الضحايا، وإلى كل من خسر منزله أو رزقه أو مستقبله بسبب الحروب والصراعات التي عاشها لبنان.
فالدولة اللبنانية ليست ممثلة لمحور إقليمي، بل هي ممثلة لجميع اللبنانيين. وواجبها اليوم أن تؤكد استقلال قرارها، وأن تعلن بوضوح أن زمن ارتهان لبنان لأي عاصمة خارجية قد انتهى، وأن الولاء الوحيد يجب أن يكون للبنان ودستوره ومؤسساته.
إن أفضل رسالة يمكن أن توجهها الدولة اللبنانية هي عدم المشاركة في أي مراسم رسمية تمنح شرعية أو تكريمًا لرموز يعتبرها جزء كبير من اللبنانيين مسؤولة سياسيًا عن حقبة من الوصاية والصراعات والانهيار.
لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة، وما يحتاجه لبنان اليوم ليس المزيد من الرموز المرتبطة بالمحاور، بل دولة سيدة، حرة، مستقلة، يكون قرارها في بيروت وحدها، لا في أي عاصمة أخرى.
شارك هذا الخبر
أكثر من 600 ألف نازح لبناني عادوا إلى منازلهم منذ وقف النار
تدابير سير في ضبيّة
وزير الخارجية: اتّفاق الإطار ليس نهائيًّا
عون يترأس اجتماعًا لمتابعة عمل الجمارك وتعزيز ضبط التهريب
بيرم: اتفاق الإطار حبر على ورق ولن يستطيعوا أن يطبقوه
بعد إزالة الخيم المخالفة... حملة ميدانية واسعة في بيروت
خلف الحبتور يعيد هندسة الفراغ الإنساني في لبنان
بالفيديو: مسؤولون من الحزب يبكون خلال مراسم وداع خامنئي
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa