× الرئيسية مباشر الأقسام فيديو تحميل التطبيق

"الدفا عفا" لكن الاسعار نار.. فماذا يفعل سكان القرى هذا الشتاء؟

2020-11-20 18:03

خاص

هبة علّام - السياسة

 بما أننا على مسافة أيام من بدء شهر العواصف "كانون الأول".. فـ"على برد كوانين الله يعين"، هكذا يقول المثل الشعبي.. 

وعلى الرغم من أن أهل المدن لم يشعروا حتى اليوم ببرد الشتاء القارص، إلا أن سكان قرى المناطق الداخلية والجردية باتوا يعيشون همّ التدفئة كل ليلة.

فـ "موجة الصقيع" بدأت، والجلوس من دون وسائل تدفئة لم يعد ممكنا في الجزء الأكبر من اليوم لاسيما ليلا.

ومع بدء العواصف، تعود بعض المشكلات السنوية والتي تتكرر عاما بعد عام الى الواجهة، ذلك لأنها لا تُحلّ. فهذه العواصف في بلد كلبنان لا تكشف إهمال الدولة للبنى التحتية وحسب، وإنما تكشف أيضاً معاناة المواطنين من أزمة التدفئة على امتداد المناطق اللبنانية، لاسيما تلك التي تعيش فقرا مدقعا.

عادة ما يلجأ أبناء المناطق الداخلية والجردية إلى استخدام وسائل مختلفة للتدفئة أبرزها "صوبة" الحطب والمازوت، ولكنهم كانوا يعتمدون في الأعوام السابقة على الحطب أكثر نظرا لكلفته التي تبقى أدنى من كلفة المازوت، بالإضافة الى أنه يعطي دفئا أكبر، وصحي أكثر. 

إلا أن حال الأهالي في هذه المناطق يختلف اليوم عن ما كان عليه العام المنصرم، فحتى وسائل تدفئتهم تبدلت، وبعد أن كانوا يعتمدون على الحطب بشكل أكبر عادوا الى صوبة المازوت.

يقول أبناء قضاء بعلبك - الهرمل  "اليوم أصبح سعر طن الحطب أضعاف سعره من قبل، وبعد أن كان الـ 4 أطنان منه بمليون ليرة لبنانية، أصبحت اليوم بـ 3 ملايين ليرة، فيما سعر برميل المازوت يصل الى 220 ألف ليرة لبنانية، على الرغم من أن تسعيرة الدولة للبرميل تعادل 160 ألف ليرة، ولكن في ظل هذه الأسعار أصبح المازوت أوفر".

ويلفت الأهالي الى أنه لا يمكن تحديد رقم دقيق لتكلفة التدفئة اليومية، لأن الأمر مرتبط بحاجة كل عائلة وطبيعتها لجهة عدد أفرادها، وإذا ما كان هناك أطفال، مقابل قدرة هذه العائلة على التقشف في زمن القحط هذا. لكن بالإجمال فإن كل عائلة تحتاج الى حوالي 5 براميل من المازوت أو 4 الى 5 أطنان من الحطب للـ "صوبا" الواحدة سنويا. 

وعن سبب الإرتفاع الجنوني لأسعار الحطب، يشير الاهالي نفسهم الى وجود عدة أسباب أولها إغلاق الحدود بين لبنان وسوريا، نظرا لأن 90% من الإستهلاك اللبناني للحطب هو للمستورد من سوريا، فيما 10% فقط للحطب اللبناني. وبالتالي انخفضت الكمية المتاحة فارتفعت الأسعار إضافة الى تأثير ارتفاع الدولار، بحيث بات التجار مجبرين على رفع الأسعار بسبب التدني الكبير لقيمة الليرة اللبنانية. ويضيف الاهالي أنه حتى عبر التهريب لا يختلف السعر الذي ارتفع أيضا بشكل جنوني داخل سوريا فضلا عن كلفة النقل. أما فيما يتعلق بالمازوت فالفارق بين تسعيرة الدولة وما يبيعه التجار للناس يعود الى ازدياد كلفة النقل والإحتكار وانفلات السوق السوداء. 

نحن أمام أزمة أكبر بكثير ولم تعد مقتصرة على العائلات الفقيرة، بل طالت أيضا المستويات الأعلى من طبقات المجتمع والتي كانت تُعرف بالمتوسطة وباتت تتساوى اليوم مع الطبقة الفقيرة، بعد الإنحدار الكبير للأوضاع الإقتصادية في البلاد، وبات تأمين مستلزمات التدفئة همّا على كاهل المواطنين. 

وصحيح كما يقول الأجداد أن " الدفا عفا".. لكن الى متى ستصمد تلك العائلات وتبقى قادرة على تأمين وسائل التدفئة؟



المصدر : السياسة






elsiyasa.lb [email protected]

developed by TRINITY TECH

Contact us on [email protected]
Copyright 2018 © - Elsiyasa