الشارع يرفض الإقفال وتخوف من "صدامات" مباشرة مع القوى الأمنية

27/01/2021 06:50AM

شيء أبلغ من صرخات الشارع اليوم: في طرابلس، التي تشهد أعلى حالة فقر وبطالة في لبنان، امتداداً إلى صيدا، التي طالبت أحد نائبيها بتنظيم التعبئة العامة، لمساعدة المعوزين والفقراء، من باب التكافل الاجتماعي، مروراً بالعاصمة بيروت، وعلى طول الخط الساحلي، إذ اغلق المحتجون كورنيش المزرعة، واماكن أخرى، احتجاجاً على البطالة، وعدم توفير فرص الغذاء والدواء، مع اشتداد الاختناق المالي والنقدي وارتفاع الأسعار واستمرار انهيار الليرة..

وبصرف النظر عن محاولات «التسييس الخبيثة»، من قبل الفريق المعطل لتأليف الحكومة، فإن الثابت ان جماهير الفقراء، سجلت أوّل تمرُّد شعبي على قرارات الاقفال العشوائية، وخرجت جماهير فقراء طرابلس والمدن اللبنانية الأخرى إلى الشارع، تتحدى الاقفال ومفاعيله، وتطالب بالخبز والعمل.

ومع ذلك، لم تستبعد بعض المصادر المتابعة انعقاد مجلس الدفاع الأعلى، إذا تفاقمت الأوضاع على الأرض.

وأعربت عن تخوفها من صدام مع القوى الأمنية، إذا ما استمرت التطورات على الأرض في ظل تفشي الوباء، والعجز عن إيجاد حلول ممكنة سواء اللقاحات أو التقديمات الاجتماعية.

وعبرت صيحات المحتشدين في الشوارع عن ان الكورونا وإن كان يخيف ويقتل، فالحاجة والفقر تخيف، وتقتل أكثر..

قالها بائع الخضار في طرابلس: يخيفني ان يمرض اولادي، ولا أجد لهم دواء في الصيدليات..

وشهدت طرابلس مساء أمس تحركات احتجاجية مع خروج شبان غاضبين رفضاً للاغلاق العام. وأفادت مراسلة فرانس برس عن مجموعات تضم العشرات توزعت في أنحاء المدينة، حاول بعضها اقتحام السرايا. وألقى ملثمون قنابل مولوتوف ومفرقعات على قوات الأمن في محاولة لافتعال الشغب.

وقال عبدالله البحر (39 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال بغضب لفرانس برس «لا أتمكّن من احضار كيس خبز إلى المنزل.. سنموت إما من الجوع وإما من كورونا». وأسفرت احتجاجات تطورت الى مواجهات مع قوات الأمن ليل الإثنين عن إصابة أكثر من ثلاثين شخصاً بجروح، غالبيتها طفيفة.

وأحرق محتجون بعضهم لم يكن يضع حتى كمامة، إطارات في وسط الشوارع، ورشقوا القوى الأمنية بالحجارة، فردّ عناصر الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. ويشرح محمّد البيروتي (65 عاماً) الناشط في لجان تتولى متابعة شؤون الفقراء في طرابلس لفرانس برس أن «معظم الذين لا يلتزمون بقرار الإقفال هم من المياومين، أي أنّهم في اليوم الذي لا يعملون فيه لا يأكلون». ويحذّر من أنّ «الوضع المعيشي مقبل على انفجار شعبي، وما حدث ليلًا ليس إلا مقدمة». وجاء تزايد تفشي الوباء ليفاقم تداعيات انهيار اقتصادي في لبنان بدأ منذ أكثر من سنة. وبات أكثر من نصف السكان في لبنان يعيشون تحت خط الفقر وربعهم تقريباً في فقر مدقع، وفق الأمم المتحدة. وتقدّر وزارة العمل أن المياومين يشكلون نحو 50 في المئة من اليد العاملة اللبنانية. ولا يستفيد هؤلاء من أي تقدمات اجتماعية أو صحية. 

وأبدت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سايف ذي تشيلدرن) قلقها «العميق» من تداعيات الإغلاق التام على العائلات والأطفال الذين يعانون أساساً من أوضاع اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم بشكل فوري. وتحدثت مديرة المنظمة في لبنان جنيفر مورهاد في بيان في منتصف الشهر الحالي، عن «واقع قاتم للغاية»، مشيرة الى أن «البقاء على قيد الحياة بات مهمة يومية لملايين الأطفال وأسرهم» في لبنان.

ويبدو ان قرار التحرك إتخذ بالتنسيق بين مجموعات الحراك ليشمل كل المناطق. حيث افيد عن قطع طريق الملا نزلة الحص في بيروت، كما قطع السير جزئياً على نفق سليم سلام باتجاه الوسط التجاري. كذلك، عمد عدد من المحتجين إلى قطع طريق كورنيش المزرعة بالاتجاهين بمستوعبات النفايات احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية خلال فترة الاقفال العام. وعلى الأثر، توجهت قوة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي نحو جامع عبد الناصر فأزالت المستوعبات والعوائق وفتحت الطريق بالاتجاهين بالقوّة. وأصرّ المحتجون على البقاء في الشارع لحثّ المعنيين على التراجع عن قرار الاقفال العام. 



المصدر : اللواء

شارك هذا الخبر

أهم الأخبار

إشترك بنشرة الـ"سياسة"

أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني

إشتراك