ضغط فرنسي و"دفشة" أميركية ناعمة... هذه آخر المستجدات الحكومية

27/01/2021 06:37AM

دخل لبنان في مشهد جديد لم يكن متوقعاً في هذا التوقيت بالذات في ظل الإقفال العام واجتياح كورونا الذي تحوّل مجزرة حقيقية تحصد يومياً عشرات الضحايا ومئات المصابين، ولكن يبدو انّ الجوع وصل إلى حد لم تعد تسأل معه الناس عن حياتها وخطورة إصابتها بعدوى كورونا طالما انّ النتيجة ستكون نفسها على قاعدة «تعددت الأسباب والموت واحد».

وعلى رغم أنّ الاحتقان الاجتماعي ليس خافياً على أحد بفعل حدة الأزمة المعيشية، فإنّ نزول الناس إلى الشارع لم يكن مطروحاً في ظل مناخ الرعب الذي أحدثه كورونا، وقد جاءت هذه الاحتجاجات كي توجّه رسالة شديدة اللهجة الى القوى السياسية التي تؤلِّف الحكومة على نار باردة وعلى وقع خلافات مفتوحة وكأنّ البلد في ألف خير، ومضمون هذه الرسالة واضح المعالم وهو انّ البلاد تتجه إلى انفجار اجتماعي في حال لم يُصَر إلى الإسراع في التأليف، ووضع الخطط الإصلاحية لفرملة الانهيار الحاصل والمتمادي. ففي السلطة هناك من كان يستفيد من الإقفال القسري وانتشار جائحة كورونا ليواصل سياساته التقليدية، ففاجأته الناس من حيث لم يكن يدري ويتوقّع، متحدية الموت في تظاهرات شملت أكثر من منطقة لبنانية وكان أشدها عنفاً في طرابلس، الأمر الذي سيفرض على الفريق الحاكم تغيير سياساته قبل فوات الأوان ودخول البلاد في المحظور.

 

ويرى المراقبون ان الاحتجاجات هذه المرة لن تكون نسخة طبق الأصل عن احتجاجات 17 تشرين 2019، لأن الأوضاع المعيشية تدهورت بنحوٍ مخيف، وجاء الإقفال الذي فرضته الظروف الصحية ليفاقم في هذه الأوضاع، خصوصاً لدى الفئات الشعبية التي تعتاش من عملها اليومي، فإذا لم تعمل لا تستطيع ان تأكل، وبالتالي وجدت نفسها «على الأرض يا حكم»، وفي حال لازمت منازلها فإنها ستموت جوعاً.

ويسأل المراقبون: هل تستشعر السلطة خطورة توسُّل الناس للشارع في ظروف صحية خطيرة للغاية؟ وهل تسأل نفسها ماذا يعني ان تجازف الناس بحياتها، وماذا يمكن ان تقدم عليه؟ وهل ستبدِّل في أولوياتها وتسرِّع وتيرة التأليف من أجل امتصاص نقمة الناس وغضبها، أم انها ستتعامل مع الاحتجاجات كونها عابرة وظرفية وقمعها كفيل بإنهائها عن بكرة أبيها؟

ولا شك في ان تطور الشارع غير المنتظر ولا المتوقّع سيعيد خلط الأوراق الحكومية سريعاً، وإلا سيكون لبنان مع انفجار اجتماعي ما بعده غير ما قبله.

وعلى وقع اشتعال الشارع مجددا أمس بحركات احتجاج شملت بيروت وعدد من المناطق، لم تظهر على جبهة الاستحقاق الحكومي أي مؤشرات جدية توحي بوجود توجه عملي الى تأليف الحكومة في وقت قريب، على رغم كل التوقعات التي نشطت إثر الاتصال الطويل قبل ايام بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الاميركي جو بايدن.

واعتبر مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن واشنطن تحتاج إلى اتباع نهج «أكثر واقعية» في التعامل مع «حزب الله» اللبناني، للمساعدة في الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الفرنسي قوله أمس إن «هناك وضعاً عاجلاً في لبنان ونعتقد أن هناك أولويات يمكن (لفرنسا والولايات المتحدة) متابعتها معاً». وأشار إلى «أن الأولوية بالنسبة الى الرئيس الفرنسي هي تشكيل حكومة لبنانية يمكنها الاستمرار في العمل بفاعلية». وأضاف: «لا نتوقع تغيّراً في الموقف الأميركي تجاه «حزب الله»، بل مزيد من الواقعية الأميركية في شأن ما هو ممكن أو غير ممكن نظراً الى الظروف القائمة في لبنان». وقال إنه لا توجد أي خطط عاجلة لإعادة تحديد موعد لزيارة ماكرون للبنان، التي تأجلت في كانون الاول الماضي عندما أصيب بفيروس كورونا.

وفي الوقت الذي رجّح البعض ان يكون الاستحقاق الحكومي قد تحرك تحت ضغط الشارع وعلى نار الاطارات التي أشعلها المحتجون في غير منطقة، ذهب فريق من السياسيين الى الحديث عن توجه فرنسي ضاغط في اتجاه تأليف الحكومة تواكبه «دفشة» اميركية ناعمة في الاتجاه نفسه.

وعلمت «الجمهورية» انّ ملف تشكيل الحكومة يتحرك خلف الاضواء ضمن مفاوضات غير مباشرة تحصل بين بعبدا و»بيت الوسط» يقودها اللواء عباس ابراهيم العامل على هذا الخط صعودا ونزولا، في محاولة لتذليل العقبات المتبقية من امام ولادة الحكومة، ولترتيب تفاهم بين الطرفين يسمح بعقد لقاء مُنتج وليس شكلياً.

وأكدت مصادر مواكبة للإتصالات لـ«الجمهورية» ان المفاوضات قطعت شوطاً رغم انها عسيرة بسبب التصلب في المواقف، مدعومة بضغط أميركي ـ فرنسي لإيجاد حل للازمة اللبنانية. ولفتت الى ان الامور تحتاج الى وقت وليست سهلة، ملمّحة الى عودة حراك الشارع وارتباطه الخفي بملف التشكيل».




المصدر : الجمهورية

شارك هذا الخبر

آخر الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك

تحميل تطبيق الـ"سياسة"

Playstore button icon Appstore button icon

تواصل إجتماعي

Contact us on [email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa