28/01/2021 03:29PM
كتبت ميليسّا دريان في "السياسة":
لو كان باستطاعة الأطفال من عمر سنة الى ثلاث سنوات أن يغرّدوا لكانوا أرسلوا إلى حكّام لبنان تغريدة: "يا سادة.. حليبُنا مقطوع! ماذا نأكل؟
"شقيقتي بالأمس طلبت مني البحث عن حليب للاطفال لطفلها الذي يبلغ سنة واحدة. الحليب مفقود من السوق. زرت أكثر من 9 صيدليات في بيروت ولم أجد إلا نوعاً واحداً من الحليب من أصل 3 أنواع. حليب الاطفال مفقود كلياً".
هذا ما نشره الاعلامي سلمان عنداري عبر تويتر منذ يومين حول انقطاع حليب الأطفال من الصيدليات والأسواق اللبنانية.
ما حصل مع الإعلامي عنداري يحصل يوميّاً مع أيّ رب عائلة يريد أن يشتري حليباً لأطفاله... نعم في بلد العجائب حليب الأطفال... مقطوع!
وهذه المعضلة بدأت منذ شهرين ولا تزال ترافق اللبناني الى اليوم. فما السبب؟ هل سنجد حلاً لهذا "الذلّ"؟
الدكتورة في الصيدلة إيلين خاطر شمّاس تشرح في حديثٍ ل" السياسة" أنّ "الصيدليات تشهد انقطاعاً للحليب رقم 3، أي الذي يشربه الأطفال من عمر سنة إلى ثلاث سنوات، وهذا الحليب هو الأكثر طلباً؛ والذي قطعته شركات استيراد الأدوية من الصيدليات".
وتضيف شمّاس بأن الشركات المستوردة التي تُسلّمهم الحليب، "تستورده على أنّه مدعوم وتوزّعه للصيدليات والدولة لا تعوّض على الشركات ".
أسباب انقطاع الحليب من الأسواق تختصرها شمّاس بأربعة وتشرح:
"من نحو سنة ونصف السنة قرّر وزير الصحة السابق جميل جبق توحيد سعر الحليب من عمر صفر إلى سنة على سعر 12 ألف ليرة لبنانية، وهذا ما أدّى إلى خروج بعض الشركات من السوق اللبنانية، وهذه الاستراتيجية لا تزال متّبعة الى اليوم مع وزير الصحة الحالي".
لكن حليب الأطفال من عمر سنة إلى 3 سنوات هو من ضمن السلة الغذائية المدعومة. وهنا تلفت شمّاس: "حتى يكون ضمن السلة الغذائية يجب أن يبقى على سعر 36 الف ليرة لبنانية فقط لا غير، وهنا تكمن المشكلة في أن بعض الشركات لم تتمكّن من توحيد سعر صرف الحليب على 36 الف ليرة لبنانية، كونها تواجه صعوبة بالحصول على الدولار من المصرف المركزي لإستيراد الحليب من الخارج".
طبعاً لا يمكننا أن ننسى كذلك أن بعض اللبنانيين ذهب الى تخزين الحليب والأدوية منذ بضعة أشهر، وهذا سبب إضافي بحسب شمّاس لإنقطاع الحليب: "عدد من المواطنين المقتدرين والميسورين واظبوا على شراء الحليب وتخزينه بما يكفيهم لستة أشهر ما حرم غير الميسورين من الحليب لأطفالهم".
ولكن د.شماس تكشف عن السبب الأهم وراء فقدان الحليب من الأسواق ألا وهو "تهريب الحليب الى الخارج عبر المعابر غير الشرعيّة بهدف الاستفادة من الأرباح".
أما أين الحل لهذه المعضلة فتؤكد شمّاس انه "بيد الدولة من خلال الاتفاق مع الشركات التي تسلّم الحليب؛ بالاضافة الى ضبط المعابر غير الشرعية".
إذاً، إلى اليوم أطفال لبنان بلا حليب والدولة "مبَنّجِة".
فهل تتخيّلون للحظة مشهد أمٍ تركض لاهثة من صيدلية إلى أخرى لتأمين حليب لطفلها؟
هل تتخيّلون ربّ عائلة يعجز عن شراء قوت أطفاله؟
هل تصدّقون اليوم أن اللبناني هذه المرّة لا يريد مالاً ولا حقوقاً بل يريد فقط حليباً لأطفاله؟
هذه الأسئلة موجّهة لكل "مسؤول" في هذا البلد لا يعرف سوى "التغريد" و"التنظير" و"الاستنكار" والاستهجان" و"إصدار البيانات" والكلام الفضفاض.
أيها المسؤولون: حليب الأطفال مقطوع.. نعم يا سادة.. مقطوع!
رجاءً تصرّفوا!
المصدر : السياسة
شارك هذا الخبر
تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش في المناطق التجريبية
«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية
رسائل حزم عربية إلى "الحزب" وتهدئة بأوامر إيرانية
الجيش سينفذ وبري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: "لا فاهمو ولا متفهّمو"
قاليباف يعلن تشكيل لجنة ثلاثية للإشراف على إنهاء الحرب في لبنان
إسرائيل تعتقل أميركياً بتهمة التجسس لصالح الاستخبارات الإيرانية
محفوض: من يضرب هيبة الدولة يضرب مستقبل الوطن
النرويج تهزم كوت ديفوار وتتأهل لمواجهة البرازيل
آخر الأخبار
أهم الأخبار و الفيديوهات في بريدك الالكتروني
إشتراك
Contact us on
[email protected]
Copyright 2026 © - Elsiyasa