× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

النفايات تفضح نوايا الحرب على التيار

2020-09-24 16:15

خاص

كتبت صفاء درويش في "السياسة":

جرت العادة أن تطلق النيران بكثافة تجاه كل من يسمّيه ويختاره جبران باسيل إلى منصب معيّن من حصة التيار الوطني الحر، مهما كان نوع المنصب وماهيته وشكله وشخصية مستلمه. في خضم المعارك الشرسة، لا سيما تلك التي تأتي على شكل جولات حرب الإلغاء تجاه باسيل والتيار الوطني الحر، يصعب على الرأي العام إنصاف أيّ كان، نظرًا لحجم الآلة الإعلامية الضخمة التي يوظّفها أخصام التيار من أجل الترويج لپروپغندا سياسية تستهدف بشكل محدد اللاوعي الجماعي للبيئات السياسية الموجودة في لبنان، تلك الحليفة للتيار والخصمة له في آن. ببساطة، لو بُذلت الجهود والميزانيات التي صُرفت على الحرب الإعلامية على التيار وباسيل في مكان آخر لربّما سار لبنان منذ سنوات على المسار الصحيح.

أمّا بعد، وحين يتخلّى التيار عن الملف ويحلّ خلفٌ ما، وتصبح المقارنات شائعة وضرورية، تتجلّى الصورة بأبهى حللها، ويصبح وهج الآلة الإعلامية، ولو سعت للتعتيم، أضعف، حيث تكون الحقيقة بالنسبة للرأي العام نابعة من حاجة ووجع لا يمكن للتضليل أن يسحبه من النفوس.

بناءً عليه، لم يكن دخول الوزير فادي جريصاتي إلى وزارة البيئة هادئًا بل مصحوبًا بطنّةٍ ورنّة. الضجة التي رافقته إلى مكتبه في أيامه الأولى لم تكن تهليلًا من إعلام حزبه السياسي أو حتى نواب تكتّله، بل أتت من قِبل مجموعات لا تعلم عن الرجل شيئًا، فتح لها بعض الإعلام في حينها الهواء لإطلاق النار على صاحب مشروع بيئي فعلي مختلف عن معظم الذين دخلوا الوزارة وخرجوا منها بصفر انجاز.

حسنًا، استغرب العموم حينذاك الحملة المبرمجة وبدأت المشاكل تُرمى الواحدة تلو الأخرى في وجه الوزير الجديد، لا سيما أزمة النفايات، التي باتت واحدة من الكوارث الوطنية الفعلية. ورغم أن جريصاتي قد قدّم عدة خطط إلى مجلس الوزراء، كما أرسل عبر الحكومة إلى المجلس النيابي مقترحات قوانين جدية أهمها مشروع الفرز من المصدر، إلّا أنّه رُجم عبر تصوير أن أزمة النفايات والمطامر والعقود الركيكة يتحمّلها من دخل الوزارة قبل أيّام دون عن باقي وزراء الثلاثين عام المنصرمين.

الأمر نفسه واجهه طارق الخطيب، هو الذي كان قد تقدّم بخطّة توسيع معامل الفرز الذي لطالما طالب بها المجتمع المدني، الذي عاد وأطلق النار على تيار الخطيب وليس على مجلس الوزراء الذي رفض مناقشة الفكرة. الخطيب نفسه أقرّ  السياسة المستدامة للنفايات الصلبة التي تقوم على أساس اللامركزية. 

كل هذا لم يُذكر في الإعلام، لأن التعتيم على الإنجاز هو جزء من التضليل، بل أحيانًا يكون كل مشروع الپروپغندا قائمًا على إخفاء الحقائق.

قطّار، الآتي من قلب المجتمع المدني، والذي لقي تهليل إعلامي كبير، وهو أحد الذين ناشد بهم كثر ليتبوأ منصب رئاسة الجمهورية، تمنّع عن تسيير أمور الناس في موضوع الإسمنت رغم الدمار الهائل للتفجير، فكيف تصرّف في ملف النفايات؟ لم يذكر أحد من مهاجمي تيار باسيل وجريصاتي والخطيب أن قطّار لم يفعل شيئًا. ببساطة لأن الهدف لم يكن صحّة الناس بل محاربة المشروع.

اليوم، هناك ما هو أخطر. رائحة النفايات تعطّر كل بيروت وليس بعض شوارعها. جبال النفايات بات ارتفاعها شاهقًا ورقعة انتشارها وصلت إلى البحر. كل هذا ولم يخرج أي من المحرّضين "البيئيين" على جريصاتي ليقول أن الوزير الحالي دميانوس قطّار أخطأ في مكان ما، أو على الأقل لم يتهمه أحد حتى بالتقصير. السبب بسيط، ليس وراء قطّار مُستهدف اسمه جبران باسيل.

في هذا الإطار تفيد المعلومات أنّ وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال دميانوس قطّار لم يتّخد حتى الساعة قرارًا ببدء أعمال إصلاح معملي الكرنتينا والكورال، واللذين في حال ترميمهما ممّا أصاب المنشأتين في انفجار 4 آب، يمكن إعادة تدوير كمّيات كبيرة من النفايات وبالتالي تقليص نسبة النفايات المرسلة إلى المطامر لا سيما برج حمود والكوستا براڤا. تلكّؤ قطّار دفع بالقصر الجمهوري إلى التدخّل من لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. في هذا الإطار برز أيضًا عدم تنفيذ مرسوم الفرز من المصدر نظرًا رغم نشره في الجريدة الرسمية، في حين لم يتكبّد الإعلام نفسه عناء عرض هذه الحقائق وخلفياتها، وهو أن جهات سياسية معينة تملك مشروعًا لتركيب محرقة في مدينة بيروت يتقاضى المتعهّد فيها مقابل كل طن نفايات يدخل المحرقة، ليكون بالتالي اقرار الفرز من المصدر تقليص للنفايات المحروقة، في حال تمرير مشروع المحرقة، فيتقلّص بالتالي مدخوله وربحه السنوي.

ملف البيئة والنفايات مثال صغير على معارك كثيرة خيضت ضد التيار الوطني الحر ورئيسه ومن يختارهم في الوزارات من أجل هدف واحد: إبعاد شبهات الفساد عن الفاسدين وإلباس أصحاب المشاريع الفعلية ثوب النفور الشعبي لغايات في نفس يعقوب.







elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa