مجلس النواب يُشرّع إستيراد لقاحات "كورونا" من مختلف الشركات والمصادر

16/01/2021 06:42AM

كتب أكرم حمدان:

أقلّ من ساعة إستغرقت جلسة مجلس النواب التشريعية في قصر الأونيسكو، وأقرّت إقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تنظيم إستخدام المنتجات الطبية لمكافحة "كورونا" معدّلاً. كذلك أُقرّ إقتراح القانون المعجّل المكرّر المتعلّق بتمديد التصاريح المنصوص عنها في القانون 189 حتى آخر آذار المقبل، وهو القانون المتعلّق بتقديم التصاريح عن الذمّة المالية، وإقتراح قانون معجّل مكرّر يُجيز جباية الأموال وإنفاق الدولة على القاعدة الإثنتي عشرية إعتباراً من شباط المقبل، في خطوة إستباقية بسبب عدم وجود حكومة وموازنة لتنظيم شؤون الدولة المالية. ونوّه رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال الجلسة بعمل رئيس وأعضاء لجنة الصحّة النيابية، والجهد الجبار الذي بذل لإنجاز قانون تنظيم الإستخدام المستجدّ للمنتجات الطبّية لمكافحة جائحة "كورونا"، مشدّداً على وجوب أن يتيح هذا القانون المجال أمام كافة الشركات الطبية والقطاع الخاص لإستيراد اللقاحات لمكافحة الفيروس.

كذلك لم يترك بري مداخلات بعض النواب حول تشريع الضرورة تمرّ مرور الكرام، حيث جدّد موقفه القائل بأنّ مجلس النواب هو مجلس التشريع، وكلّ تشريع هو ضرورة، ودور المجلس هو التشريع قبل الرقابة. وأدخلت بعض التعديلات الطفيفة على قانون "لقاحات كورونا" منها حصرية التشريع بجائحة "كورونا"، وأن يكون اللقاح متاحاً للقطاع الخاص بموجب ترخيص يصدر بقرار من وزير الصحة. وكان البند خامساً الأكثر نقاشاً لأنّه يتحدّث عن اللجنة التي ستتولّى تحديد طبيعة الضرر الذي قد ينتج عن اللقاح، ورست الصيغة على أن تكون اللجنة برئاسة مدير عام وزارة الصحّة بعد نقاش وإقتراحات طالبت بجعلها برئاسة قاضٍ. وطالبت وزيرة العدل ماري كلود نجم بأن تكون لجنة فنية بحتة برئاسة مدير العناية الطبّية في وزارة الصحّة، كون المدير العام له إرتباط إداري وسياسي.

كذلك، أقرّت المراجعة أمام القضاء الإداري وفقاً للأصول بالرغم من موقف وزيرة العدل الذي يعتبر كلّ الصيغة ومعها مجلس القضاء الأعلى، فيها خروج عن الأصول القضائية المعتمدة، وبما أنّنا أمام وضع إستثنائي يجب حصرها بلقاح "كورونا" فقط وعدم شمولها أي أعمال أو أدوية أو منتجات طبّية أخرى.

وأوضح رئيس لجنة الصحّة النائب عاصم عراجي بعد الجلسة أنّ "القانون ليس مخصّصاً لشركة واحدة وإنّما لكلّ الشركات، وهو في إطار الإستخدام الطارئ للقاحات، ولو لم يتمّ إقراره لكان تعذّر على لبنان الحصول على اللقاحات من أي شركة عالمية".

وقائع الجلسة

وكانت الجلسة إستهلت بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر ومن بينهم رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل، ثمّ تمّ التصويت على صفة العجلة للإقتراح، وبعدها أعطى بري الكلام لرئيس لجنة الصحة الذي شرح تفاصيل ما قامت به اللجنة متحدّثاً عن التهيّب للمرة الأولى في الكلام بسبب الوضع الصحّي الصعب، مطالباً بتجاوز الرثاء والندب والذهاب نحو "قشّة الإنقاذ المتاحة عبر تأمين اللقاح، سيّما وأنّ اللجنة وعلى مدى عشرة أشهر عقدت عشرات الإجتماعات والجلسات التي ناقشت وضع "كورونا"، ونبّهت ورفعت توصيات واقتراحات وواكبت"، مذكّراً بأنّ "ما تشهده المستشفيات لم يحصل في أحلك أيام الحرب الأهلية ولا أيام العدوان والإجتياح الصهيوني، ولا حتّى أيام التفجيرات المتنقّلة"، متوقفّاً أمام "سقوط زملاء من الجسم الطبّي لا تزال سمّاعاتهم تنادينا للتحرّك".

بعدها، شكر بري عراجي وأعضاء اللجنة باسم المجلس على جهودهم الجبارة، ثم تحدّث النائب علي المقداد بالنظام، مطالباً النواب بالتباعد داخل القاعة. ثم تحدّث النائب فؤاد مخزومي، فطالب بـ"ضرورة الإسراع في استقدام اللقاحات وتنويع مصادرها لأنّ الوضع الصحّي لا يحتمل ترف السجالات العقيمة". كذلك طالب النائب جورج عقيص بإتاحة الأمر أمام القطاع الخاص لإستيراد اللقاحات، على أن تبقى المسؤولية على الدولة خلال فترة السنتين مع تحديد وتوضيح المسؤوليات. وطالب النائب أنور الخليل بالإسراع في وجود حكومة فاعلة لمواكبة تحمّل المسؤولية في هذا الملفّ الكبير.

وسأل رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان "لماذا لم تبدأ الحكومة المفاوضات وإستدراج العروض مع سائر الشركات العالمية لتأمين اللقاحات للبنانيين"؟ وطلب جواباً من الحكومة في الجلسة وعدم الحصر تشريعاً وممارسة بشركة أو أكثر". ورأى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب الدكتور بلال عبد الله أنّ ما أنجز كان ثمرة تعاون بين لجنة الصحّة ووزارة الصحّة ووزارة العدل من خلال القاضي النزيه جان القزّي، وهذه الصيغة هي قمّة ما يمكن الوصول إليه، وأيّ تعديل قد يُعطّل إمكانية الحصول على اللقاح، مطالباً بجعل لجنة المراجعات برئاسة قاض.

وشدّد النائب سيمون أبي رميا على "عدم منع المواطنين من تقديم دعاوى قضائية ضدّ مختبرات اللقاح في حال تعرّضوا لعوارض جانبية، على أن توقّع الدولة عقداً مع هذه المختبرات تأخذ على عاتقها دفع المترتبات المادية طبقاً للأحكام القضائية"، مشيراً إلى أنّ "الدول الأوروبية لم تشرّع قوانين خاصة لإستعمال اللقاحات المعترف بها من المؤسسات الدولية". وكشف أنه تواصل مع نواب في برلمانات أوروبية بهذا الشأن، كما كشف عن لائحة أسعار للقاحات تتراوح بين 4 و40 دولاراً للقاح، مطالباً "بعدم تشكيل لجنة متخصّصة علمية تلعب دور القضاء برئاسة المدير العام لوزارة الصحّة، بل إعتماد المسار القضائي العادي في حال كانت هناك دعاوى قضائية من المتضرّرين من اللقاحات".

من جهتها، قدّمت وزيرة العدل مطالعة عبّرت فيها عن تعارض نصّ القانون مع الأصول القضائية التي يتمسّك بها أيضاً مجلس القضاء الأعلى، وطالبت بأن تكون الأمور محصورة فقط بلقاح "كورونا" نظراً للظرف الإستثنائي، واقترحت أن تكون اللجنة فنية بحت برئاسة مدير العناية الطبّية في وزارة الصحة. ودعا النائب أسامة سعد إلى تعديل النصّ المتعلّق بالتعويض في حالات الوفاة على أن تضمّ اللجنة أيضاً خبيراً تعيّنه وزارة العدل.

رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان دعا إلى إنجاز القانون وفتح الباب أمام كل اللقاحات مع التنبّه للتعديلات على النصّ، مذكّراً بأن ما تمّ الاتّفاق عليه حتى الآن من وزارة الصحّة هو نحو 750 ألف جرعة للبنانيين، وإذا وصلت في الوقت المحدّد وبدأنا التلقيح فهذا العدد لن يُغطي أكثر من 7 بالمئة من اللبنانيين، وإذا سارت الأمور بشكل طبيعي فقد نصل إلى أيلول وتكون الكمّية إنتهت وانتهت معها الجرعة الأولى، وبالتالي قد نعود إلى نقطة الصفر. وحذّر من أي تقاعس خصوصاً وأنّ الحكومة المستقيلة لا تقوم بدورها، وبالتالي سوف نحمّلها مسؤولية جزائية عما قد يحصل للبنانيين في هذا المجال وسنقوم بدورنا في المحاسبة.

بعدها، بدأ النائب علي حسن خليل تلاوة النص مع إقتراح بعض التعديلات وتمّت المصادقة على الإقتراح بالإجماع، ثم صدّق المجلس على اقتراحي تمديد مهل التصاريح حتى نهاية شهر آذار المقبل، والجباية والواردات على القاعدة الإثنتي عشرية من بداية شهر شباط المقبل، واختتمت الجلسة.


 


المصدر : نداء الوطن

شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك